عندما بدأت تدفقات الرساميل الأجنبية إلى تركيا بالانحسار بعد العام 2015، ابتكرت أنقرة فكرة مكافأة المستثمرين بمنحهم الجنسية التركية. فقد نصّ تنظيم نُشِر في الجريدة الرسمية في كانون الثاني/يناير الماضي على أن الرعايا الأجانب الذين يستثمرون ما لا يقل عن مليونَي دولار في تركيا أو يشترون منزلاً بسعر مليون دولار على الأقل ويحتفظون به لمدّة تزيد عن ثلاث سنوات، يحصلون على الجنسية التركية من دون فرض أية شروط أخرى عليهم. وشمل التنظيم أيضاً الأشخاص الذين يستحدثون ما لا يقل عن مئة وظيفة جديدة، أو يقومون بإيداع ثلاثة ملايين دولار على الأقل في المصارف في تركيا لمدّة تزيد عن ثلاث سنوات، أو يشترون سندات حكومية بقيمة ثلاثة ملايين دولار وما فوق، ويحتفظون بها لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات.
منذ ذلك الوقت، يبدو أن التأثير الأكبر للتنظيم المتعلق بمنح الجنسية للمستثمرين هو في قطاع المبيعات العقارية. إذا استمر الأجانب في الشراء بالوتيرة نفسها في أواخر 2017، فقد تُسجّل تركيا، مع نهاية العام الجاري، رقماً قياسياً في هذا القطاع.
وفقاً لأرقام وزارة الاقتصاد، استحوذت عمليات شراء المنازل على نصف الاستثمارات الخارجية المباشرة في تركيا في مرحلة كانون الثاني/يناير-أيلول/سبتمبر. في الأشهر التسعة الأولى من العام 2016، استقطبت تركيا استثمارات خارجية مباشرة بقيمة تسعة مليارات دولار ونيّف، منها 2.9 مليارَي دولار في القطاع العقاري، أي 32.6 في المئة من المجموع. وفي الفترة نفسها من العام الجاري، تراجعت القيمة الإجمالية للاستثمارات الخارجية المباشرة إلى نحو 7.3 مليارات دولار، غير أن المشتريات العقارية ارتفعت إلى 3.68 مليارات دولار أو نحو 50.2 في المئة من المجموع، وهي المرّة الأولى التي تتخطى فيها المشتريات العقارية الأشكال الأخرى من الاستثمارات الخارجية المباشرة.
ربما هناك ما يستدعي الاحتفال في القطاع العقاري، غير أن الصورة الإجمالية للاستثمارات الخارجية ليست وردية على الإطلاق. وفقاً للإحصاءات، تراجعت الاستثمارات الخارجية المباشرة في القطاعات غير العقارية بنسبة 40 في المئة تقريباً – من نحو ستة مليارات دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام 2016 إلى 3.66 مليارات دولار في الفترة نفسها هذا العام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.