القاهرة – منذ إعلان المملكة العربيّة السعوديّة على لسان وزير خارجيّتها عادل الجبير في 8 شباط/فباير الماضي، استعدادها لإرسال قوّات بريّة للقتال في سوريا، إلى جانب قوّات التحالف الدوليّ الذي تقوده الولايات المتّحدة الأميركيّة، ظهرت مؤشّرات الخلاف مرّة أخرى في الأروقة الدبلوماسيّة بين القاهرة والرياض التي كانت الشريك الاستراتيجيّ الأوّل لمصر مع تولّي الرئيس عبد الفتّاح السيسي الحكم، وإزاحة نظام الإخوان المسلمين عنه.
بدأت مؤشّرات الخلاف مع رفض مصر الموقف السعوديّ، حيث أعلن وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري في 16 شباط/فبراير، أنّ قرار السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة بالتدخّل البرّي فى سوريا أمر سياديّ منفرد وفق سياستهما الخاصّة، ولا يدخل في إطار القوّة الإسلاميّة لمواجهة الإرهاب، مؤكّداً ثبات الموقف المصريّ على دعم الحلول السياسيّة في سوريا، وهو ما لاقى ردود فعل غاضبة عبّر عنها إعلاميّون سعوديّون مقرّبون من دائرة الحكم، حيث وصفوا الموقف المصريّ بـ"المخزي" بالنسبة إلى السعوديّين والعرب.
وعلى الرغم من النفي الدائم خلال المؤتمرات والمقابلات الصحافيّة للمسؤوليّين المصريّين والسعوديّين على حدّ سواء، لوجود خلاف قد يؤثّر على قوّة العلاقات بين البلدين، بدت الحقائق عكس ذلك. فبعيداً عن الفتور المتراكم بسبب تباعد الرؤى حول الملفّيين السوريّ والإيرانيّ، امتدّت الخلافات للمرّة الأولى إلى ملفّات التعاون المشتركة بين البلدين، حيث ألغى رئيس الوزراء المصريّ شريف اسماعيل زيارته إلى السعوديّة التي كانت مقرّرة في 10 شباط/فبراير الماضي في شكل مفاجئ، من دون الإعلان عن أسباب واضحة أو تحديد موعد آخر.
وكانت زيارة رئيس الوزراء إلى الرياض المقرّرة في 10 شباط/فبراير، بهدف استكمال المشاورات الخاصّة بالمجلس التنسيقيّ المصريّ-السعوديّ للاتّفاق على حزمة مشاريع استثماريّة سعوديّة جديدة، كان قد وعد بها الملك سلمان بن عبد العزيز، بقيمة 30 مليار ريال سعوديّ في 15 كانون الأوّل/ديسمبر من العام الماضي، تتضمّن توفير حاجات مصر من البترول لمدّة خمس سنوات، ودعم حركة النقل في قناة السويس من قبل السفن السعوديّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.