دخل الجيش اللبناني مخيماً فلسطينياً قبيل زيارة عون للولايات المتحدة
استولت القوات العسكرية اللبنانية على مكاتب تابعة للفصائل الفلسطينية داخل مخيم للاجئين في الشمال، وذلك مع اختتام الجولة السادسة من المحادثات بين السفيرين اللبناني والإسرائيلي.
بيروت - سيطرت القوات العسكرية اللبنانية يوم الأربعاء على مكاتب فصيل فلسطيني داخل مخيم للاجئين، في أحدث محاولة من جانب السلطات لفرض سلطة الدولة في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية.
ما حدث : أفادت محطة الأخبار المحلية "الجديد" يوم الأربعاء أن وحدات عسكرية واستخباراتية دخلت مخيم البداوي للاجئين الفلسطينيين الواقع شمال شرق طرابلس مباشرة، واستولت على العديد من المكاتب ونقاط التفتيش التي كانت تسيطر عليها حركة فتح الانتفاضة.
وبحسب التقرير، فإن هذه الخطوة جزء من خطة أمنية لتعزيز الاستقرار والسيطرة على الوضع الأمني في المنطقة.
الجيش يتسلم بابا للفصائل الفلسطينية
ولاحظت مراسلتها الجديدة من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات وحدات تسلّمت صوتًا لحركة فتح الانتفاضة عند مدخل مخيم البداوي في شمال لبنان، ويندرج هذا الإجراء ضمن خطة مهمة مهمة لضبط الوضع التطوعي في المنطقة. #الجديد #أخبار_الجديد … pic.twitter.com/aGGTuVgeWd– الجديد نيوز (@ALJADEEDNEWS) 15 يوليو 2026
لم يصدر الجيش اللبناني أي تعليق حتى الآن على الخبر.
يقع أحد المكاتب التي تم الاستيلاء عليها عند مدخل المخيم. وصرح أبو ياسر ديب، نائب الأمين العام لحركة فتح الانتفاضة، لمنصة "بوابة اللاجئين الفلسطينيين" الإخبارية، بأن الاستيلاء على الممتلكات داخل المخيم قد يزيد من عزلة سكانه بعد إغلاق العديد من المداخل غير المصرح بها في الأشهر الأخيرة.
وقال إن المنطقة التي انتشر فيها الجيش يوم الأربعاء هي نقطة الوصول الوحيدة المتبقية للمخيم إلى عيادة صحية ومدرسة خارج المخيم.
حركة فتح الانتفاضة هي جماعة منشقة عن حركة فتح الفلسطينية وتنشط في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
لماذا هذا الأمر مهم : قام الجيش اللبناني بتعزيز إجراءاته الأمنية في مخيم البداوي خلال العام الماضي رداً على الاشتباكات المتكررة والحوادث الأمنية.
في مارس/آذار 2025، اندلع قتال بين فلسطينيين مقيمين في المخيم وسكان بلدة وادي النحلة المجاورة، مما دفع الجيش للتدخل. وقد اندلع النزاع بعد انتشار مقطع فيديو لرجل لبناني يصادر شاحنة تحمل المساعدات الغذائية التي قدمتها إيران للمخيم.
وبعد شهر، أغلق الجيش اللبناني 22 مدخلاً غير رسمي إلى المخيم.
في يناير من هذا العام، سيطر الجيش على نقطتي تفتيش أمنيتين من الفصائل الفلسطينية عند مداخل المخيم، وذلك في إطار جهود الحكومة لتوسيع سلطة الدولة على جميع الأراضي اللبنانية ووضع جميع الأسلحة تحت سيطرتها.
في مايو 2025، وقع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، والمستشاران الرئاسيان الفلسطينيان وائل لافي وياسر عباس، والأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية عزام أحمد، اتفاقية لبدء عملية نزع سلاح مخيمات اللاجئين الفلسطينيين.
بدأت عدة فصائل بتسليم أسلحتها إلى السلطات اللبنانية، بما في ذلك في برج البراجنة في الضواحي الجنوبية لبيروت، وكذلك في الراشدية والبوس وبرج الشمالي في مدينة صور الجنوبية.
