لن يكون التقارب بين روسيا وتركيا سهلاً على ما يبدو ولكن قد يتطوّر بسرعة أكثر من المتوقع. بغضّ النظر عن الاختلافات الشعبية والشخصية بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، كلّ منهما تبنّى المقولة الشهيرة لرئيس الوزراء البريطاني السابق لورد بالمرستون بأنّ "ليس للدول أصدقاء أو حلفاء دائمين، وإنما لديها مصالح دائمة".
وبالفعل، على الرغم من هوّة زمنية تفوق 150 عاماً بين حكم بالمرستون وأيامنا هذه، لعلّ بوتين وإردوغان فهما جيّداً رجل القانون البريطاني المعروف الذي اتّبع سياسة خارجية لا تزال توصف بالـ "القاطعة والرجولية" على الموقع الرسمي للمملكة المتحدة حتى الآن. على الأرجح أنّ إردوغان وبوتين يأملان أن يتذكّرهما شعباهما بمصطلحات مشابهة في المستقبل. ولكنّ اعتذار إردوغان وقبول بوتين التلقائي به يدلّان على أنّ كلّاً من الرجلين طوّع "رجوليته" للأمور العملية وأنّ المصالح الدائمة تمنع العداوة الدائمة بين روسيا وتركيا.
بغضّ النظر عن الاختلافات البارزة حول الأزمة السورية وحول ضمّ روسيا لشبه جزيرة القرم وشعبها التركي التتري إلى أراضيها، تتشارك روسيا وتركيا مصالح وطنية استتباعية بما فيها التطلعات الاقتصادية والأمنية والسياسية. ولكنّ الأبرز هي مصالحهما المشتركة في محاربة الإرهاب الإسلامي المتطرّف الذي بالغ في تماديه مع تفجيرات 28 حزيران/يونيو في مطار إسطنبول ووقع في الوقت الفاصل بين رسالة اعتذار إردوغان وردّ بوتين المشجّع.
في الواقع، في حين تفاوضت روسيا وتركيا على التبادل الاحتفالي مسبقاً، صرّح رئيس مجلس السياسة الخارجية والدفاعية الرفيع الشأن فيودور لوكيانوف للمونيتور أنّ "النقاش جرى وراء الكواليس لفترة على صعيد تقني ورفيع المستوى". وقد ساعد هجوم اسطنبول بوتين على تفسير موقفه المتغيّر للشعب الروسي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.