نبض مصر

بعد زيارة السفير السوريّ للبرلمان... هل تخطّط القاهرة لعودة العلاقات كاملة مع النظام السوريّ؟

p
بقلم
بإختصار
استقبل البرلمان المصريّ السفير السوريّ لدى القاهرة بسّام درويش بالتصفيق، وذلك تعبيراً عن دعم القاهرة لسوريا والجيش العربي السوري التابع للنظام، وطرحت الزيارة مؤشّرات لعودة العلاقات بين القاهرة والحكومة السوريّة وتبادل الزيارات على مستوى أعلى بين مسؤولي البلدين.

لم يتوقّف البرلمان المصريّ عن اتّخاذ خطوات لدعم سوريا منذ إعلان تركيا إطلاق عملية نبع السلام في شمال سوريا 9 أكتوبر 2019، حيث أصدرت لجنة الشؤون العربيّة في البرلمان المصريّ بياناً بـ4 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2019 تنديداً بـ"العدوان التركيّ على الأراضي السوريّة".

ولم تقتصر تحرّكات البرلمان على البيانات الداعمة لسوريا فقط، بل استقبل في 20 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019 السفير السوريّ لدى القاهرة بسّام درويش والوفد المرافق له، وذلك بناء على دعوة لجنة الشؤون العربيّة للبرلمان، حيث قام النوّاب بالتصفيق لهم مدّة طويلة في الجلسة العامّة.

كما زار وفد من حزب "التجمّع اليساريّ" مقرّ السفارة السوريّة، في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019، وذلك للتعبير عن دعم مصر لسوريا ضدّ تركيا. وفي 27 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019، دعت نقابة المحامين المصريّين إلى عقد دورة طارئة للمكتب الدائم لاتّحاد المحامين العرب، بحضور بسّام درويش، وذلك على أرض مصر، ودعا المشاركون إلى عودة سوريا للجامعة العربيّة ودعم الجيش العربيّ السوريّ وإعلان المقاطعة التجاريّة لكلّ البضائع التركيّة.

الدعم والاحتفاء المصريّان لدرويش امتدّ إلى الإعلام المؤيّد للنظام الحاكم، حيث أجرى درويش مداخلة هاتفيّة مع الإعلاميّ المصريّ أحمد موسى، في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019، على قناة "صدى البلد"، حيث تحدّث درويش عن دور الجيش العربي السوري ضدّ العمليّات العسكريّة التركيّة في شمال سوريا.

ورأى مراقبون أنّ التحرّكات المصريّة لدعم سوريا تشير إلى عودة العلاقات المصريّة مع الحكومة السوريّة والزيارات الديبلوماسيّة المتبادلة على مستوى أعلى بين المسؤولين الكبار في البلدين.

من جهته، أكّد عضو مجلس النوّاب والقياديّ في حزب التجمّع عبد الحميد كمال أنّ "استقبال البرلمان السفير السوريّ لدى القاهرة بسّام درويش هو دليل على ترحيب الشارع المصريّ بدعم سوريا وجيشها وعودة العلاقات الديبلوماسيّة بشكل مكثّف، فالبرلمان المصريّ مؤسّسة منتخبة معبّرة عن توجّهات الشارع المصريّ ولا يخرج عن إطار السياسة الخارجيّة الرسميّة للدولة المصريّة"، وقال في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور": "إنّ العمليّات العسكريّة التركيّة في شمال سوريا دفعت بالبرلمان المصريّ إلى إعلان دعمه لسوريا في مواجهة المخطّطات الاستعماريّة وستعجّل في عودة العلاقات".

وفي السياق نفسه، أكّد نائب رئيس البرلمان العربيّ وعضو لجنة الشؤون العربيّة في مجلس النوّاب المصريّ اللواء سعد الجمّال أنّ "سوريا تفتقد أيّ دور عربيّ في الأزمة التي تمرّ بها"، موضحاً في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور" أنّ "استقبال البرلمان المصريّ السفير السوريّ باعتباره الممثّل الديبلوماسيّ للحكومة السورّية يعكس ترحيب مجلس النوّاب باستقبال أيّ ديبلوماسيّ سوريّ، وذلك دعماً للقضيّة السوريّة ووحدة البلاد والجيش العربيّ السوريّ"، وقال: "إنّ مصر تركّز جهودها في تلك المرحلة على الحشد العربيّ لدعم سوريا، إضافة إلى لعب دور في عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة العربيّة، خصوصاً بعد التوازن الملحوظ من قبل دول الخليج تجاه الأزمة السوريّة ورفض العدوان التركيّ على الأراضي السوريّة".

