تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حول موازنة حكومة حماس ... خطوة صغيرة في طريق الشفافية الطويل

Hamas chief Khaled Meshaal gives a speech during a rally marking the 25th anniversary of the founding of Hamas, in Gaza City December 8, 2012. Meshaal, in an uncompromising speech during his first ever visit to Gaza after decades of exile, told a mass rally on Saturday he would never recognise Israel and pledged to "free the land of Palestine inch by inch". REUTERS/Ahmed Jadallah (GAZA - Tags: POLITICS ANNIVERSARY CIVIL UNREST)

من حركة إلى حكومة

حتى العام 2007 كانت حركة حماس تهتم بأعضائها الذين لم يتجاوز عددهم في ذلك الوقت عشرة آلاف وبمؤسساتها التعليمية و الاجتماعية وبموازنة لم تزد عن 4-5 ملايين دولار شهريا. منذ توليها الحكم في قطاع غزة في يونيو 2007 بعد الاقتتال الداخلي مع  السلطة الفلسطينية اصحبت حكومتها مسؤولة نظريا عن أكثر من مليون ونصف فلسطيني و بموازنة سنوية وصلت إلى 890 مليون دولار للعام 2013.

يساعدها في ذلك عشرات المؤسسات الدولية  العربية و الغربية و الاسلامية التي تنفذ مشروعات إغاثية و تطويرية عديدة في قطاع غزة كذلك السلطة الفلسطينية التي ما تزال تدفع مرتبات موظفيها في قطاع غزة الذي يقدر عددهم بحوالي 55,000 موظف وبرامج مساعدة العائلات الفقيرة والمساهمة في إمدادات الكهرباء والتحويلات المرضية.  منذ ذلك الحين تواظب حكومة حماس على تقديم موازنة سنويا لها، فقد قدمت موازنتها الاولى عام 2009 بقيمة  بلغت 428 مليون دولار حيث إتصفت تلك الموازنة بأنها بدائية جدا مقارنة بما يجب أن تتصف به الموازنات الحكومية. واصلت حكومة حماس إعداد وتقديم موازنة سنوية لها وتواصل مع ذلك الارتفاع المطرد في قيمتها ففي العام 2010 بلغت 540 مليون دولار، وفي العام 2011 بلغت 630 مليون دولار و769 مليون دولار للعام 2012 حتى وصلت لمبلغ 890 مليون دولار للعام 2013. يشير مواظبة حكومة حماس على تقديم موازنة كباقي الحكومات الكثير من المعاني إلا أن الطريق ما زال امامها طويلا كي تصل للمستوى المطلوب من المهنية والشفافية والدقة والرقابة المجتمعية.

ملخص موازنة 2013

قدمت حكومة حماس إلى مجلسها التشريعي في نهاية ديسمبر الماضي موازنة العام 2013 والتي بلغت قيمتها 897 مليون دولار. تتوقع الموازنة ان يتم تحقيق 243 مليون دولار إيرادات محلية  أي بنسبة 27% و بعجز  قيمته 654 مليون دولار، أي ما يقارب 73%. يفترض تغطيته من التبرعات الخارجية .

تتكون الموازنة العامة لحكومة حماس أربع بنود هي

1.   الرواتب والاجور وخصص لها مبلغ 449 مليون دولار "  50% " من الموازنة لتغطية رواتب و أجور 42,000 موظف  يمثلون إجمالي الجهاز البيروقراطي لها . 

2.   النفقات التشغيلية و هي تغطي مصاريف تشغيل الوزارات وخدمات المياه والكهرباء ومهمات السفر والبريد وتبلغ قيمة  103 مليون دولار "11.48%" من إجمالي النفقات العامة .

3.      النفقات التحويلية، و يقصد بها معاشات التقاعد ومخصصات الرعاية الاجتماعية و خصص لها 110 مليون دولار أي نسبة 12.26 % من إجمالي النفقات العامة.

4.      النفقات الرأسمالية و التطويرية  وتشمل شراء اصول جديدة وتنفيذ مشاريع تطويرية مثل شق الطرق وبناء المدارس وقد خصص لها مبلغ 235 مليون دولار أي ما نسبته 26%

تحليل الموازنة

1.     ارتفاع الموازنة المخصصة للأمن  مقابل القطاعات الاخرى .

خصصت الموازنة  مبلغ 241 مليون دولار ( 30%) من الموازنة لقطاع الامن و النظام العام في حين خصص مبلغ 281 مليون دولار " 34%"  لعدد من الوزارات الاساسية مجتمعة و هي المالية-الاوقاف-سلطة المياه-المتقاعدون- في حين خصص مبلغ  12 مليون دولار اي ما نسبته 1.5 % للتنمية الاقتصادية. هنا لا يوجد اختلاف كبير مع الحكومة الفلسطينية في رام الله التي تخصص أكثر من 30% منها للأمن. بما يؤكد أن  الامن هو الاولوية الاهم  لكليهما.  

