مدينة غزّة – تنعكس التطوّرات الداخليّة التي تحدث في إسرائيل على الفلسطينيّين في شكل مباشر، لذا اعتاد الفلسطينيّون على متابعة الإعلام الإسرائيليّ في شكل يوميّ. ومن لا يتمكّن من فهم اللغة العبريّة، يتابع إذاعة "صوت إسرائيل" الناطقة باللغة العربيّة، أمّا أولائك الذين تمكّنوا من تعلّم اللغة العبريّة من خلال احتكاكهم بالإسرائيليّين عبر العمل في إسرئيل ومخالطة المجتمع الإسرائيليّ، فيتمكّنون من متابعة كلّ قنوات الإعلام الإسرائيليّ.
تناقصت أعداد الغزيّين الذين يفهمون اللغة العبريّة تدريجيّاً بعد عام 2000 الذي شهد اندلاع الانتفاضة الفلسطينيّة الثانية، حيث شدّدت إسرائيل قيودها على دخول الفلسطينيّين إلى إسرائيل للعمل، إضافة إلى الحصار الإسرائيليّ المفروض على قطاع غزّة بعدما سيطرت حركة حماس عليه منذ عام 2007.
أدّى ذلك إلى فقدان التماس بين الإسرائيليّين والفلسطينيّين، وبالتالي ضعف الاهتمام بالشأن الإسرائيليّ إلى أن شهد العام 2011 خروج ما يقارب 1000 أسير فلسطينيّ من السجون الإسرائيليّة بموجب صفقة "جلعاد شاليط/وفاء الأحرار" التي تمّت بين حركة حماس وإسرائيل، لتشكّل نقطة تحوّل أخرى في إعادة اهتمام الغزيّين بتعلّم اللغة العبريّة والاهتمام بالشأن الإسرائيليّ. وقد أسّس بعض هؤلاء الأسرى بعد الإفراج عنهم مراكز تعنى بالترجمة والبحث في الشأن الإسرائيليّ في قطاع غزة ، حيث شكّل الأسر تجربة خاصّة في حياة بعض الأسرى الفلسطينيّين، الذي تمكّنوا من خلالها التعرّف على المجتمع الإسرائيليّ. وبعض هؤلاء الأسرى تعلّم بنفسه اللّغة العبريّة، ثمّ علّمها إلى آخرين من زملائه في السجن. وبالتّالي، أصبحت لديهم القدرة على الإطّلاع والتفاعل مع ما يتمّ إنتاجه باللّغة العبريّة من آداب وعلوم مختلفة.
يرصد الأسير المحرّر والباحث في شؤون الأسرى الفلسطينّيين رأفت حمدونة الأوضاع الثقافيّة والتعليميّة داخل المعتقلات الإسرائيليّة في تقرير نشره مركز الأسرى للدراسات في عام 2010، يورد فيه التالي: "استطاع الأسرى أن ينتزعوا حقّ التّعليم الجامعيّ من إدارة السجون كحلّ وسط في إضراب 27 أيلول/سبتمبر 1992، حيث أنّ الأسرى في حينه طالبوا بالانتساب إلى الجامعات العربيّة، وقوبل ذلك بالرفض من الجانب الإسرائيليّ كنوع من التعجيز، فأتقن الأسرى اللغة العبريّة بجهودهم الذاتيّة ومساعدة بعضهم، وانتسب إلى الجامعة المئات من الأسرى، فمنهم من حصل على البكالوريوس ومنهم من حصل على درجة الماجستير". وفي هذا الإضراب كان الأسرى قد طالبوا بالانتساب للجامعات العربية إلا أن إدارة السجون الإسرائيلية رفضت هذا المطلب وكحل الوسط سمحت لهم بالانتساب للجامعة العبرية المفتوحة. على أن تتم عملية التعليم عن بعد عبر المراسلة بواسطة البريد، ويتم تقديم الاختبارات النهائية تحت مراقبة وبإشراف أحد مندوبي الجامعة، وبالتنسيق مع إدارة السجون الإسرائيلية، ويتكفل كل أسير بدفع تكاليف دراسته من حسابه الخاص.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.