دياربكر، تركيا – يعاني الأكراد في العراق من جراء خسارتهم حقول النفط المدرّة للرّبح في كركوك التي استعادتها مؤخّرًا الحكومة المركزيّة بالقوّة. لكن ما قد لا يدركه بعض الأشخاص هو أنّ تركيا ستخسر الكثير بدورها نتيجة التّغييرات.
منذ أن اكتشف البريطانيّون النّفط في كركوك بالعراق للمرّة الأولى في أواخر عشرينيّات القرن الماضي، لم يتوقّف يومًا الصراع على حقّ امتلاكه، على الرّغم من تغيّر العناصر المعنيّة. والآن عادت التقارير الإخبارية تتحدّث مجدّدًا عن هذا المصدر النفطي المدرّ للرّبح، الذي يطالب بملكيّته الكاملة كلّ من الأكراد والعرب، وتركيا بشكل جزئي.
أثناء هجوم تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش)، نجحت حكومة إقليم كردستان في العراق باستعادة كركوك في العام 2014. وطوال ثلاث سنوات، كانت حكومة إقليم كردستان تبيع النّفط من كركوك عبر خطّ أنابيب ممتدّ من هناك إلى ميناء جيهان المتوسّطي التركي. لكنّ التوترات ازدادت في المنطقة في الآونة الأخيرة عندما أجرت حكومة إقليم كردستان استفتاءها على الاستقلال في شهر أيلول/سبتمبر. وردًا على ذلك، تقدّم الجيش العراقي باتّجاه كركوك واستولى على حقول النّفط بدعم من وحدات الحشد الشعبي ذات الغالبيّة الشّيعيّة المدعومة من إيران.
سُرَّت تركيا لوقوع كركوك مجدّدًا تحت سيطرة بغداد، بخاصّة نظرًا لوجود خطّ أنابيب كركوك- جيهان الذي يبلغ طوله حوالي 965 كم. كان يجري استعمال هذا الخطّ، الذي تصل قدرته اليوميّة إلى 150,000 برميل، بشكل متقطّع فقط، وتوقّف التدفق نهائيًا بعد استفتاء أيلول/سبتمبر. وبعد أن استولت بغداد على كركوك، أملت تركيا استئناف تدفق النّفط لخدمة مصالح تركيا الاقتصاديّة، لكنّ ذلك لم يحدث.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.