نبض سوريا

إنجرليك في شرق الفرات... من يقصف المدن التركيّة من الجانب السوريّ؟

p
بقلم
بإختصار
تركيا تكلف اشخاصاً يقصفون المدن التركية من الجانب السوري وتتهم الأكراد بذلك حتى تحتل المناطق الكردية بحجة حماية أمنها القومي , في وقت اتجهت واشنطن لزيادة قواعدها الجوية في شرق الفرات بسبب تهديدات انقرة لها بقاعدة انجرليك.

القامشلي - أطلق مجهولون قذيفتين صاروخيّتين مساء يوم الإثنين في 22 تمّوز/يوليو الجاري من مدينة سري كانيه/رأس العين في ريف مدينة الحسكة في شمال شرق سوريا في اتّجاه بلدة جيلان بنار داخل الأراضي التركيّة المقابلة لها عند الحدود بين الطرفين. وذكرت وسائل إعلام تركيّة أنّ 6 أشخاص أصيبوا بجروح بينهم طفل، فيما لم تعرف هويّة الذين أطلقوها.

وأعلنت وزارة الدفاع التركيّة في بيان نقلته وكالة أنباء الأناضول المقرّبة من الحكومة التركيّة في 23 تمّوز/يوليو أنّ قوّاتها المتواجدة على الحدود السوريّة دمّرت 7 نقاط عسكرية لقوّات سوريا الديمقراطيّة، مستخدمة الأسلحة الثقيلة، وذلك ردّاً على إطلاق قذيفتين من الجانب السوري باتجاه تركية على ولاية شانلي أورفة في جنوب شرق البلاد. وأشار البيان إلى أنّ "الردّ يأتي في إطار الدفاع المشروع".

وتعهّدت قوّات سوريا الديمقراطيّة في بيان نشرته في اليوم نفسه على موقعها الإلكترونيّ الخاصّ بالتحقيق، كشف مصدر القذيفة ومرتكبي الحادثة التي وصفتها بالعمل الاستفزازيّ، مؤكّدة أنّ منفّذي العمليّة هم أشخاص مجهولون يرغبون في خلق الفتنة وإلحاق الضرر بالاستقرار في المنطقة.

وتزامن إطلاق القذيفتين مع وصول تعزيزات عسكريّة تضمّنت شاحنات محمّلة بالمدافع والدبّابات والذخيرة، أرسلتها أنقرة إلى القوّات التركيّة وفصائل المعارضة السوريّة المسلّحة الموالية لها على الحدود الشماليّة الغربيّة لمحافظة الحسكة، في 23 تمّوز/يوليو الجاري حيث القوات التركية تتجهّز لهجوم عسكريّ مرتقب على مدينة سري كانيه، وتلّ أبيض من الجانب السوريّ،.

 في وقت انطلقت يوم الثلاثاء في 23 تمّوز/يوليو في مقرّ وزارة الدفاع التركيّة، مباحثات بين وزير الدفاع التركيّ خلوصي أكار، والمبعوث الأميركيّ الخاصّ لشؤون سوريا جيمس جيفري حول إقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا بعد زيارة جيفري لأنقرة.

 تذكّرنا حادثة إطلاق القذائف من الجانب السوريّ في اتّجاه تركيا بتسجيل صوتيّ لاجتماع سرّيّ لمسؤولين أتراك هم وزير الخارجيّة السابق أحمد داود أوغلو، ووكيل وزارته فريدون سينيرلي أوغلو، ورئيس جهاز المخابرات هاكان فيدان، ونائب رئيس هيئة الأركان الجنرال يشار غولر، وكانوا يتناقشون حول إيجاد ذريعة تكون مقبولة للمجتمع الدوليّ للتدخّل العسكريّ في سوريا والذي سرّبته مجلّة ألمانيّة في عام 2015.

وقال فيدان في التسجيل: "إذا لزم الأمر، سأبعث بـ4 رجال إلى سوريا، ثمّ أطلب منهم إطلاق قذائف هاون على الجانب التركيّ من الحدود، ونخلق بالتالي ذريعة للحرب".

ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان في 28 تموز انفجار دراجة نارية مفخخة في حي المحمودية وسط مدينة عفرين الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة, واتهم قيادي في المعارضة السورية رفض الكشف عن اسمه لموقع أوغاريت المعارض الجيش التركي بأنه نفذ التفجير الذي ضرب مدينة عفرين وأدى لمقتل وجرح 15 شخصاً وكشف عن أن هدف أنقرة من ذلك هو ضرب السوريين بعضهم ببعض.

وقال وزير الخارجيّة التركيّ مولود جاويش أوغلو في تصريحات للصحافيين في أنقرة في 24 تموز إنّ الاقتراحات الأميركيّة الجديدة المتعلّقة بالمنطقة الآمنة لا ترضي تركيا، متّهماً الجانب الأميركيّ بالمماطلة.

وأضاف أوغلو : "إذا لم تتمّ إقامة المنطقة الآمنة واستمرّت التهديدات الموجّهة إلى بلدنا، سنبدأ بعمليّة عسكريّة في شرق الفرات". جاء ذلك بعد زيارة المبعوث الأميركيّ الخاصّ إلى سوريا جيمس جيفري إلى أنقرة في 23 تموز ولقائه مع وزير الدفاع التركيّ خلوصي أكار في مقرّ وزارة الدفاع التركيّة في العاصمة أنقرة وتباحثا حول تفاصيل إنشاء المنطقة الآمنة المقترحة في شمال شرق سوريا.

