تشهد المملكة العربيّة السعوديّة تطوّرات جوهريّة قد تؤثّر قريباً على استئناف المفاوضات الفلسطينيّة الإسرائيليّة. وفيما يحاول معظم الخبراء تحديد تداعيات الأحداث الأخيرة هناك، لم يتنبّهوا للتحوّل في سياسة المملكة التقليديّة. فقد انتقلت السعوديّة من دورها كلاعب خلف الكواليس إلى دولة قائدة في الواجهة. لكن في ظلّ نظامها المغلق إلى حدّ كبير وقلّة الشفافية الإعلاميّة، من الصعب تقييم الدلالة الفعليّة لحملة التطهير الداخليّ التي أطلقها وليّ العهد الشابّ محمد بن سلمان.
في الواقع، في موازاة حملة التطهير، عبّر محمد عن مواقف قويّة جداً ضد إيران وأنشطة حزب الله الإرهابيّة في كلّ من اليمن ولبنان. يستعدّ وليّ العهد إذاً لإصلاحات داخليّة ولتحقيق طموحات المملكة الإقليميّة. فهو يريد أن تضطلع المملكة بدور القائد في العالم الإسلاميّ، معتبراً إيران عدوّه الإيديولوجيّ والاستراتيجيّ الأوّل. ويدرك وليّ العهد أنّ اضطلاع السعوديّة بدور دولة قائدة في المنطقة مرتبط بشكل وثيق بتقارب أميركيّ سعوديّ وأيضاً باتّخاذ خطوات ملموسة أكثر في ما يتعلّق بالنزاع الفلسطينيّ الإسرائيليّ. ويبدو أنّه جاهز للمضيّ قدماً في هذين المجالين.
وقال دبلوماسيّ خليجيّ بارز متمركز في لندن لـ "المونيتور"، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إنّ وليّ العهد الجديد يخطّط لانتقال سلس نسبياً للسلطة بعد أن يخلف والده. ومن المعروف عنه أنّه موالٍ جداً للولايات المتّحدة، ومقرّب من صهر الرئيس دونالد ترامب، جاريد كوشنر، وكان وراء الصفقات الاقتصاديّة والدفاعيّة التي تمّ توقيعها أثناء زيارة ترامب إلى الرياض في أيار/مايو، ووراء إعلان الرياض أيضاً. وقال الدبلوماسيّ الخليجيّ إنّ الإدارة الأميركيّة تدعم بشكل كامل سعي وليّ العهد إلى قوّة إقليميّة وإلى مملكة عربيّة سعوديّة أكثر حداثة. وقد أطلق وليّ العهد رؤية السعوديّة 2030 التي تتضمّن تطوّراً تكنولوجيّاً سريعاً. ويتعيّن على السعوديّة الاستعداد لحقبة ما بعد النفط.
وفيما تسعى المملكة العربيّة السعوديّة إلى الحداثة، اتّخذت خطوات أخرى لديها تداعيات إقليميّة أكبر. فهي تحارب الحوثيّين في اليمن، الذين يتمتّعون بدعم إيران وحزب الله. وترغب المملكة أيضاً في كبح نفوذ حزب الله في إيران، وتشكّل استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري دليلاً على ذلك.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.