ازمة العراق .. العدالة كثقافة لاسلطة
لن يتم حل الازمة العراقية بصفقات يتم اعدادها خلف الكواليس، لن تحل بالنيات الطيبة ولا بالشعارات العريضة عن الوحدة الوطنية والتاريخ العميق.
ما نعيشه اليوم يمثل الوجه الاكثر وضوحاً لغياب نظام العدالة في العراق على مديات تاريخية ممتدة، وما نشهده هو ارتباك في معالجة الخلل التاريخي في توصيف وفهم العدل كثقافة ونمط عيش.
من الصعب على اية حال ان نفترض امكان احداث انتقالة كبرى في فهم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية خلال فترات قصيرة، والاصعب ان تكون مهمة تجذير هذه المفاهيم متزامنة مع واقع شديد القسوة يتكاثر فيه الارهاب والازمات الاقليمية والدولية والارادات الملتبسة، لكن ذلك لا يبرر في الوقت نفسه ان تهمل حقيقة ان هناك ثقافة عامة تحاول تعريف الديمقراطية باعتبارها نمط حكم لا حياة.
في التجربة العراقية كان دوماً ثمة فجوة بين مفاهيم مثل الديمقراطية والعدالة والمواطنة كممارسة قشرية وبين ان تكون قيماً متأصلة، ولهذا من السهل ان نرى احزاباً شمولية الطابع تفتقر الى المعايير الديمقراطية في ادارة العلاقة داخل الحزب الواحد وتسودها رؤية القائد الكارزمي تخوض مع الاحزاب الاخرى صراع السلطة وتفترض ان ذلك هو النموذج الوحيد المتاح للديمقراطية.