نبض سوريا

ما هي أسباب الإقبال الكبير على تعلّم اللغة الروسيّة في حلب؟

p
بقلم
بإختصار
بهدف إيجاد فرص عمل مع الشركات الروسيّة والابتعاث العلميّ، يقبل طلّاب جامعة حلب على تعلّم اللغة الروسيّة. وينتشر تعلّمها بين الفئات الاجتماعيّة والاقتصاديّة في مناطق سيطرة النظام في حلب.

ريف حلب الشماليّ، سوريا — تشهد مناطق سيطرة النظام في سوريا إقبالاً غير مسبوق على تعلّم اللغة الروسيّة من مختلف الأعمار والفئات الاجتماعيّة، ويوازي ذلك بالطبع تطوّر في العلاقات بين النظام وروسيا، وتوقيع الجانبين اتّفاقيّات علميّة واقتصاديّة وثقافيّة وغيرها من الاتّفاقيّات التي كان لها دور كبير في زيادة الإقبال على تعلّم الروسيّة بين مختلف الفعاليّات المدنيّة والاجتماعيّة. 

كما تتنوع فرص تعلم اللغة الروسية وتطويره من أولمبياد اللغة الروسيّة إلى الدورات التدريبية التي تنظّمها الجمعيات الخيرية كجمعية وفى الخيرية.

زار مدير المركز الروسي للعلوم والثقافة في بيروت فاديم زايتشكوف جامعة البعث في حمص في أبريل / نيسان لمناقشة إضافة اللغة الروسية الى المناهج الدراسية وفتح قسم خاص باللغة الروسية، مما يمثل خطوة مهمة في دراسة اللغة الروسية على المستوى الجامعي. إذ تعد جامعة البعث ثالث أكبر جامعات سورية ويبلغ عدد طلابها 140 ألف طالب، كما تعتبر شهاداتها في الأقسام الفنية مثل هندسة النفط والغاز بالإضافة إلى قسم الموسيقى من الشهادات المرموقة. أما عميد الجامعة الذي تم تعيينه حديثًا عبد الباسط الخطيب فخريج جامعة سانت بطرسبرغ.

افتتحت جامعة دمشق، في تشرين الثاني 2014، قسم اللغة الروسية وآدابها، وافتتحت الجامعة مبنى جديدًا لقسم اللغة الروسية في أيلول/سبتمبر من العام 2018، وبات قسم اللغة الروسيّة في جامعة دمشق أكبر قسم من بين أقسام اللغات الأجنبيّة من حيث عدد الطلاب، بحسب سبوتنيك الروسية.

وافتتحت وزارة التعليم العالي، في 2017، مركزاً روسياً في جامعة دمشق، للتنسيق والتعاون في تعليم اللغة الروسية للطلاب السوريين، وفي تشرين الأول 2018 احتفلت جامعة دمشق بتخريج أول دفعة من طلاب اللغة الروسية.

وقال الموجّه الأوّل للّغة الروسيّة في وزارة التربية السوريّة الدكتور رضوان رحّال لـ"سبوتنيك" ( في آب/أغسطس 2019) إنّ اللغة الروسيّة أدرجت في المناهج التربويّة منذ عام 2014، بدءاً من الصفّ السابع وحتّى الثاني الثانويّ. وأضاف: "وقد وصل عدد الطلّاب الذين يتعّلمون اللغة الروسيّة من الصفّ السابع وحتّى الثاني الثانويّ إلى ما يقارب الـ19 ألف طالب، ويتوقّع أن يرتفع الرقم إلى 22 ألفاً في العام الدراسيّ المقبل".

 وفي مدينة حلب التي تعتبر من أشهر المدن الصناعيّة والتجاريّة في سوريا، يمكن ملاحظة انتشار تعلّم الروسيّة بوضوح، وفي شكل خاصّ بين فئة الشباب وطلّاب الجامعات الذين يتوقّعون علاقات طويلة الأمد مع روسيا، ويعتقدون أنّهم بتعلّمهم الروسيّة، ستفتح أمامهم الأبواب للحصول على فرص عمل في المشاريع الروسيّة المفترضة في البلاد في مرحلة إعادة الإعمار ما بعد الحرب، ويرى بعضهم أنّ تعلّم الروسيّة يتيح لهم فرصة إكمال الدراسة في روسيا.

التقى "المونيتور" المحاضر السابق في جامعة حلب الدكتور عبد المنعم حلبي، حيث قال: "على ما يبدو، ثمّة تجديد للعلاقات العلميّة القديمة في موضوع الابتعاث العلميّ بين النظام وروسيا، ومن أسباب انتشار تعلّم الروسيّة العلاقات التجاريّة المتوقّعة للتبادل التجاريّ وفتح الأسواق".

وأصبحت شعبة اللغة الروسيّة في المعهد العالي للّغات التابع إلى جامعة حلب من الشعب الكبيرة التي تستقبل عدداً كبيراً من الطلّاب الراغبين في تعلّم الروسيّة.

