نبض سوريا

هل سينشئ الجيش التركيّ نقاط مراقبة جديدة في إدلب لمنع تقدّم قوّات النظام؟

p
بقلم
بإختصار
الجيش التركيّ يستطلع مواقع في محافظة إدلب - شمال غرب سوريا، تمهيداً لنشر نقاط مراقبة جديدة، فهل ستنجح تركيا في وقف تقدّم قوّات النظام؟ وهل ما زال الناس في إدلب يثقون بدور النقاط التركيّة لحماية مناطقهم من قوّات النظام؟

ريف حلب الشماليّ – سوريا: يستمرّ وقف إطلاق النار، الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع الروسيّة في 30 آب/أغسطس بمحافظة إدلب - شماليّ سوريا، والذي بدأ تطبيقه بالفعل منذ السادسة من صباح السبت في 31 آب من عام 2019، مع استمرار الخروق اليوميّة من جانب قوّات النظام والمعارضة من خلال القصف البريّ. كما لم تغب الطائرات الحربيّة السوريّة والروسيّة عن أجواء إدلب أثناء الهدنة، إذ قصفت في 11 أيلول/سبتمبر قرى وبلدات غرب إدلب، الأمر الذي تسبّب بمقتل مدنيّ على الأقلّ.

الضربات الجوية حدثت بالفعل برغم نفي روسيا لذلك. التقى "المونيتور"، عضو المكتب الإعلاميّ في الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ محمّد رشيد، الذي قال :" رصدنا تحليق طائرات روسية في 11 أيلول/سبتمبر، وقصفت الطائرات بعدة غارات قرى وبلدات مدنية غربي ادلب وتسببت بمقتل وجرح مدنيين، وفي 12 أيلول/سبتمبر شنت الطائرات الحربية الروسية والسورية عدداً من الغارات الجوية على بلدات وقرى جنوب وغرب محافظة ادلب وجبل الزاوية وتسبب القصف بمقتل طفلة في قرية سرجة أثناء طريقها من المدرسة إلى المنزل".

خرق الهدنة من قبل قوات الأسد عن طريق القصف الجوي كان الأعنف في 12 أيلول، وتسبب بخروج مركز تابع للدفاع المدني (الخوذ البيضاء) في بلدة سفوهن بريف ادلب عن الخدمة. ولم تنهار الهدنة حتى الآن بالرغم من القصف.

تخشى المعارضة المسلّحة انتهاء الهدنة وأن تبدأ قوّات النظام وحلفاؤها من المليشيات المدعومة من روسيا بجولة جديدة من المعارك للسيطرة على مزيد من المناطق في محافظة إدلب. قوات النظام وحلفائها من المليشيات التي تدعمها روسيا حشدت أعداد كبيرة من عناصرها وعتادها الحربي استعداداً للجولة الجديدة من المعارك ضد المعارضة وهي بالفعل متأهبة لشن عملية عسكرية. كما تأمل المعارضة في أن يكون موقف تركيا أكثر فعاليّة لوقف تقدّم قوّات النظام ومنعها من التهام المزيد من المناطق، ويبدو أنّ تركيا تتفهّم مخاوف المعارضة. ودعت تركيا لوقف إطلاق النار في ادلب وحذرت من وقوع كارثة إنسانية هي الأسوء في سوريا في حال استمرت المعارك والقصف في آخر معاقل المعارضة.

وبدأت بالفعل بعمليّات استطلاع بريّ في مناطق عدّة بمحافظة إدلب نهاية آب/أغسطس الماضي لإنشاء المزيد من نقاط المراقبة التابعة للجيش التركيّ للحؤول دون تقدّم قوّات النظام.

التقى "المونيتور" الناشط الإعلاميّ عبد الفتّاح الحسين، وهو يتنقّل بين ريفيّ حلب وإدلب، وقال: "في 28 آب/أغسطس، قام فريق عسكريّ تابع للجيش التركيّ يضمّ عدداً من الضباط برتب رفيعة بجولة استطلاعيّة في محافظة إدلب، واستطلع الفريق مواقع عدّة على الطريقين الدوليّين حلب - اللاذقيّة وحلب - دمشق".

أضاف عبد الفتّاح الحسين: "الفريق العسكريّ التركيّ مؤلّف من 4 مركبات عسكريّة، واستطلع مواقع تقع على جانبيّ الطريقين الدوليّين، ومن المفترض أن يتمّ إنشاء نقاط مراقبة عدّة في المنطقة".

وقال مصدر عسكريّ من فيلق الشام التّابع للجيش للحرّ، رفض الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور": "إنّ الجيش التركيّ أخبرنا بأنّه في صدد زيادة عدد النقاط العسكريّة في منطقة خفض التصعيد الـ5 بمنطقة إدلب".

وأشار المصدر إلى أنّ "القوّات التركيّة استطلعت في 28 آب/أغسطس، مواقع عدّة في إدلب، تمهيداً لإنشاء عدد من نقاط المراقبة التركيّة لدعم تثبيت تواجدها ومنع تقدّم قوّات النظام، ودعماً للحلّ السياسيّ وتسريعه، ومن الممكن أن تنشئ القوّات التركيّة النقاط الجديدة في غرب مدينة سراقب، ونقطة أخرى قرب معمل القرميد ومعسكر الشبيبة على طريق حلب - اللاذقيّة، ونقطة ثالثة في منطقة محمبل، ونقطة إضافيّة في منطقة جسر الشغور - غربيّ إدلب، ونقطة أخرى في ريف حلب الجنوبيّ"، وقال: "إنّ الإخوة الأتراك أخبرونا بأنّهم مصرّون على بقاء النقطة التاسعة في مدينة مورك - شمال حماة، وبقاء كلّ نقاط المراقبة التركيّة في إدلب".