وقال الكاتب الصحافيّ مصطفى عبدي الذي يكتب في الدوريات الكردية، والعربية والاجنبية.لـ"المونيتور": "تطمح تركيا إلى أن تبدأ المنطقة الآمنة من الضفّة الشرقيّة لنهر الفرات إلى تلّ أبيض بعمق 40 كلم، وتشمل مدينتي كوباني وتلّ أبيض، وإلى السيطرة عليها عسكريّاً كما فعلت في عفرين، وإبعاد الأسلحة الثقيلة والخفيفة للوحدات الكرديّة بعمق 20 كلم من الحدود، والسيطرة على المجال الجوّيّ للمنطقة العازلة، وتفريغ المنطقة من سكّانها الأكراد الأصليّين وتهجيرهم وتوطين اللاجئين العرب السوريّين فيها كما فعلت في عفرين".

بالمقابل وصفت السفارة الأمريكية لدى أنقرة في بيان المباحثات التي أجراها الدبلوماسي الأمريكي جيمس جيفري، في تركيا، بالصادقة والإيجابية والمثمرة

ومن جانبه، يعتقد الكاتب الصحافيّ الكردي شورش درويش:" أنّ التحشيد العسكريّ التركيّ على الحدود التركيّة-السوريّة لا يعني حرباً وشيكة، ورجّح درويش أنّ الجهوزيّة العسكريّة التركيّة والتهديدات المرافقة لها جاءت في ظلّ أوضاع شديدة التعقيد، بعد مضي أنقرة في إتمام صفقة إس-400 مع روسيا، التي خلّفت توتّراً في العلاقة التركيّة-الأميركيّة، وتلويح واشنطن بإمكان معاقبة تركيا وفق قانون مكافحة أعداء الولايات المتّحدة الأميركيّة "كاتسا"، وحرمانها من مقاتلات إف 35، وبالتالي لا تمنح الأجواء الملبّدة هذه تركيا أيّ ضوء أخضر لتنفيذ عمليّاتها العسكريّة في شرق الفرات.

وفي السياق ذاته، أشار الصحافيّ لوند مصطفى لـ"المونيتور" إلى أنّ الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان "يصدّر أزمة بلاده الداخليّة إلى سوريا، لا سيّما بعد هزيمة حزبه الحاكم في انتخابات اسطنبول واستقلال معظم قادة الحزب وتأسيسهم أحزاباً جديدة، ممّا ينذر بانهيار وشيك لحزب العدالة والتنمية، إضافة إلى الأزمة الاقتصاديّة الخانقة التي تعيشها تركيا والديون الماليّة المتراكمة عليها."

وذكرت وزارة الدفاع التركيّة في بيان نشرته في 23 تموز أنّ وزير الدفاع أكار أبدى لجيفري عدم ارتياحه من لقاء قائد القيادة المركزيّة الأميركيّة الجنرال كينيث ماكنزي ونائب المبعوث الخاصّ للتحالف الدوليّ لهزيمة تنظيم الدولة الإسلاميّة وليام روبوك مع القائد العامّ لقوّات سوريا الديمقراطيّة مظلوم عبدي يوم الإثنين في 22 تمّوز/يوليو في بلدة عين عيسى.

 وقال عبدي في تصريح صحافيّ عقب لقائه ماكنزي إنّ الاجتماع تمحور حول "الأوضاع والتوتّرات الحاليّة على الحدود المشتركة بيننا وبين مناطق شمال وشرق سوريا وتركيا وكيفيّة إيجاد سبل الحلّ"، وإنّ "هناك العديد من الرؤى المشتركة بين الطرفين لمواجهة المشاكل التي تهدّد أمن المنطقة وتطابق وجهات النظر بين قوّات سوريا الديمقراطيّة والتحالف الدوليّ في معظم مواضيع النقاش".

وتوعّد وزير الخارجيّة التركيّ جاويش أوغلو يوم الإثنين في 22 تمّوز/يوليو في مقابلة مع قناة "تي.جي.آر.تي خبر" التلفزيونيّة باتّخاذ خطوات انتقاميّة ضدّ الأصول العسكريّة الأميركيّة في تركيا، لا سيّما قاعدة إنجرليك العسكريّة، والقاعدة الراداريّة في كوسيك، في حال فرضت واشنطن على أنقرة عقوبات على شرائها الدفاعات الصاروخيّة الروسيّة إس-400.

من جانبه، أشار الصحافيّ لوند مصطفى إلى أنّ واشنطن ردّت على تهديدات تركيا في ما يخصّ قاعدة إنجرليك بتوسيع بعض قواعدها العسكريّة في شرق نهر الفرات، لا سيّما في الحسكة وكوباني وقبلها في القامشلي ورميلان، تعوضها عن قاعدة إنجرليك.

ودخلت يوم الخميس في 25 تمّوز/يوليو إلى منطقة شرق الفرات شاحنات محمّلة بالمعدّات اللازمة لإنشاء قاعدة عسكريّة جديدة في غرب قرية الغنّاميّة على بعد 6 كم جنوب الدرباسيّة، بعد إتمام إنشاء مدرج لهبوط المقاتلات الحربيّة في غرب القرية، في ظلّ الحديث عن تشكيل منطقة آمنة لدرء الخطر المحتمل من التهديدات التركيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Lamar Erkendi is a human rights activist and journalist who works for several Arab and foreign websites. 

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept