نبض فلسطين

"الكمنجاتي" قطار موسيقيّ يطوف المدن الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
انطلقت فعاليّات مهرجان "الكمنجاتي" للعام الرابع على التوالي في الأراضي الفلسطينيّة، بمشاركة فنّانين وفرق موسيقيّة عربيّة ودوليّة. ويميّز المهرجان بنسخته الحاليّة تقديمه عروضاً متنوّعة ومختلفة عن الأعوام السابقة لتتوافق مع إعلان القدس عاصمة للثقافة الإسلاميّة لعام 2019.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: ما بين موسيقى تقليديّة وأخرى روحيّة، شارك قرابة 65 فنّانا ًوفنّانة من 15 دولة حول العالم، في إحياء فعاليّات مهرجان "الكمنجاتي" الدوليّ الرابع، الذي انطلق في 12 نيسان/إبريل الجاري، وامتدّ على مدار أسبوعين، متنقّلاً بين المدن الفلسطينيّة في القدس والضفّة الغربيّة وقطاع غزّة.

ويركّز المهرجان هذا العام الذي أطلق عليه اسم "رحلة الروح" على الموسيقى الصوفية بمشاركة فرق موسيقيّة من فرنسا وإسبانيا وتركيا وأفغانستان وأذربيجان والكويت وتونس وسلطنة عمان والمغرب وتنزانيا وإيران والهند والصين، إلى جانب فرق موسيقيّة فلسطينيّة.

المهرجان، الذي يأتي هذا العام متزامناً مع الإعلان عن مدينة القدس عاصمة للثقافة الإسلاميّة لعام 2019، بدأ حفلاته الأولى من مدينة أريحا في 12 نيسان/إبريل الجاري، مروراً بمدينة القدس ورام الله، وصولاً إلى قطاع غزّة، الذي ستتواصل فيه بعض فقرات المهرجان حتّى 15 أيّار/مايو الجاري. حيث أقيم عرض موسيقى تقليدي وسط قطاع غزة في 3 مايو الجاري، وآخر صوفي سيقام في المسجد العمري وسط مدينة غزة في 15 مايو الجاري، ولقد شهدت فعاليّاته الموسيقيّة والترفيهيّة المختلفة حضوراً كبيراً ولافتاً من قبل المواطنين.

تأسّست جمعيّة "الكمنجاتي" في عام 2002، وهي تهدف من خلال إقامته إلى نشر الثقافة الموسيقيّة التقليديّة والصوفيّة والترويج للتراث والآثار الفلسطينيّة، لا سيّما أنّ القائمين على ذلك المهرجان يتعمّدون إقامة حفلاتهم وأنشطتهم في المناطق الأثريّة والتاريخيّة بالمدن الفلسطينيّة كقصر هشام بن عبد الملك ومقام النبيّ موسى في مدينة أريحا، وقلعة برقوق في مدينة خانيونس - جنوب قطاع غزّة.

من جهته، أوضح وكيل وزارة الثقافة في رام الله جاد غزاوي لـ"المونيتور" أنّ المهرجان أرسل رسالة إلى العالم فحواها أنّ الشعب الفلسطينيّ يحبّ الفنّ والموسيقى، ويحبّ السلام أيضاً، وذلك بعكس بعض الجماعات الدينيّة التي تحاول تشويه الفنّ والموسيقى الصوفيّة. وسبق انطلاق المهرجان، الذي حازت الأغاني والموسيقى الصوفيّة الجانب الأكبر من فعاليّاته، القيام بالعديد من الفعاليّات والأنشطة التي تتعلّق بالصوفيّة وتاريخها.

من جهته، قال عبد المجيد عريقات، وهو قائد فرقة غزّة الصوفيّة التي شاركت في إحياء فعاليّات مهرجان "الكمنجاتي" في قطاع غزّة لـ"المونيتور": "للمرّة الأولى، تشارك فرقتنا التي تأسّست خلال عام 2016، في المهرجان السنويّ. وبتلك المشاركة، نكون قد أحيينا الحفل الموسيقيّ الصوفيّ الأوّل في أماكن مفتوحة بحشد حضره الآلاف غرب وجنوب قطاع غزّة، وسنستكمل مشاركتنا بحفل كبير بداية شهر رمضان المقبل".

وأشار إلى أنّ أجواء الحفلات الموسيقيّة الروحيّة أو التقليديّة لم تكن معروفة في الشارع الفلسطينيّ بهذه الصورة في الأماكن العامّة، والتي شهدت تنظيماً وحضوراً بشكل لافت وكبير، وقال: إنّ انطباعهم من ذلك الحضور دلّ على أنّ الشارع الفلسطينيّ متعطّش إلى مثل هذه الحفلات الموسيقيّة بين الحين والآخر، وذلك لتفريغ حالة الضغط النفسيّ الذي يتعرّض لها، لا سيّما في ظلّ الأوضاع النفسيّة والاقتصاديّة الصعبة، وتحديداً في قطاع غزّة.

ويشبه مهرجان "الكمنجاتي"، إلى حدّ قريب، مهرجانيّ "فاس" في المغرب و"قرطاج" في تونس، اللذين يركّزان على الموسيقى الروحيّة الصوفيّة وإحياء فقراتها منذ عشرات السنوات، بهدف حفظ ذلك الفنّ الموسيقيّ من الاندثار، وذلك بعكس دول بلاد الشام (فلسطين، سوريا، لبنان، والأردن) حيث شهد الاهتمام بذلك الفنّ تراجعاً لصالح الموسيقى الحديثة.

ورأى مدير جمعيّة "الكمنجاتي" إياد استيتي في حديث مع "المونيتور" أنّ ما يميّز المهرجان هذا العام هو خلقه لقاءات استثنائيّة بين الثقافات والموسيقى المختلفة من العديد من بلدان العالم.

وأشار إلى أنّ عدد الفنّانين المشاركين في المهرجان هذا العام قرابة 65 فنّاناً، لافتاً إلى أنّه عدد قليل مقارنة مع من وجّهت إليهم الدعوات (120) للمشاركة فيه من بلدان عربيّة وحول العالم، عازياً السبب في ذلك إلى رفض إسرائيل منحهم تصاريح لدخول الأراضي الفلسطينيّة من دون مبرّرات تذكر.

ومنعت إسرائيل في 16 نيسان/إبريل الجاري، شخصيّات وفرق موسيقيّة عدّة، وفي مقدّمها الفنّان التونسيّ لطفي بشناق وعدد من أعضاء فرقته الموسيقيّة من دخول الأراضي الفلسطينيّة للمشاركة في المهرجان، وهو ما اضطرّ القائمين عليه إلى إلغاء حفل موسيقيّ كان يفترض إقامته في مدينة رام الله وقطاع غزّة.

وأكّد منسّق مهرجان "الكمنجاتي" في غزّة محمّد اللوماني خلال حديث مع "المونيتور" أنّ بعض فقرات المهرجان في قطاع غزّة سيتواصل، رغم انتهاء الوقت المحدّد له، وذلك بسبب إجراءات فنيّة خارجة عن إرادتهم، مشيراً إلى أنّهم سيقيمون حفلاً موسيقيّاً في وسط قطاع غزّة بـ3 أيّار/مايو المقبل، وحفلاً آخر في المسجد العمريّ الكبير - وسط مدينة غزّة في 15 أيّار/مايو المقبل.

وتميّز المهرجان هذا العام بتنوّع فقراته، التي شملت – إلى جانب الموسيقى- العروض المسرحيّة ومعارض الصور والفقرات الترفيهيّة للأطفال كألعاب السيرك والدمى والحكواتي.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept