نبض العراق

هل تجاوز العراق أزمة سدّ إليسو؟

p
بقلم
بإختصار
يعاني العراق من أزمة مائيّة حادّة بعد قرار تركيا ملء سدّ إليسو، ممّا سوف قد ينهي الزراعة في بلاد ما بين الرافدين.

على الرغم من الإعلان عن تأجيل ملء سدّ إليسو التركيّ على نهر دجلة، ما زالت التخوّفات على مستقبل النهر في العراق والاحتمال من جفافه موجودة. فقد أكّد عضو مجلس النوّاب عبد الحسين الزيرجاوي في 10 حزيران/يونيو أنّ ملء سدّ إليسو التركيّ بعد انتهاء شهر رمضان أصبح "أمراً واقعاً"، فيما بيّن أنّ الحكومة العراقيّة لا تمتلك خيار الرفض في الوقت الحاليّ.

وفي محاولة لتهدئة الأوضاع سياسيّاً وشعبيّاً، أعلن السفير التركيّ في بغداد فاتح يلدز خلال مؤتمر صحافيّ عقده في مقرّ السفارة التركيّة في بغداد في 7 حزيران/يونيو الحاليّ، عن تأجيل بلاده ملء سدّ إليسو ليتمكّن العراق من تجاوز أزمته المائيّة الحاليّة، وقال إنّ "هذا القرار جاء بناء على أوامر من رئيس بلاده رجب طيّب أردوغان".

ولكن هذا لا يعني أكثر من تأجيل الأزمة، وخصوصاً في موسم الجفاف الذي يشهده العراق منذ فترة والمتوقّع استمراره لسنوات طويلة، فالعراق أمام أزمة مائيّة تتحدّث عنها الحكومة منذ فترة. وما زالت الضجّة السياسيّة والشعبيّة ضدّ تركيا مستمرّة في العراق، مطالبة بإلغاء مشروع السدّ، الذي لا يبدو أنّه خيار ممكن في الوقت الحاليّ.

وبدأت تركيا في 1 حزيران/يونيو الحاليّ بملء السدّ، وهو ما اعتبره رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي بـ"الأمر السياسيّ" الذي تريد من خلاله الحكومة التركيّة كسب أصوات المزارعين الأتراك، لكنّ سفير أنقرة في بغداد فاتح يلدز ردّ على العبادي وقال إنّ "لا ربط بين ملء السدّ والانتخابات التركيّة".

وبحسب الاتّفاق بين العراق وتركيا، فإنّ على أنقرة إبلاغ بغداد قبل 6 أشهر من بدء ملء السدّ، وهذا ما قامت به أثناء زيارة رئيس الحكومة العراقيّة العبادي إلى تركيا في تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، عندما أبلغته بأنّها ستبدأ بملء السدّ في آذار/مارس 2018، لكنّ العراق طلب تأجيله لثلاثة أشهر.

وقلّل وزير الموارد المائيّة العراقيّ حسن الجنابي خلال مؤتمر صحافيّ عقده في بغداد في 7 حزيران/يونيو الحاليّ، من احتمال حدوث "كارثة" بسبب سدّ إليسو، وقال: "الأزمات موجودة في كلّ زمان وفي كلّ العالم، لكنّ العراق عليه أن يستنفر جهوده السياسيّة والدبلوماسيّة لحلّ الأزمة".

ويتوقّع الجنابي أن تصل إيرادات العراق المائيّة حتّى نهاية العام الحاليّ، إلى 30 مليار متر مكعّب، وهي الأقلّ بحسب قوله منذ عام 1931، لكنّه أشار في الوقت ذاته إلى وجود اتّفاق مع تركيا يمنع جفاف نهر دجلة.

إنّ حديث وزير الموارد المائيّة الجنابي لا يطمئن، فهو يتحدّث عن عدم جفاف نهر دجلة، بينما النقص الذي لم يشر إليه، يتسبّب بمشاكل كثيرة، خصوصاً في كميّات الاستهلاك البشريّ، وكذلك في ملفّ الزراعة المهدّد بالموت.