2.     فجوة بين  المخطط و المتحقق :

لوحظ في الموازنات المتعددة التي تعدها حكومة حماس في غزة ان المتحقق فعلا سواء في جانب الايرادات أو النفقات يختلف بدرجة كبيرة عن المقدر عند وضع الموازنة. ففي حين قدرت الايرادات للعام 2012 بحوالي 173 مليون دولار فما تحقق فعلا من إيرادات بلغ 221 مليون دولار أي بزيادة فعلية عن المقدر بنسبة 28%. في حين ان النفقات المقدرة للعام الماضي 869 مليون دولار فإن النفقات المنفذة فعلا لم تزد عن 445 مليون دولار أي أقل من النصف. إن الفرق الواضح بين تقديرات بداية العام مع المحقق فعلا في نهايته يؤشر إما إلى تواضع الخبرة المهنية في مجال التخطيط المالي أو أنه تضخيم متعمد للنفقات بهدف جلب مزيد من التضامن والمؤازرة.

3.  وضوح في المصرفات يقابله غموض كبير في بند الايرادات :

في حين توضح الموازنة بنود الصرف و  تخصيصها على الوزارات و الهيئات المختلفة , لا توضخ الموزانة بشكل كامل مصادر الايرادات وما هي نسبة مساهمة التبرعات الخارجية إلى إجمالي  الايرادات.  سبق  أن أكد العديد من أعضاء حكومة حماس ومجلسها التشريعي "أن حكومة حماس في غزة تعتمد على أربع مصادر أساسية للتمويل، الأول: ايرادات الضرائب والمعارف والعمل الخدماتي والجمركي، وغيره، والثاني: استغلال بعض المستوطنات المخلاة في تنمية القطاع الزراعي، والثالث: الموظفون المتطوعون وآخرون متبرعون بالأموال، والرابع: دعم عربي وإسلامي من خارج قطاع غزة، ومن بينها مؤسسات كبيرة تتبرع لصالح الحكومة". يفترض أن توضح الموازنة تفصلا بنود الايرادات كي يسهل متابعتها و تقييمها.

خلاصات هامة :

·         يبقى من المهم قراءة إصرار حكومة حماس على إعداد وتقديم موازنة سنوية على  انها محاولة منها للتأكيد على انها تتصرف كحكومة و تمارس أعمال الحكومات الاخرى, إن إعداد حكومة حماس لموازنتها يمكن إعتبارها أحد الادوات الهامة التي تستخدمها حكومة حماس وحركتها لجلب الاعتراف  بها ومحاولة منها للتأكيد على انها  تدير قطاع غزة بطريقة منظمة ومهنية .

·         موافقة ذاتية: تقوم حكومة حماس بعرض موازنتها أمام المجلس التشريعي الذي يتكون فقط من نوابها حيث لا يشارك باقي النواب في جلسات المجلس التشريعي الفلسطيني منذ الاقتتال الداخلي. تأخذ حكومة حماس موافقة نوابها في المجلس التشريعي فيما يمكن تسميته: موافقة ذاتية ودون مناقشة عامة حول بنودها. دون تقليل من أهمية هذه العملية تبقى منقوصة دون مشاركة من المجتمع في إعدادها ومتابعة تنفيذها.

·         لا توضح الموازنة الخط الفاصل بين  موازنة حكومة حماس وبين الموازنة المخصصة للحركة  ذاتها فهنالك الكثير من التقاطعات و التدخلات بين الجسمين خاصة فيما يتعلق بالموظفين في الاجهزة الامنية والشرطية والخدمات التي تقدمها اذرع حركة حماس الدينية والاجتماعية والسياسية.

·         لا تتضمن الموازنة المشاريع الكبيرة التي تنفذها المؤسسات الدولية وخاصة تلك التي تنسق مع حكومة حماس في غزة، على سبيل المثال مشاريع المنحة القطرية التي خصصت لإعادة الاعمار حيث تعهد  أمير قطر أثناء زيارته لغزة في سبتمبر 2012 بدفع 450 مليون دولار. تبرر حكومة حماس عدم إدراج هذه المشاريع في الموازنة بأن الحكومة القطرية ستقوم بتمويل هذا المشاريع مباشرة. الموازنة العامة يجب أن تشمل جميع الايرادات سواء النقدية او العينية .

·         جيد أن تعد حكومة حماس موازنتها لكن يجب ان لا يتوقف عند تلك المرحلة بل الاهم هو متابعة آلية تنفيذها وإتاحة النقاش المجتمعي حولها.  إن كشف الموازنة ليس أكثر من صورة جامدة في لحظة زمنية ما كما هي صورة الاشعة  snapshot التي تحدد وضع الشخص المريض في لحظة  إتخاذ الصورة دون أن تشير للمراحل اللاحقة. إن المشاركة في إعداد الموازنة ومراقبة تنفيذها هو الاهم في  الرقابة على السياسات المالية و النقدية لأي حكومة. إن سعي حكومة حماس إلى إظهار نفسها بأنها تطبق معايير المهنية والشفافية، لا تكفي وحدها كونها لا توضح الجهات الرقابية لها وتفتقر للرقابة المجتمعية.

More from Omar Shaban

Recommended Articles