في سبتمبر الماضي، استلم الجيش اللبناني ثلاث شاحنات محملة بالأسلحة من مخيم البداوي.
خلفية : يضم لبنان 12 مخيماً فلسطينياً أنشأتها وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عقب النكبة الفلسطينية عام 1948، والتي نزح خلالها مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى الدول المجاورة. وقد بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان لدى الأونروا نحو 500 ألف لاجئ حتى شهر فبراير/شباط.
بموجب اتفاقية القاهرة لعام 1969 بين لبنان ومنظمة التحرير الفلسطينية، لا يملك الجيش اللبناني أي سلطة داخل هذه المخيمات، حيث تتولى لجنة من الفصائل الفلسطينية مسؤولية الأمن. وعلى مر السنين، أدت هذه السياسة إلى تصاعد التشدد والتطرف في بعض المخيمات.
أعلنت حماس، حليفة حزب الله، مسؤوليتها عن عدد من الهجمات التي شنت من الأراضي اللبنانية باتجاه إسرائيل خلال حرب أكتوبر 2023 التي انتهت بوقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في نوفمبر 2024.
بالإضافة إلى حماس، تتواجد جماعات فلسطينية مثل فتح والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في مخيمات اللاجئين، من بين فصائل أخرى.
بعد أيام قليلة من استئناف الأعمال العدائية بين إسرائيل وجماعة حزب الله المدعومة من إيران في مارس، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مسجد خليل الرحمن داخل مخيم البداوي للاجئين، مما أسفر عن مقتل القيادي في حركة حماس وسيم عطا الله العلي، الذي كان يشرف على التدريبات والمناورات في لبنان.
للمزيد من المعلومات : اختتمت لبنان وإسرائيل يوم الأربعاء اليوم الثاني من المحادثات برعاية الولايات المتحدة في روما.
ترأس الوفد اللبناني سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى حمادة، بينما ترأس الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى واشنطن، يحيئيل ليتر.
ركزت محادثات روما على آليات إنشاء ما يسمى بالمناطق التجريبية المحددة في الاتفاق الإطاري الذي توسطت فيه الولايات المتحدة والذي وقعه لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة في 26 يونيو. وبموجب الاتفاق، سيتولى الجيش اللبناني تدريجياً مسؤولية الأمن في المناطق المحددة بعد تفكيك البنية التحتية العسكرية لحزب الله وإزالة الأسلحة، بينما ستنسحب القوات الإسرائيلية على مراحل.
قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته، للصحفيين إن المحادثات في روما كانت "مثمرة وإيجابية".
وقال: "لقد اتفقنا على الهيكل والمبادئ التوجيهية لعملية المنطقة التجريبية، والتي سيتم الانتهاء منها وتنفيذها في الأيام المقبلة"، مضيفاً: "سننتقل الآن إلى محادثات فنية موسعة، والتي ستركز على تنفيذ جميع مجالات الإطار الثلاثي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان".
بدأت الاجتماعات في السفارة الأمريكية في روما يوم الثلاثاء، وهي الجولة السادسة منذ أن بدأ الجانبان محادثات مباشرة تاريخية في واشنطن في 16 أبريل، بهدف تأمين إنهاء دائم للأعمال العدائية.
على الرغم من الانتقادات التي وجهها حزب الله وحلفاؤه للاتفاق الإطاري، الذي يعتبرونه تنازلاً عن الإملاءات الإسرائيلية، قال الرئيس جوزيف عون إنه الخيار الوحيد القابل للتطبيق لضمان حقوق لبنان، وأنه بدأ بالفعل في تحقيق نتائج.
وقال أيضاً إن واشنطن بدأت تستمع إلى مطالب لبنان، مضيفاً أن الملف اللبناني "مطروح الآن على الطاولة".
من المتوقع أن يصل عون إلى واشنطن يوم السبت في أول رحلة من نوعها إلى الولايات المتحدة يقوم بها رئيس دولة لبناني منذ عام 2009.
سيعقد أول لقاء مباشر له مع الرئيس دونالد ترامب في 21 يوليو.