نبض سوريا

قوّات الشرطة التابعة إلى المعارضة في أعزاز تخرّج دفعة من الشرطة النسائيّة للعمل في منطقة درع الفرات

p
بقلم
بإختصار
تخريج دفعة من الشرطة النسائيّة في منطقة درع الفرات في ريف حلب بمساعدة مدرّبات من الشرطة التركيّة.

ريف حلب الشماليّ، سوريا – من المقرر أن تبدء النساء الراغبات في الانتساب للشرطة بالالتحاق بالدورة التدريبية في مدينة الباب بداية شهر كانون الأول/ ديسمبر 2017 وذلك بحسب ما أكده محمود أحمد لـ" المونيتور " وهو شرطي يعمل في مركز شرطة الباب.

وقد أعلنت قوّات الشرطة والأمن العام الوطنيّ التابعة إلى المعارضة في منطقة درع الفرات في ريف حلب، في 22 تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، عن تخريج دفعة من قوّات الشرطة النسائيّة يبلغ تعدادها 90 شرطيّة، بعدما أنهين دورة تدريبيّة استغرقت 21 يوماً، وذلك في معسكر لقوّات الشرطة قرب مدينة أعزاز القريبة من الحدود السوريّة-التركيّة في منطقة درع الفرات في ريف حلب الشماليّ.

وبدأت الشرطيّات عملهنّ في 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 بعدما قضين إجازة التخرّج، وقامت قيادة الشرطة في منطقة درع الفرات بتعيينهنّ في عدد من الأقسام الشرطيّة في المنطقة وتوزيعهنّ فيها، في أعزاز، ومارع، وصوران، وأخترين.

التقى "المونيتور" قائد شرطة أعزاز العميد أحمد زيدان، وهو المدير المشرف على مركز تدريب الشرطة النسائيّة، حيث قال: "هذه هي الدفعة الأولى التي تمّ تخريجها داخل الأراضي السوريّة التابعة إلى الجيش السوريّ الحرّ (منطقة درع الفرات)، لقد قمنا بفتح باب الانتساب للشرطة النسائيّة في 1 آب/أغسطس 2017، وذلك نتيجة الحاجة الملحّة لهنّ لضبط الأمن في منطقة درع الفرات، وقد تمّ اختيارهنّ بداية بعد الخضوع إلى فحص طبّيّ، والتأكّد من لياقتهنّ البدنيّة المناسبة للعمل، وكان من ضمن شروط الانتساب العمر المناسب والذي يتراوح بين 18 و35 عاماً. وخضعت الشرطيّات إلى دورة مكثّفة استمرّت 21 يوماً تمّ خلالها تدريبهنّ على أساليب كشف الجرائم الجنائيّة، وجرائم السرقات، والكشف عن المخدّرات، واستعمال السلاح، وأساليب التفتيش".

وأضاف زيدان: "لقد قمنا بالاستعانة بمدرّبات من الشرطة التركيّة خلال الدورة التدريبيّة، وتعلّمت الشرطيّات منهنّ أساليب حديثة في العمل الشرطيّ، وكانت تجربة ناجحة على الرغم من قصر المدّة الزمنيّة للدورة التي خضعن إليها".

وتتولي تركيا الاشراف المباشر على قوات الشرطة والأمن العام الوطني في منطقة درع الفرات، وهي التي تدفع رواتب عناصر وضباط الشرطة، وقدمت لهم الدعم الكافي من الأسلحة والمدرعات، وكذلك قامت بتغطية تكاليف الدورة التدريبية للشرطة النسائية التي أقيمت في إعزاز، وذلك بحسب ما أفاد به زيدان لـ"المونيتور".

دربت تركيا 5631 شرطياً منذ أوائل العام 2017، ويقول زيدان: "إنّ انخراط المرأة في سلك الشرطة والأمن ضروريّ جدّاً من الناحيتين الأمنيّة والشرعيّة، وذلك تجنّباً لأيّ خرق أمنيّ ممكن أن يحدث عن طريق النساء. فقد تمّ في وقت سابق هروب عدد من الأشخاص المطلوبين للشرطة عن طريق ارتداء ملابس النساء، وكنّا لا نستطيع تفتيشهم لأنّ العادات والتقاليد والدين الإسلاميّ تحرّم لمس الرجال للنساء أو تفتيشهنّ".

لقد تمّ إنشاء قوّات الشرطة والأمن العامّ الوطنيّ في منطقة درع الفرات في ريف حلب التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ، برعاية تركيا التي قامت بتدريب هذه القوّات على أراضيها في أوائل عام 2017، ودخلت حينها الدفعة الأولى من قوّات الشرطة إلى مدينة جرابلس التي يسيطر عليها الجيش السوريّ الحرّ في 24 كانون الثاني/يناير 2017، وتبعها دخول دفعات جديدة من قوّات الشرطة لتنتشر في باقي مناطق درع الفرات، حيث دخلت دفعة من الشرطة إلى أعزاز، في 27 شباط/فبراير 2017، وبدأت عملها في اليوم الأوّل من آذار/مارس 2017 بعد خضوعها إلى دورة تدريبيّة في مدينة مرسين التركيّة، كما دخلت قوّات الشرطة إلى مدينة الباب في 26 نيسان/أبريل 2017. وكانت كلّ قوّات الشرطة التي درّبتها تركيا من الرجال.