أضاف: "إنّ العلاقات المصريّة مع الحكومة السوريّة والجيش العربي السوري تسير بخطوات مدروسة، بدءاً من توطيد العلاقات الشعبيّة البرلمانيّة السوريّة – المصريّة، فالدعم الديبلوماسيّ الرسميّ لدور الجيش العربي السوري في محاربة الإرهاب والتطرّف، وأيضاً العمل على عودة سوريا إلى الجامعة العربيّة وتوحيد الموقف العربيّ تجاه سوريا".

وأكّد وزير الخارجيّة الأسبق وعضو لجنة الشؤون الخارجيّة في مجلس النوّاب السفير محمّد العرابي أنّ "عودة الزيارات الديبلوماسيّة بين مصر وسوريا على مستوى ديبلوماسيّ أعلى تتطلّب عودة سوريا إلى الجامعة العربيّة، وهو ما تعمل الدولة المصريّة عليه"، وقال في تصريحات لـ"المونيتور": "إنّ دول الخليج، ماعدا قطر، تغيّرت رؤيتها تجاه النظام السوريّ عمّا سبق في الماضي، وذلك يساعد على عودة سوريا إلى الجامعة العربيّة، ثمّ عودة الزيارات الديبلوماسيّة على مستوى أعلى بين مصر والحكومة السوريّة".

وأكّد أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة طارق فهمي أن"زيارة السفير السوريّ للبرلمان المصريّ تحمل دلالات مهمّة على تقدّم العلاقات المصريّة مع الحكومة السوريّة، لأنّ البرلمان مؤسّسة تعبّر عن الشعب، ممّا يحمل رسالة وهي أنّ الشعب المصريّ يدعم موقف الحكومة السوريّة والجيش السوريّ العربيّ لأنّ مجلس النوّاب استقبل الممثّل الرسميّ والديبلوماسيّ للحكومة السوريّة"، وقال في تصريحات لـ"المونيتور": "هناك تأييد مصريّ رسميّ لتحرّكات الحكومة السوريّة، خصوصاً أنّ هناك زيارات أمنيّة على مستوى عال بين الحكومة السوريّة ومصر، أبرزها زيارة رئيس مكتب الأمن الوطنيّ السوريّ اللواء علي المملوك للقاهرة في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018 ولقاؤه مع مسؤولي المخابرات المصريّة".

وكانت "وكالة الأنباء السوريّة – سانا" كشفت، في 23 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، عن زيارة رئيس مكتب الأمن الوطنيّ التابع للنظام في سوريا علي المملوك للقاهرة بناء على دعوة رئيس جهاز المخابرات العامّة المصرية اللواء عبّاس كامل، وبحث الطرفان في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك القضايا السياسيّة والأمنيّة وجهود مكافحة الإرهاب.

وأشار طارق فهمي إلى أنّ "دعم مصر مباشر ومعلن للحكومة السوريّة والجيش العربي السوري، فالخطاب السياسيّ المصريّ يركّز على ضرورة وحدة الأراضي والحلّ السياسيّ ودعم الجيش العربيّ السوريّ، وضرورة عودة سوريا إلى الجامعة العربيّة"، وقال: "إنّ الفترة المقبلة ستشهد زيارات متبادلة بين وزراء الحكومتين السوريّة والمصريّة، خصوصاً في المجالين الخدميّ والثقافيّ، بجانب زيارات متبادلة برلمانيّة بين البلدين، وستعود الزيارات الديبلوماسيّة على مستوى أعلى بين المسؤولين الكبار السوريّين والمصريّين في التوقيت المناسب، خصوصاً بعد عودة سوريا إلى الجامعة العربيّة، وذلك مراعاة لاعتبارات مواقف بعض الدول العربيّة والغربّية".

وشدّد فهمي على أنّ الاتجاه المصريّ يسير إلى العمل على عودة العلاقات والزيارات كاملة بين البلدين، مؤكّداً أنّ "الهدف المصريّ يسير بخطوات ناجحة، وذلك لحرص القاهرة على مصلحة الشعب السوريّ، الذي يرغب في عودة الاستقرار إلى بلاده".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : bassam darwish, syrian arab armed forces, operation peace spring, ambassador, egyptian parliament, bilateral relations, egyptian-syrian relations
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept