إربيل، العراق – "تركت والدتي عبوة النفط في الغرفة وأعطتني ولاّعة. وفيما كانت تهمّ بالخروج، قالت بوجه صارم، ’أريد رؤية اللهيب يتصاعد من جسمك لدى خروجك من هذه الغرفة‘". كانت هذه الواقعة مؤلمة جداً لهاوري الذي كان عمره آنذاك 13 عاماً، وتركته محطّم الفؤاد، فـ"جريمته" الوحيدة أنه مثلي الجنس.
ينقبض وجه هاوري لدى تذكّره هذه الحادثة التي حصلت في العام 2002، فيما هو يجلس في زاوية هادئة في أحد المقاهي في السليمانية. ليست الأمور بالسوء الذي كانت عليه سابقاً بالنسبة إليه، على الرغم من التحقير والإذلال اللذين يتعرّض لهما هو ومثليون آخرون، من حينٍ لآخر، من قبل أفراد الأسرة وأشخاص غرباء. لقد تقبّله معظم أصدقائه، ورضخت عائلته بعد طول عناء، وتصالحت مع ميوله الجنسية، وعلى الصعيد المهني، لديه وظيفة جيدة في قطاع الإعلام في هذه الزاوية من إقليم كردستان في شمال العراق. وقد روى هاوري أنه يعرف نحو ثلاثين شخصاً آخر من مثليي الجنس، وأن معاناتهم مستمرة، بصمت في معظم الأحيان.
ليس واضحاً ما هو حجم مجتمع المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسياً في إقليم كردستان، لأن معظم أعضائه يُخفون هويتهم الجنسية وليست لديهم منظمة لتمثيلهم. هم يواجهون سوء المعاملة بصورة منتظمة من أفراد أسرتهم وأصدقائهم والمجتمع في شكل عام. من الناحية التقنية، يُعتبَرون متورّطين في "نشاط غير قانوني"، بحسب القانون العراقي والكردي، بسبب إقامتهم علاقات جنسية مثلية.
قالت المحامية شوخان حما رشيد من "منظمة المساعدة القانونية للنساء" في مقابلة مع إحدى القنوات التلفزيونية الكردية: "بما أن مصدر قوانيننا في كردستان والعراق هو الشريعة الإسلامية، تُعتبَر المثلية الجنسية أمراً منافياً للقانون والإسلام، ولذلك يُنظَر إليها بأنها جريمة"، مضيفة: "هذه الظاهرة [المثلية الجنسية] موجودة في كردستان، إنما في الخفاء... تنتشر في أوساط الشباب وحتى لدى المتزوّجين".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.