تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

استنتاجات حزب الله حول معركة القصير

An image of Syria's President Bashar al-Assad is seen on a car's windscreen as Hezbollah supporters celebrate, after the Syrian army took control of Qusair from rebel fighters, in the Shi'ite town of Hermel June 5, 2013. Syrian government forces and their Lebanese Hezbollah allies seized control of the border town of Qusair on Wednesday, dealing a major defeat to rebel fighters battling to overthrow Assad. REUTERS/Jamal Saidi (LEBANON - Tags: POLITICS CIVIL UNREST MILITARY CONFLICT TPX IMAGES OF THE DAY) -

انتهت معركة القصير بسقوطها، بعد حرب ضد المسلحين فيها استمرت لنحو ثلاثة أسابيع. ولم يعد خافياً أن القوّة الصلبة في هذه المعركة كانت وحدات حزب الله، في حين أن الجيش السوري شارك فيها بوصفه قوّة إسناد ناري. فقد شنّ الحزب خلال حرب القصير عشرات عمليات الاقتحام. وبحسب روايات منقولة عن عناصر من حزب الله عادت للتوّ من الميدان، فإن وحداته خلال الأيام الأولى من المعركة اصطدمت بمشاكل لم تكن تتوقّعها وغير محسوبة من قبل قيادته العسكريّة، ما أسفر عن إصابته بخسائر بين صفوفه المهاجمة.

ويمكن اختصار هذه المشاكل بحسب روايات عناصر من الحزب شاركت في القتال، بالآتي:

أوّلاً، تفاجأ الحزب من أن الكثير من أسرار تكتيكاته العسكريّة كانت قد وصلت إلى المجموعات المسلحة في القصير، ما مكّنها من إعداد الردود الميدانيّة الشافية عليها. وتسود قناعة داخل الحزب، بأن الجهة التي نقلت هذه الأسرار إلى مجموعات القصير المسلحة هي حركة حماس التي كانت تقوم بينها وبين الحزب طوال العقدَين الماضيَين، علاقات عسكريّة وأمنيّة وثيقة. وبحسب ما تسرّب من مصادر في حزب الله، فإن معظم تكتيكات القنص وتشريك الألغام التي كان الحزب قد سبق ونقلها إلى حماس خلال دورات تدريبيّة مشتركة في لبنان وسوريا، تمّ استعمالها من قبل المسلحين في القصير. وهذا ما يؤكّد أن حماس كانت شريكة في هذه المعركة إلى جانب المعارضة السوريّة أقله على مستوى المساعدة التقنيّة، على الرغم من أن هناك معلومات لم تؤكّد بعد، تفيد بأنها شاركت بشكل مباشر وعبر مجموعات تابعة لها في حرب القصير.

النوع الثاني من المشاكل التي اصطدم بها الحزب خلال المرحلة الأولى من الهجوم، تمثّلت بوجود اختراقات داخل بيئة الجيش السوري. وعلى الرغم من أنها كانت محدودة، إلا أنها في ظروف معركة معقدّة لوجستياً مثل معركة القصير، كانت لها تأثيرات سلبيّة على سلاسة تنفيذ الخطط الموضوعة لدحر المسلحين وإخراجهم من معاقلهم المحصّنة.

ثمّة نوع ثالث من المشاكل، وهو أن الحزب لم يكن يتوقّع شراسة المسلحين ومستواهم العالي في الأداء القتالي. لذلك اضطرّ إلى تغيير أسلوب الهجوم أكثر من مرّة. وفي الخطّة الأخيرة التي اتّبعها، قام بإبطاء عمليات السيطرة، حيث أخذت عناصره تتقدّم ضمن مساحات صغيرة، ولدى كل تقدّم كانت تقوم ببناء خطّ دفاعي مدعوم بخط إسناد خلفي. ومن ثمّ كانت تنتقل لتقوم بتقدّم جديد ضمن مساحة ليست بكبيرة. وكان لهذا التكتيك الجديد بالإضافة إلى معالجة المشاكل الأخرى الآنفة، الفضل في انخفاض عدد الإصابات بنسبة كبيرة بين صفوف مقاتليه في الأسبوع الأخير من المعركة.

وبحسب مصادر وثيقة الصلة بحزب الله، فإن معركة القصير كانت اختباراً جديداً لمقدرات حزب الله القتاليّة، وذلك من أكثر من جانب استراتيجي:

الأوّل، اختبر الحزب مدى صلابة قاعدته الاجتماعيّة وثقتها بالخيارات الكبرى التي تقدم عليها قيادته. وتلاحظ هذه المصادر أن قيادة الحزب بذاتها متفاجئة من واقع أن قاعدته اللصيقة به، سارت أمامه في هذه المعركة  وقد برهنت على أنها مستعدّة لتقديم أغلى الأثمان في هذه المعركة.

أما الجانب الثاني فيتّصل بفعل أن وحدات الحزب القتاليّة خاضت للمرّة الأولى معركة ضدّ بيئة مشابهة لها لجهة استخدام التكتيكات ذاتها تقريباً، وكذلك لجهة امتلاك خلفيّة عقائديّة صلبة ومحفّزة على العطاء. وما يُعتبَر محلّ تثمين كبير في الحزب الآن، هو أن قيادته العسكريّة أثبتت أنها تستطيع وهي في قلب المعركة استنتاج العبر العسكريّة وإيجاد الأجوبة ضمن ظروف استمرار القتال.

والسؤال الذي يطرح الآن: هل بانتهاء معركة القصير، سيكون منتظراً أن يطلّ أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله على جمهوره ليقول "كما وعدتكم بالنصر سابقاً ها أنا أفي بوعدي، ومهمّة الحزب في سوريا انتهت".. أم أن معركة القصير ليست إلا جولة للحزب في معركة سوريا الكبرى والطويلة؟؟؟

More from Nasser Chararah

Recommended Articles