أماني محمّد (20 عاماً) هي إحدى الشرطيّات اللواتي تخرّجن من دورة تدريب الشرطة النسائيّة، وقد التحقت بالعمل في قسم شرطة المرور في مدينة أعزاز بعد انتهاء الدورة. تضع أماني غطاء الشعر (الحجاب) على رأسها، وكباقي زميلاتها تلبس معطفاً لونه رماديّ، وتضع على خصرها سلاحاً فرديّاً (مسدّساً).

التقى "المونيتور" أماني أثناء دوامها الرسميّ في قسم المرور في أعزاز، فقالت: "لم أكن أتوقّع أنّني سأحبّ العمل، إنّه مناسب لي على الرغم من المتاعب التي تتطلب مني العمل في الليل. لقد انتسبت إلى الشرطة النسائيّة لأنّني أحبّ هذه المهنة التي أعتبرها خدمة كبيرة للمجتمع، المهامّ الرئيسيّة التي نقوم بها هي تفتيش النساء في النقاط والمراكز التابعة إلى شرطة المرور، وتحويل النساء إلى السجن".

تزوّجت أماني في سنّ الـ18 عاماً، لكنّ زواجها لم يستمرّ إلّا بضعة أشهر، وانفصلت عن زوجها قبل عام ونصف بعدما رزقت منه بطفلة، وكان الانتساب إلى الشرطة النسائيّة فرصة ثمينة بالنسبة لأماني التي كانت تبحث عن عمل. تقول أماني: "يوفّر لي هذا العمل دخلاً ماليّاً جيّداً لكي أعيل به طفلتي الصغيرة ولا أحتاج مساعدة أبي أو طليقي لتربيتها، كما أنّ العمل في الشرطة ساعدني على الاختلاط بالمجتمع، ووجدت نفسي مجدّداً بعد تجربة الزواج الفاشلة".

لم تحصل أيّ من السيّدات اللواتي تخرّجن من دروة الشرطة النسائيّة على رتبة عسكريّة، وتطمح العديد منهنّ إلى نيل رتبة خلال الفترة المقبلة. ويتطلع بعضهن من حملة الإجازات الجامعية إلى افتتاح دورة ضباط لكي يلتحقوا بها وينالوا رتباً عسكرية والمزيد من الخبرات في الشرطة.

يقول مدير مركز شرطة المرور في أعزاز العميد أحمد زيدان لـ"المونيتور" إنّ القيادة سوف تمنح بعض الشرطيّات رتباً عسكريّة في بداية عام 2018، لأنهم الآن يخططون لانتقاء عدد من الشرطيات اللواتي يثبتن جدارتهن في العمل، ولديهن المؤهلات الكافية لكي يلحقوهن بدورة ضباط، وستكون الرتب من نصيب الشرطيّات اللواتي حصلن على شهادة الليسانس في وقت سابق بغضّ النظر عن نوع الاختصاص التعليميّ الذي لديهنّ.

تطمح منى شيخو، وهي شرطيّة تعمل في قسم الشرطة الجنائيّة إلى الحصول على رتبة عسكريّة، وإلى أن تخضع إلى المزيد من التدريبات، ولو تطلّب ذلك منها السفر إلى تركيا للخضوع إلى تدريبات شرطيّة متخصّصة من أجل أن تعود إلى منطقة درع الفرات وتؤدّي واجبها تجاه المنطقة، هذا ما قالته لـ"المونيتور" الذي التقاها في قسم الشرطة في أعزاز.

والتقى "المونيتور" رئيس قسم شرطة المرور في أعزاز المقدّم وائل خطيب في مكتبه، حيث قال: "نأخذ في الاعتبار ظروف المرأة المتزوّجة والتي تعمل في جهاز الشرطة، هناك مراعاة لها في أوقات الدوام، بحيث لا يكون طويلاً، كذلك سيتمّ منح الشرطيّات إجازات أمومة".

لقد لقيت هذه الخطوة ترحيباً غير متوقّع في منطقة درع الفرات، وينتظر عدد كبير من الشابّات افتتاح باب الانتساب لدورة جديدة للشرطة النسائيّة في المنطقة لكي ينضممن إليها، ومن المتوقّع أن يفتح في مدينة الباب باب الانساب للنساء اللواتي يرغبن في العمل كشرطيّات في نهاية العام الحاليّ 2017، وذلك بحسب المقدّم خطيب.

وجد في : حقوق المرأة

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X