التقى "المونيتور" الطالب في كلّيّة الهندسة المدنيّة في جامعة حلب م.ح الذي رفض الكشف عن اسمه الصريح، حيث قال: "بدأت بتعلّم الروسيّة منذ عام 2018، وأعتقد أنّها لغة ضروريّة لإيجاد فرصة عمل بعد التخرّج، لأنّ المستقبل في البلاد سيكون لصالح التعاون الاقتصاديّ مع روسيا التي ستكون لها الحصّة الأكبر من الامتيازات والاستثمارات".

وأضاف م.ح: "لست الوحيد من بين الطلّاب الذي يبدي اهتماماً خاصّاً بالروسيّة، هناك أعداد كبيرة من الطلّاب والخرّيجين من الكلّيّات تتطلّع إلى العمل مع الشركات الروسيّة في الفترة المقبلة، ربّما بعد انتهاء الحرب وبداية مرحلة إعادة الإعمار، وبعض زملائي في كلّيّة الهندسة يطمحون لإكمال دراساتهم العليا في الجامعات الروسيّة".

وتكلّف كلّ مرحلة لتعلّم الروسيّة في المعهد العالي للّغات التابع إلى جامعة حلب، وكلّ مرحلة مدّتها شهر ونصف، 8 آلاف ليرة سوريّة، أي ما يعادل 16 دولاراً أميركيّاً، وتنتشر في حلب معاهد خاصّة تدرّس الروسيّة، لكن بأسعار مرتفعة، وعلى سبيل المثال تبلغ تكلفة إتمام المرحلة الواحدة بين 40 و60 ألف ليرة سوريّة، أي ما يعادل 80 إلى 100 دولار أميركيّ.

التقى "المونيتور" هشام سكيف، وهو مدرّس لغة عربيّة ويقيم في ريف حلب، حيث قال: "مدرّسو اللغة الروسيّة في معاهد حلب الخاصّة وفي المعهد العالي للّغات في الجامعة هم من غير المتخصّصين في الغالب، وهم من السوريّين خرّيجي الجامعات الروسيّة باختصاصات متنوّعة، صيدلة وطبّ وفنون وعلوم سياسيّة وغيرها من الاختصاصات، وذلك على خلاف مدرّسي اللغة الفارسيّة الذين تدفع بهم إيران إلى سوريا، وغالبيّتهم من المتخصّصين باللغة".

وأضاف سكيف: "أرى أنّ أهمّ أسباب انتشار اللغة الروسيّة ودعم روسيا لهذا القطاع الثقافيّ والتعليميّ يأتي في إطار التنافس مع إيران، فكلاهما يعملان على تكريس وجودهما في سوريا من خلال الاقتصاد والاستثمار والعسكر واللغة والثقافة، وهما أخطر ما يمكن أن يؤثّر في مستقبل سوريا وهويّتها".

قال عضو الهيئة التدريسيّة في جامعة حلب سابقاً الدكتور رشيد شيخو لـ"المونيتور" إنّ الإقبال على تعلّم الروسيّة اصبح كبيراً في غالبيّة المحافظات السوريّة الواقعة تحت سيطرة النظام، وليس حلب وحدها، والسبب المباشر وراء ذلك السيطرة المطلقة لروسيا على مفاصل الدولة الأمنيّة والخدميّة والعسكريّة كافّة، إضافة إلى عمليّات التبادل التجاريّ.

وأضاف شيخو: "المواطنون السوريّون من مختلف القطاعات الخدميّة والتجاريّة يتعلّمون الروسيّة لتقديم الخدمات إلى الروس الذين أصبحوا متواجدين بكثرة في سوريا، والعمل معهم، والتبادل التجاريّ معهم من بيع وشراء، وافتتح بالفعل بعض المحلّات في مدن عدّة، وكتبت على أبوابها تعابير ترحيب بالروسيّة لجذب الزبائن الروس، وطلّاب الجامعات يتعلّمون الروسيّة، أملاً بالحصول على فرصة الابتعاث العلميّ في الجامعات الروسيّة، والعمل في الموانئ والمطارات والصناعيّة الاستخراجيّة التي أصبحت تحت هيمنة روسيا، من خلال عقود إيجار واستثمار معلنة وغير معلنة، وهو استعمار جديد ولو اختلفت وسائله".

وأضاف شيخو: "تخطّط روسيا بطريقة ناعمة للبقاء في سوريا، وتستخدم القوّة الثقافيّة والاستثمار في الأطفال واستغلال طلّاب الجامعة الذين بدأوا يحلمون في الحصول على وظيفة في المواقع التي تسيطر عليها روسيا ويستثمرها الروس. إنّ الثقافة واللغة من مكوّنات الهويّة، وروسيا ومن خلال مخطّطاتها، وبمساعدة نظام بشّار الأسد، تستهدف هويّة سوريا العربيّة والإسلاميّة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept