عندما بدأ الخلاف حول برنامج إيران النوويّ في العام 2003، كنتُ عضواً في فريق التفاوض النوويّ الإيرانيّ الأوّل. في ذلك الوقت، قال لنا آية الله خامنئي بوضوح تامّ إنّه يؤيّد اتّخاذ خطوات تبرهن بشكل قاطع أنّ برنامج إيران النوويّ هو لغايات سلميّة ليس إلا. وكان منفتحاً على فكرة إخضاع البرنامج النوويّ لأقصى التدابير بغية التحقّق من طبيعته بموجب القانون الدوليّ، وحتّى للقيود كإجراء غير مسبوق لبناء الثقة. لكنّ آية الله رفض رفضاً قاطعاً أن تتخلّى إيران عن حقّها الشرعيّ في الاستفادة من منافع التكنولوجيا النوويّة، خصوصاً تخصيب اليورانيوم بمستويات تحقّق غايات سلميّة، كتوليد الطاقة النوويّة. وقال آنذاك للرئيس الحاليّ حسن روحاني، الذي كان في تلك الفترة كبير المفاوضين النوويّين، إنّه إذا تعيّن على إيران التخلّي عن حقّها في التخصيب، فسيحصل ذلك بعد وفاته أو استقالته من منصبه كمرشد أعلى.
لقد فشلت المفاوضات النوويّة بين إيران والقوى الأوروبيّة في خلال السنوات الأخيرة من عهد محمد خاتمي، أي من 2003 إلى 2005، لأنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة لم تكن مستعدّة بالقبول بحقّ إيران بموجب معاهدة عدم الانتشار النوويّ في تخصيب اليورانيوم لغايات سلميّة، علماً أنّه لم يكن مسموحاً للمفاوضين الإيرانيّين إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتّحدة حول المسألة النوويّة.
وقد سمح آية الله خامنئي بحصول مفاوضات مباشرة بين إيران والولايات المتّحدة حول المسألة النوويّة للمرّة الأولى بعد وصول الرئيس الأميركيّ باراك أوباما إلى الحكم، في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد. فأجريت محادثات مباشرة في البداية في فيينا سنة 2009، واستُكملت في مسقط سنة 2012. وبعد انتخاب روحاني في حزيران/يونيو 2013، تمّ تعيين فريق من المفاوضين أكثر احترافيّة، وإيجاد مناخ سياسيّ دوليّ أكثر ملاءمة لإجراء مفاوضات جديّة. وبغية تمهيد الطريق للصفقة النوويّة، أعطى آية الله خامنئي الضوء الأخضر مجدداً لمحادثات مباشرة بين إيران والولايات المتّحدة، فسمح بإجراء المفاوضات الثنائيّة التي أثبتت أنّها الشرط الأساسيّ للتوصّل إلى الصفقة النوويّة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ إدارة روحاني ما كانت لتتمكّن من التوصّل إلى الصفقة النوويّة لولا دعم آية الله خامنئي. وكان من الممكن أن يقضي خصوم روحاني المتشدّدون الداخليّون على الصفقة لولا دعم المرشد الأعلى الصريح للإدارة والمفاوضين النوويّين. عندما كان البرلمان يناقش الصفقة النوويّة في الأشهر الماضية، كنتُ في إيران وشهدتُ على طبيعة المعارضة العدوانيّة. فقد وصل النقاش إلى مستوى عالٍ من العداء إلى درجة أنّ أحد النوّاب المتشدّدين هدّد وزير الخارجيّة محمد جواد ظريف بوضعه هو ورئيس منظّمة الطاقة الذريّة الإيرانيّة علي أكبر صالحي في "قلب" مفاعل البلوتونيوم الإيرانيّ و"دفنهما في الاسمنت".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.