تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أمن العراق بين "خطة تقليدية" وحرب "كاسحة" على اسوار بغداد

A vehicle burns at the scene of a car bomb attack in Baghdad's Kadhimiya district August 15, 2013. A series of car bombs in Baghdad killed at least 28 people and wounded more than 100 on Thursday, with one exploding near the "Green Zone" diplomatic complex, the latest attacks in some of the worst violence since U.S. troops left. REUTERS/Stringer  (IRAQ - Tags: POLITICS CONFLICT) - RTX12M6R

"أركن سيارتك في جانب الطريق، وأفتح صندوقها، وجهّز أوراقها الرسمية".. هذا ما قاله الجندي حين توقفت سيارتنا عند نقطة تفتيش عسكرية شمال العاصمة، يوم 9 آب\أغسطس 2013.

صادف نهار ذلك اليوم، عطلة عيد الفطر. كان طابور السيارات التي تريد دخول، أو خروج العاصمة، طويلاً ومرهقاً، فيما كان أشخاص مدنيون يقفون في نقطة التفتيش لا يفعلون شيئاً سوى مراقبة كيف تجري الأمور. في الحقيقة هؤلاء من عناصر الاستخبارات العسكرية، الذين يشاركون في خطة أمنية جديدة حملة اسم "ثأر الشهداء".

العملية الأمنية الجديدة بدأت بعد أن اقتحم مسلحون ينتمون لتنظيم القاعدة، سجني أبو غريب، والتاجي، شمال بغداد، في 21 تموز\ يوليو 2003.

يقول محمد علوان، وهو رائد في الجيش العراقي، كان يشرف على عمل نقطة تفتيش في حدود بغداد الشماليّة، في تصريح لـ"المونيتر"، يوم 10 آب\أغسطس 2013 في بغداد، إنَّ "العملية الأمنية الجديدة التي حملت اسم (ثأر الشهداء) بدأت منذ مطلع شهر آب\أغسطس الحالي، وكانت تهدف إلى نقل المواجهة مع تنظيم القاعدة إلى أطراف بغداد".

وأكد علوان أن "وحدات عسكرية كبيرة، وبمساعدة المروحيات، تقوم بأعمال اعتقال في القرى والمزارع الشاسعة في محيط بغداد، خصوصاً في شمال العاصمة".

هذه ليست المرة الاولى التي تقوم القوات الأمنية العراقية بتنفيذ عملية أمنية جديدة، وتعلن عن اعتقال عشرات المطلوبين للقضاء بتهم ارتكاب أعمال عنف ضد المدنيين، لكن العمليات التي تنفذها جماعات تابعة لتنظيم القاعدة في العراق، لم تتوقف.

هذا الشهر انفجرت عشرات العجلات المفخخة، في بغداد والمحافظات، وأوقعت مئات القتلى والجرحى.

في المقابل، تقول قيادة عمليات بغداد، وهي الجهة الأمنية العليا في العاصمة، إنها عناصرها "قتلت العديد من الإرهابيين في مواجهات مسلحة".

وأشار بيان، حصلت "المونيتر" على نسخة منه، أن "قوات عمليات بغداد ألقت القبض في يوم واحد، وهو 10 أب\أغسطس الحالي، على نحو 98 مشتبه به".

ويبدو أن العمليات الأمنية الجديدة أسفرت عن اكتشاف مواقع جديدة، غير مألوفة، لتنظيم القاعدة. ففي بيان القيادة، جاء أن القوات العسكرية تمكنت من "تدمير 17 وكراً للإرهابيين، والاستيلاء على عشر عجلات وثلاث دراجات نارية، تحمل أوراقاً مزورة وضبط كميات من الأسلحة والعتاد، والمواد المتفجرة ، وتدمير 14 زورقاً للإرهابيين، وضبط وتفكيك 77 عبوة ناسفة ولاصقة، والعثور على خمسة معامل لتفخيخ العجلات".

في مقر القيادة التي تشرف على عملية ثأر الشهداء في منطقة التاجي، شمال العاصمة، كان نوري المالكي، رئيس الحكومة، يتجول مع عدد من قادة الأمن، يوم 5 أب\أغسطس 2003. وكان يحثهم على "بذل جهود كبيرة لتحقيق الأمن".

