السياسي العراقي والممارسة البعثيّة
هل يمارس السياسيّون العراقيّون الديمقراطيّة بشكل حقيقي؟ لا يبدو ذلك واضحاً تماماً.. فأحياناً يبدو وكأن الدولة البعثيّة العميقة قد أثّرت في سلوكهم الرسمي والحزبي.
"هل يؤمن الوسط السياسي العراقي بالشعارات الديموقراطيّة التي يرفعها؟".. تساؤل ضروري في العراق اليوم، فالممارسات السياسيّة الفعليّة لا تبدو في كثير من الأحيان منسجمة مع الإطار الديمقراطي للدولة العراقيّة الجديدة.
في التجارب الديمقراطيّة الطبيعيّة تكون الانتخابات مناسبة لإظهار مستوى التنافس ما بين الخصوم، لكن الانتخابات لا تشكّل إلا مرحلة من مراحل الديمقراطيّة وزاوية من زواياها. لذلك فإن مرحلة الاتهامات والتشنّجات والتصادمات التي ترافق الانتخابات، سرعان ما تنتهي بعدها مباشرة لتبدء مرحلة جديدة من التنافس في إطار الإنجاز السياسي هذه المرّة.
والاحتقان السياسي العراقي المستمرّ منذ سنوات، ينتمي في أحد أوجهه إلى سوء فهم لجوهر الديمقراطيّة باعتبارها ممارسة وليست فقط صندوق اقتراع.
اللافت أن السياسي العراقي لا يظهر بمظهر "الديمقراطي"، حتى بعد عشر سنوات على تغيّر النظام من حكم نظام ديكتاتوري إلى آخر يحمل كل أوجه النظام الديمقراطي شكلاً، إلا أنه ما زال غارقاً في الممارسات الدكتاتوريّة مضموناً.