ووضعت الحكومة العراقيّة خطّة تستجيب إلى الاحتياجات الضروريّة لمياه الشرب، و50% للحاجيات الزراعيّة، حيث أمّنت حاجة إرواء 600 دونم من المحاصيل الصيفيّة ومليون دونم من البساتين.

قال رئيس منظّمة الطبيعة في العراق عزّام علّوش خلال مقابلة مع "المونيتور" إنّ "العراق تحوّل من أزمة الفيضانات إلى أزمة نقصان المياه التي تهدّد نهري دجلة والفرات بسبب السدود التركيّة التي لم تكن السبب الوحيد، بل أنّ عمليّة الإرواء الزراعيّ التي تستهلك المياه بكمّيّات كبيرة، هي إحدى المشاكل الأخرى، وإن لم توضع الحلول، فإنّ الزراعة في العراق ستنتهي".

وأضاف أنّ "العراق حتّى يتمكّن من الحفاظ على نسبة المياه المخصّصة للزراعة، عليه أن يتحوّل في عمليّة الإرواء من الطريقة البدائيّة التي كان يستخدمها السومريّون، وهي طريقة تهدر المياه، إلى آليّة النضح التي ستساعده على توفير كمّيّات كبيرة من مياهه".

وتعمل وزارة الموارد المائيّة العراقيّة على طمأنة العراقيّين بأنّ سدّ إليسو لن يشكّل أزمة كبيرة، وقال معاون مدير مركز إدارة الموارد المائيّة في الوزارة علي حبيب المعموري، خلال تصريحات صحافيّة في 4 حزيران/يونيو الحاليّ إنّ "انخفاض منسوب نهر دجلة حاليّاً ليس جرّاء ملء سدّ إليسو بل نتيجة إجراء من قبل الوزارة لتخزين المياه في سدّ الموصل".

وعلى الرغم من التطمينات التي تبعثها الحكومة العراقيّة، إلّا أنّ قطاع الزراعة في العراق تضرّر خلال الأسابيع الماضية في شكل كبير، وربّما تصل الأضرار إلى نصف الأراضي الزراعيّة، خصوصاً وأنّ التخزين الموجود في العراق الآن يغطّي 50% فقط من الخطّة الزراعيّة الصيفيّة التي وضعتها حكومة حيدر العبادي.

وقال رئيس الاتّحاد العامّ للجمعيّات الفلّاحيّة التعاونيّة حيدر عبد الواحد خلال مقابلة مع "المونيتور" إنّ "أزمة المياه التي يعيشها العراق الآن، ستحرم 50% من الأراضي الزراعيّة من الحصول على المياه، وهذا ما ينذر بخطر كبير على ملفّ الزراعة العراقيّة".

وأضاف أنّ "آثار الضرر ستظهر من أواسط حزيران/يونيو وحتّى كانون الأوّل/ديسمبر 2018، وفي بعض المساحات الزراعيّة بانت الأضرار، حيث أنّ زراعة الشلب والذرة الصفراء في العراق هذا العام انتهت".

وتحدّث عبد الواحد عن وجود نقص كبير في المياه المخصّصة للأراضي الزراعيّة، ويقدّر ذلك بـ8 مليارات متر مكعّب، لأنّ العراق لديه الآن 17 مليار متر مكعّب، بينما الحاجة الفعليّة هي 25 مليار متر مكعّب سنويّاً".

وتتوقّع وزارة الزارعة العراقيّة خسارة العراق نصف مليون دونم من أراضيه الزراعيّة، بسبب أزمة المياه التي يعيشها الآن، حيث ستقلّ المياه في الفترات المقبلة مع بدء تركيا ملء سدّ إليسو الذي سيمنع تدفّق نصف كميّة المياه التي يحتاجها العراق.

إنّ أزمة المياه في العراق ليست بجديدة، وتحدّثت عنها الحكومة العراقيّة في وقت سابق، لكنّها لم تضع الحلول لمعالجتها، ولم تتمكّن من السيطرة على عمليّات الإهدار الكبيرة التي يمارسها بعض الفلّاحين لحصر المياه في مزارعهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

مصطفى سعدون هو صحفي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان. عمل مراسلاً في مجلس النواب العراقي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept