تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الحبتور الإماراتية تعتزم بيع جميع أصولها في لبنان: ما يجب معرفته

علقت الشركة عملياتها في لبنان في يناير الماضي، مشيرة إلى خسائر فادحة تجاوزت 1.7 مليار دولار بسبب الأزمة المالية في البلاد، وقيود رأس المال، والمخاوف الأمنية.

JOSEPH EID/AFP via Getty Images
تظهر الأشجار المزهرة على طول أحد شوارع وسط بيروت في 14 مارس 2018. — جوزيف عيد/وكالة فرانس برس عبر غيتي إيميجز

أعلنت مجموعة الحبتور، التي تتخذ من دبي مقراً لها، يوم الاثنين، أنها قررت بيع جميع أصولها واستثماراتها في لبنان، بما في ذلك الفنادق والعقارات التجارية والسكنية والأراضي.

ما حدث: يمثل القرار، الذي وافق عليه مجلس إدارة المجموعة، انسحاب مجموعة الحبتور بالكامل من سوق كانت تستثمر فيه منذ أواخر التسعينيات.

في 28 يناير، أعلنت الشركة تعليق عملياتها في لبنان، مُعللةً ذلك بخسائر تجاوزت 1.7 مليار دولار أمريكي نتيجة للأزمة المالية التي تعصف بالبلاد، وقيود رأس المال، والمخاوف الأمنية. وجاءت هذه الخطوة ضمن مراجعة استراتيجية شاملة لمحفظة استثمارات مجموعة الحبتور وأولوياتها التجارية طويلة الأجل.

وقالت مجموعة الحبتور في بيان لها إن استثماراتها في لبنان تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، لكنها امتنعت عن الكشف عن تقييمات محددة لأن المفاوضات جارية مع العديد من المشترين والمستثمرين المحتملين.

وقالت الشركة إن عملية البيع ستتم وفق عملية منظمة، حيث سيتم تقييم كل أصل على حدة وتحديد المعاملات بناءً على ظروف السوق والتقييمات العادلة.

وقالت المجموعة إن القرار جاء بعد مراجعة شاملة لمحفظتها الاستثمارية وكان يهدف إلى حماية مصالح الشركة وضمان "إدارة استثمارية مسؤولة".

لماذا هذا مهم: تأسست مجموعة الحبتور في عام 1970، وهي واحدة من أكبر التكتلات في الإمارات العربية المتحدة، وتركز على البنية التحتية والتعدين والسكك الحديدية والعقارات والنفط والغاز.

تُعدّ المجموعة مستثمراً رئيسياً في لبنان، ومن بين أصولها مركز الحبتور غراند للمؤتمرات والمنتجع الصحي في بيروت، وهو مبنى فاخر مؤلف من 31 طابقاً. كما تمتلك مجموعة الحبتور فندق متروبوليتان بالاس الذي يضم 185 غرفة في العاصمة اللبنانية.

يأتي قرار الشركة بالانسحاب من لبنان في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية الإماراتية اللبنانية انتعاشاً. ففي أغسطس/آب، قام وفد تجاري رفيع المستوى برئاسة وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي بزيارة استغرقت يومين إلى بيروت، تم خلالها توقيع عدة مذكرات تفاهم، مما يشير إلى تقارب بين البلدين بعد سنوات من العلاقات المتوترة.

لطالما كانت الإمارات العربية المتحدة شريكاً اقتصادياً قوياً للبنان حتى تدهورت العلاقات.   بالتزامن مع تزايد نفوذ حزب الله المدعوم من إيران بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري عام 2005، وهو حليف الإمارات العربية المتحدة ودول خليجية أخرى كان يعمل على خطط لإعادة إعمار لبنان بدعم خليجي.

إلا أن استمرار حالة عدم الاستقرار في لبنان قد ثبط عزيمة العديد من المستثمرين الأجانب. بدأ اقتصاد البلاد بالانهيار في أغسطس/آب 2019 عندما نفد الدولار الأمريكي من البنك المركزي، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات جماهيرية وإغلاق البنوك وتضخم مفرط. وبسبب نقص الدولار، عجزت العديد من الشركات عن سداد مستحقات مورديها الدوليين، وفقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها.

لم يتعافَ الاقتصاد اللبناني بعد، رغم ظهور بوادر استقرار ونمو متواضع العام الماضي. وفي عام 2025، شهد الاقتصاد اللبناني انتعاشاً مؤقتاً، مسجلاً نمواً حقيقياً في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 4.2%، وهو أقوى أداء له منذ الأزمة المالية عام 2019.

إلا أن تصعيد الحرب بين إسرائيل وحزب الله على الحدود الجنوبية للبلاد محا هذه المكاسب الهشة، وفي أغسطس توقع البنك الدولي أن ينكمش اقتصاد لبنان بنسبة 6.4٪ هذا العام.

لا يزال التضخم في خانة العشرات، حيث بلغ 17.5% في سبتمبر، مرتفعاً من 16.66% في أغسطس و15.59% في يوليو، وفقاً للبيانات الرسمية.

ولا تزال مستويات الفقر مرتفعة أيضاً. ويعيش حوالي 44% من سكان البلاد في فقر نقدي، ونحو 80% في فقر متعدد الأبعاد، مما يعني حرمانهم من الخدمات الأساسية مثل الرعاية الصحية والتعليم والكهرباء، وفقاً للبنك الدولي.

This one's on us.

The story doesn't end here.

Our correspondents are already on the next chapter. Read everything they file, from $2/week.

See Offers

Related Topics