تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لماذا تكلم السيد نصرالله الآن؟

Lebanon's Hezbollah leader Sayyed Hassan Nasrallah speaks on television as a barber shaves a customer at a men's hairdresser shop in Beirut, April 30, 2013. REUTERS/Mohamed Azakir  (LEBANON - Tags: POLITICS) - RTXZ5BG

انشغلت بيروت طيلة اليومين الماضيين بتحليل مسألة أساسية: لماذا هذه الإطلالة المفاجئة في توقيتها، للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله؟ وما دفع إلى التساؤل أكثر، أنه كان من المقرر والمعلن أن نصرالله سيطل، وكعادته عبر الشاشة التلفزيونية من مكان إقامته المجهول، يوم 9 ايار في احتفال لوسائل إعلام حزب الله. فما الذي استجد من تطورات في الأيام الماضية، أو ما الذي طرأ من استحقاقات للأيام المقبلة، مما استوجب تقديم الموعد، وإطلالة نصرالله مساء 30 نيسان الماضي؟

في كلمته ذاك المساء، حرص الأمين العام لحزب الله على وضع هذه المسألة في سياق منهجي لا غير. قال أن مراجعته للمواضيع المفترض أن يتحدث فيها، جعلته يكتشف مدى تشعبها وتعددها وكثرتها، وبالتالي استحالة الإحاطة بها كلها في كلمة واحدة. فضلاً عن توزعها على مجالين رئيسسيين، واحد لبناني وآخر مرتبط بخارج لبنان. هكذا قال نصرالله انه قرر "تفريع" أجندة العناوين، فترك اللبناني منها إلى 9 ايار، وتناول كل ما هو خارجي في 30 نيسان.

غير أن أوساطاً قريبة من حزب الله في بيروت، قرأت خلفيات أخرى لهذه الإطلالة في هذا التوقيت، عددتها كالآتي:

أولاً، لأن مسألة مشاركة عناصر من حزب الله، أو من المسلحين الشيعة اللبنانيين، في القتال في سوريا، بدأ يشكل موضوع نقاش جدي وعميق على مختلف الأصعدة. خصوصاً في الوسط الشيعي اللبناني، وحتى داخل حزب الله. وقد بات معروفاً أن حزب الله يتمسك منذ بداية هذه الإشكالية، بروايته الرسمية للأحداث. وهي رواية تقتصر على شقين اثنين لا غير: اولاً أن التنظيم الشيعي الأول في لبنان يقوم بالدفاع عن مواطنين لبنانيين يسكنون في قرى لبنانية تقع عند الزاوية الشمالية الشرقية للبنان. وهي قرى موجودة داخل الحدود الدولية السورية، نتيجة التداخل بين حدود الدولتين منذ قيامهما في عشرينات القرن الماضي. والثاني أن حزب الله يتولى حماية مقام السيدة زينب في الضاحية الشرقية من دمشق. هذا المقام الذي يتمتع لدى الشيعة بأهمية دينية خاصة. غير أن هذه الرواية الحزبية الرسمية بشقيها، لم تكف لإنهاء النقاش. خصوصاً بعد معارك منطقة القصير في الأسبوعين الماضيين، وبعد تصاعد فتاوى أصولية من مشايخ سلفيين داخل لبنان، تدعو إلى "جهاد" ديني سني مقابل للتورط الشيعي في سوريا. مع ما يعني ذلك من خطورة انزلاق المذهبين الكبيرين في الإسلام، إلى حرب كبرى، أو "الفتنة الكبرى"، على الساحتين اللبنانية والسورية.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish