تقطع الجزائر علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات العربية المتحدة مدفوعةً بالتنافسات الإقليمية
اتهمت الجزائر أبو ظبي بممارسة "أعمال استفزازية وعدائية" متزايدة بعد سنوات من الاحتكاك بشأن المغرب والصحراء الغربية والمصالح الإقليمية المتنافسة.
أعلنت الجزائر يوم الخميس أنها ستقطع علاقاتها الدبلوماسية التي دامت خمسة عقود مع الإمارات العربية المتحدة، وذلك مع تصاعد التوترات بين البلدين الممتدة من الصحراء الغربية إلى منطقة الساحل والتي تغذيها المنافسات الإقليمية.
ما حدث: اتهمت الجزائر الإمارات العربية المتحدة بـ"أعمال استفزازية أو عدائية". وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان إن أبوظبي "استمرت في تجاوزاتها بهذه الأعمال، التي وصلت إلى حدود لم تعد مقبولة أو محتملة".
وتابع البيان: "وبناءً على ذلك، وبعد استنفاد جميع السبل القادرة على الحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية اليوم قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات العربية المتحدة".
استدعت السلطات الجزائرية سفير الإمارات يوسف سيف خميس صباح العلي ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، وفقاً للبيان.
يوم الأربعاء، أي قبل يوم من الانهيار، وصفت الخدمة الصحفية الجزائرية الإمارات العربية المتحدة بأنها "المحرك" وراء الأزمات والصراعات الإقليمية، مشيرة إلى دعمها المالي للجهات الفاعلة والشبكات المحلية المؤثرة في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط.
لم يتسنَّ الحصول على تعليق فوري من وزارة الخارجية الإماراتية عند الاتصال بها من قبل موقع "المونيتور".
🔴بيان وزارة الشؤون الخارجية نهائياً للتصرف بالفزازية أو العدائية الصادرة عن دولة الإمارات العربية المتحدة، وتقتضي الجزائر بقدر كبير من ضبط النفس وحسّ عال من المسؤوليات. ولم تدّخر، مستوى الإماراتي من روح النبيذ الكامل للقواعد التي تتحكم في العلاقات بين الدول، أي جهد في صالح ذلك الجانب الإماراتي وتحذيره من العواقب الوخيمة التي قد تترتب على تنظيماته المؤسّسة وغير المبرّرة. وعلى الرغم من هذه التحذيرات، فقد قررت العديد من الدول، ودولة الإمارات العربية المتحدة، التصرف في هذه القرارات التي لم تعد حتى النهاية تسمح لها بقبول اعترافاتها أو تؤيدها في إطار العلاقات بين دولتين ذات السيادة، أو أن تظل من دون رد. وبعد، استنفاد جميع السبل الكفيلة بالحفاظ على العلاقات الثنائية، قررت الحكومة الجزائرية، هذا اليوم، قطع العلاقات مع دولة الإمارات العربية المتحدة. تم استقبال سفير الإمارات العربية المتحدة بمقر وزارة الشؤون الخارجية، هذا الخميس، 10 سبتمبر 2026، حيث تم تبليغه تعليق بحوى هذا التضامن. كما تم إخطاره بأنه قد يمنح مهلة 48 ساعة للابتعاد عن هذا الاختلاف.
— إذاعة الجزائر الدولية إذاعة الجزائر الدولية (@radioalginter) 10 سبتمبر 2026
الخلفية: جاء هذا القطيعة عقب تدهور حاد في العلاقات خلال السنوات الماضية. وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد وجه انتقادات متكررة لأبو ظبي.
في أكتوبر 2025، قال تبون إن الجزائر لديها علاقات جيدة مع كل دول الخليج "باستثناء دولة واحدة"، في إشارة مبطنة إلى الإمارات العربية المتحدة.
وصف تبون علاقات الجزائر مع السعودية والكويت وعُمان وقطر بأنها "أخوية"، متهماً دولة لم يسمها بالتدخل في الشؤون الداخلية للجزائر والسعي لزعزعة استقرار البلاد. وقال: "المشكلة تكمن في كل من يريد زرع الفوضى في بيتي لأسباب مشبوهة".
أهمية الموضوع: من بين أهم مصادر التوتر في العلاقات الجزائرية الإماراتية، الشراكة الاستراتيجية الوثيقة بين أبوظبي والمغرب، الخصم التاريخي للجزائر، والذي تخوض معه نزاعاً مستمراً منذ عقود حول الصحراء الغربية. يطالب المغرب بالسيادة على الإقليم، بينما تدعم الجزائر جبهة البوليساريو التي تسعى لإقامة دولة صحراوية مستقلة.
في عام 2020، أصبحت الإمارات العربية المتحدة أول دولة عربية تفتتح قنصلية في العيون، أكبر مدن الصحراء الغربية الخاضعة للسيطرة المغربية. وذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) آنذاك أن هذه الخطوة تمثل "تعبيراً ملموساً" عن دعم أبوظبي للسيادة المغربية على ما تسميه الرباط أقاليمها الجنوبية.
تعمل المغرب والإمارات العربية المتحدة على زيادة تعاونهما منذ اتفاقيات أبراهام لعام 2020، والتي بموجبها قامت أبو ظبي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، ثم أعادت الرباط لاحقاً العلاقات مع الدولة اليهودية.
بدأت العلاقات بين أبوظبي والجزائر بالتدهور بعد توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020، التي عارضتها الجزائر بشدة. ولا تربط الجزائر علاقات دبلوماسية بإسرائيل، كما أنها تنتقد تطبيع الإمارات والمغرب علاقاتهما معها.
امتدت التوترات بين الجزائر والإمارات العربية المتحدة إلى منطقة الساحل، التي تعتبرها الجزائر منطقة أمنية. وتشعر الجزائر بالقلق إزاء تنامي تعاون الإمارات مع دول الساحل. ففي العقد الثاني من الألفية، وقّعت أبوظبي سلسلة من الاتفاقيات الأمنية مع مالي وبوركينا فاسو.
للمزيد من المعلومات: أقامت الإمارات العربية المتحدة والجزائر علاقات دبلوماسية عام 1976، بعد خمس سنوات من تأسيس الإمارات. وكانت الجزائر من أوائل الدول التي اعترفت بالاتحاد.
وحتى وقت كتابة هذا التقرير، كانت سفارة الجزائر في أبو ظبي لا تزال تصف العلاقة بأنها "متجذرة تاريخياً".