درعا - أجبر جيل كامل من طلّاب سوريا على عدم الالتحاق بالمدارس في شكل منتظم منذ عام 2011، نتيجة استهداف المنشآت التعليميّة على امتداد المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في جنوب سوريا من قبل قوَّات النظام والطيران الروسي، وإهمال وزارة التربية تلك المناطق، واعتبارها مناطق محتلّة من قبل فصائل المعارضة، ممّا أدّى إلى تشتّت مئات الآلاف من الطلّاب في بلاد النزوح أو المخيّمات العشوائيّة، ناهيك عن الآثار النفسيّة والجسديّة التي لحقت بهم.
عاد آلاف المغتربين في دول الخليج العربي ودول الجوار إلى درعا خلال العطلة الصيفية بعد غياب دام لأكثر من 8 سنوات، بهدف اصلاح بيوتهم ، وتسجيل ابناءهم في المدارس والجامعات السورية.
التقى "المونيتور" محمّد الحريري الذي يعمل كمدير لإحدى مدارس درعا، حيث شرح أسباب انتكاس العمليّة التعليميّة، قائلاً: "تستمرّ معاناة المدارس في درعا، نظراً إلى تدفّق التلاميذ العائدين إلى المحافظة، فقبل هذا التدفّق، كانت المدارس في كلّ أنحاء درعا تستوعب في المتوسّط بين 25 و30 تلميذاً في الصفّ الواحد، بيد أنّ هذه الأرقام تضاعفت مع انطلاق العام الدراسيّ الجديد، فتأثّر عدد كبير من المدارس بذلك، واضطررنا إلى وضع أكثر من 60 طالباً ضمن شعبة صفّيّة واحدة، بسبب النقص الحادّ في عدد الصفوف المؤهّلة لاستقبال تلك الأعداد".
وأضاف الحريري: "عقب سيطرة القوّات الحكوميّة على المنطقة في أواخر تمّوز/يوليو 2018، عزف مئات المدرّسين من ذوي الخبرة عن الالتحاق بالمدارس، بسبب وصول المعدّل الأعلى لراتب مدرّسي الدولة إلى 70 دولارا شهرياً، كما تمّ منع المدرّسين المطلوبين إلى الخدمة الإلزاميّة والاحتياطيّة من مزاولة عملهم، لتحلّ محلّهم معلّمات غير مؤهّلات لتدريس التلاميذ، كونهنّ من الوكيلات اللواتي لا يحملن سوى الشهادة الثانويّة (البكالوريا)".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.