وقال المالكي، لعدد من الجنرالات "هذه أهم معركة ضد القاعدة .. عليكم كسبها هنا.. في أسوار بغداد"، كما نقل عنه ضابط رفيع تحدث معه مراسل الـ"مونيتر"، في بغداد لكنه كشف، وفي كلمةٍ له بحضور عدد من الصحافيين العراقيين، بينهم مراسل "المونيتر"، عن قراره "تحويل جميع القطعات العسكرية إلى حالة الهجوم الكاسح".

في مساء اليوم ذاته، فجر المسلحون نحو عشر سيارات مفخخة في العاصمة بغداد.

وأعلنت وزارة الداخلية العراقية، في بيان اطلعت عليه "المونيتر"، يوم 10 آب\أغسطس 2013، في بغداد أن تفجيرات بعجلات ملغمة في 7 مناطق داخل العاصمة أسفرت عن مقتل شخصين اثنين.

لكن إحصاءات مختلفة، منها رسمية وغير رسمية، اظهرت سقوط نحو 60 قتيل ومئات الجرحى.

وفي اتصال هاتفي مع مسؤول رفيع في وزارة الدفاع ، تبين أن المالكي شعر بالإحباط من سوء إدارة الملف الأمني.

وقال المسؤول الرفيع، الذي طلب نشر اسمه لحساسية موقعه الأمني والوظيفي، في تصريح لـ"المونيتر" يوم 11 آب\أغسطس 2013 في بغداد، إن "المالكي اخبر فريق مكتب القائد العام للقوات المسلحة بأنهم لا يعرفون شيئاً عن الأمن، وان الاستخبارات التي يديرونها فاشلة ولم تقدم أي فائدة للحكومة".

تابع المسؤول الرفيع "في الحقيقة.. كانت ليلة صعبة بالنسبة للمالكي".

لكن، مظهر الجنابي، العضو السني في لجنة الأمن البرلمانية، قال في تصريح لـ"المونيتر"، يوم 11 آب أغسطس 2013 في بغداد، ان "الجيش في حالة تأهب قصوى منذ مطلع أب/ أغسطس، مع ذلك عمليات التفجير لم تتوقف، والمدنيون العراقيون يخسرون أرواحهم من دون توقف".

وطالب الجنابي،  الحكومة العراقية، ومكتب القائد العام للقوات المسلحة مراقبة عمل القيادات الأمنية، وتقييم عملها، والتوقف عن إعلان خطط تقليدية لحفظ الأمن".

وعلى الرغم من وقوع تفجيرات وأعمال عنف في بغداد والمحافظات، بالتزامن مع العمليات الأمنية في "ثأر الشهداء"، إلا أن قادة الأمن يخططون لهدف مختلف غير خفض أعمال العنف في المدن، كما يصرح، لـ"المونيتر" مصدر في قيادة عمليات بغداد، يوم 11 أب\أغسطس 2003.

وقال المصدر، وهو برتبة عميد في مقر وزارة الدفاع العراقية، إن "معركة كبرى تجري الآن في محيط بغداد، مع حشد غير مسبوق من مسلحي تنظيم القاعدة".

وتابع أن "جهاز مخابرات أجنبي اطلع مكتب المالكي على ملف معركة محيط بغداد، والتي تتضمن نية تنظيم القاعدة تنفيذ اكبر موجة أعمال عنف في البلاد منذ 2003، تهدف إلى فرض واقع حال جديد على الحكومة العراقية لمنعها من دعم بشار الأسد، الرئيس السوري، مقابل تطبيق هدنةٍ في داخل العراق".

مثل هذه الروايات التي تسوقها القيادات الأمنية العراقية لا تجد صدى مقبولاً في الرأي العام المحلين بسبب حجم الخسائر المدنية جراء أعمال العنف التي تقوم بها الجماعات المسلحة.

ويعتقد محللون وخبراء عراقيون، في تصريحات لمراسل "المونيتر"، يوم 10 آب\أغسطس 2013، في بغداد، أن "الخطة الأمنية الجديدة ليست جديدة على الإطلاق.. كل الأساليب التقليدية باقية على حالها، الضابط يسألك هل تحمل سلاحاً تجيبه بالنفي وتمضي في طريقك، من دون تدقيق حتى لو كانت سيارتك مفخخة بطن من مادة السي فور شديدالانفجار".

More from Ali Abel Sadah

Recommended Articles