شقّ شباب فلسطينيّون من قطاع غزّة طريقهم للعمل في مؤسّسات إسرائيليّة بواسطة الإنترنت، على الرغم من التحدّيات التي فرضتها طبيعة العلاقة الدائمة التوتّر بين قطاع غزّة وإسرائيل. فمنذ عام 2007 إبّان سيطرة حركة حماس على قطاع غزّة، يضرب الجيش الإسرائيليّ حصاراً عسكريّاً مشدّداً على القطاع، تخلّلته ثلاث عمليّات عسكريّة كبرى في الأعوام 2008، 2012 و2014. ومن بين الإجراءات التي اتّخذتها إسرائيل لتشديد الحصار، التوقّف عن إصدار تصاريح عمل للفلسطينيّين من قطاع غزّة في شكل تدريجيّ. وقد شكّل اندلاع انتفاضة الأقصى في عام 2000، وسيطرة حماس على قطاع غزّة غي عام 2007 منعطفين مفصليّين أثّرا سلباً على تدفّق الغزيّين للعمل في إسرائيل.
فقد تراجع عدد العاملين في إسرئيل بعد انتفاضة الأقصى في عام 2000 كنتيجة للإجراءات الأمنيّة المشدّدة التي فرضها الجيش الإسرائيليّ على الفلسطينيّين الراغبين في العمل، حيث بدأ تدفّق العمالة الفلسطينيّة إلى إسرائيل بدءاً من عام 1968، عندما فتحت إسرائيل أبوابها أمام الفلسطينيّين، ليصل عدد الفلسطينيّين العاملين في إسرائيل إلى قرابة الـ116 ألف عامل في عام 1993، بل وارتفع العدد ليصل إلى 120 ألف عامل عشيّة انتفاضة الأقصى في عام 2000.
إبّان سيطرة حركة حماس على قطاع غزّة في عام 2007، أعلنت الحكومة الإسرائيليّة القطاع ككيان معادٍ، وفرضت وزارة الأمن الداخليّ الإسرائيليّة سياسة جديدة لحركة الأشخاص بين قطاع غزّة وإسرائيل. توضّح هذه السياسية الإسرائيلية حالات محددة يسمح لها المرور عبر إيرز، ولم يرد دخول فلسطينيّين من غزّة إلى إسرائيل للعمل ضمن الحالات المسموح بها، وبالتالي توقّف تدفّق العمّال الفلسطينيّين من قطاع غزّة إلى إسرائيل في شكل نهائيّ. وعملت على استبدالهم بعمال من جنسيات أخرى.
أدّى ذلك إلى تدهور الأوضاع الاقتصاديّة، فقد أشارت نتائج التقرير السنويّ لمسح القوى العاملة في فلسطين 2015، والذي يصدر عن الجهاز المركزيّ للإحصاء الفلسطينيّ، إلى أنّ معدّل البطالة في قطاع غزّة وصل إلى 41%، كما بلغ أعلى معدّل للبطالة بين الشباب في الفئة العمريّة بين 15 و24 سنّة لكلي الجنسين. فمنذ احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينيّة، عملت إسرائيل على ربط الاقتصاد الفلسطينيّ بالاقتصاد الإسرائيليّ حيث جعلت الاقتصاد الفلسطيني تابعاً لها، وفرضت العديد من الإجراءات التي حالت دون استطاعة الاقتصاد الفلسطينيّ توفير فرصة عمل جديدة، وذلك من خلال السيطرة على الموارد الاقتصادية الفلسطينية ومصادرة الأراضي الزراعية، وهذا ما دفع العديد من الفلسطينيّين إلى التوجّه للعمل في المؤسّسات والمشاريع الإسرائيليّة. حيث كان العمل في اسرائيل يوفّر عائداً أكبر على العامل الفلسطيني في اسرائيل إذا ما تم مقارنته مع العائد الذي يوفره نفس العمل في أراضي السلطة الفلسطينية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.