ما زالت النقاط الخلافيّة الرئيسيّة بين روسيا وتركيا في إدلب تتمحور حول انسحاب التنظيمات الجهاديّة من منطقة خفض التصعيد وتشغيل الطريقين الدوليّين حلب - دمشق وحلب - اللاذقيّة أمام حركة المرور التجاريّة والمدنيّة، وهو أمر بالغ التعقيد لم تستطع تركيا حلّه لأنّ "هيئة تحرير الشام" ترفض الانسحاب من منطقة خفض التصعيد وترفض فصائل المعارضة في العموم دخول دوريّات عسكريّة روسيّة للإشراف على الطريقين الدوليّين. ولذلك، يبقى الوضع الميدانيّ مفتوحاً على احتمالات واسعة مع احتمال عودة المعارك من جانب قوّات النظام وحلفائها، فلديها الذريعة لاستمرار عمليّاتها العسكريّة.

وفي حال أنشئت نقاط مراقبة تركيّة جديدة، فهل ستنجح بالفعل في منع تقدّم قوّات النظام وتعجّل في تشغيل الطرق الدوليّة وتدفع بالتنظيمات الجهاديّة إلى الانسحاب من المنطقة؟

وقال رشيد: "إنّ هناك هدفين رئيسيّين من إنشاء نقاط مراقبة تركيّة جديدة، الأوّل الحدّ من الخروق والقصف اليوميّ الذي تشهده هذه المناطق من قبل قوّات النظام، وتثبيت اتفاق سوتشي الموقّع بين تركيا وروسيا بشأن إدلب، فوقف الخروق يسهم في جعل المنطقة مستقرّة ويسهّل عودة اللاّجئين والنازحين إلى منازلهم، بعد أن تجمّعوا بمئات الآلاف قرب الحدود أثناء المعارك. أمّا الهدف الثاني فتهيئة الظروف الملائمة لافتتاح الطرق الدوليّة".

أضاف رشيد: "انتهى الجيش التركيّ بالفعل في 1 أيلول/سبتمبر من إنشاء نقطة مراقبة في بلدة معرّ حطاط - جنوب إدلب في المنطقة الواقعة بين خان شيخون جنوباً ومعرّة النعمان شمالاً، ونتوقّع أن يتمّ إنشاء المزيد من النقاط خلال الفترة المقبلة".

من جهته، قال القائد العسكريّ في الجيش الحرّ العقيد خالد قطّيني لـ"المونيتور": "إنّ المفاوضات التركيّة - الروسيّة مستمرّة بشأن تخفيف التصعيد في إدلب ووقف العمليّات العسكريّة. ومن الوسائل التي تحاول من خلالها تركيا وقف تقدّم قوّات النظام، نشر المزيد من نقاط المراقبة، وهذه الوسيلة أيضاً يتمّ التباحث فيها بين الجانبين، فالجيش التركيّ استطلع بالفعل المواقع التي من المفترض أن يتمّ فيها إنشاء نقاط مراقبة، لكنّه في انتظار التوافق مع روسيا حول ذلك".

لم يعد المدنيّون في محافظة إدلب يعوّلون كثيراً على تواجد نقاط المراقبة التركيّة لأنّها لم توقف بالفعل تقدّم قوّات النظام، التي تمكّنت من السيطرة على مساحات واسعة شماليّ حماة وجنوبيّ إدلب منذ بداية عمليّاتها العسكريّة في 2 أيّار/مايو الماضي. وبالتّالي، لن يكون لنقاط المراقبة التي تنوي تركيا إنشاءها أيّ دور مؤثّر، وفق ما يراه الناس في إدلب.

ورأت الناشطة المدنيّة يافا الحمويّ، من ريف حماة الشماليّ، أنّ دور نقاط المراقبة التركيّة في إدلب كان سلبيّاً، وقالت لـ"المونيتور": "إنّ نقاط المراقبة التركيّة لم تمنع قوّات النظام من التقدّم، فوجودها شكليّ، وإنّ إنشاء نقاط جديدة لن يغيّر من الواقع شيئاً، ولن يكون لها أثر إيجابيّ لصالح المعارضة".

أمّا الناشطة الإعلاميّة شادية تعتاع، من محافظة إدلب، فرأت أنّ النقاط التركيّة بإمكانها المساهمة في منع تقدّم قوّات النظام وتخفيف التصعيد، ولكن ذلك لن يتمّ إلاّ وفق التفاهمات التركيّة - الروسيّة، والتي تركّز الآن على فتح الطرق الدوليّة، وقالت لـ"المونيتور": "إنّ النازحين من المناطق التي سيطرت عليها قوّات النظام خلال عمليّاتها العسكريّة الأخيرة خابت آمالهم بنقاط المراقبة التركيّة. ولذلك، لا نريد مصيراً كمصيرهم، ونتطلّع إلى دور أكثر فعاليّة للجيش التركيّ يساهم في وقف المعارك واستقرار إدلب وتسهيل عودة النازحين المعذّبين في المخيّمات قرب الحدود التركيّة - شماليّ إدلب".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : cease-fire, russian support for assad, syrian regime, turkish influence in syria, turkish intervention in syria, idlib

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept