رفح - منذ بداية فرض الحصار على قطاع غزّة في حزيران/يونيو من عام 2007، اعتبرت إسرائيل السيّارات ضمن البضائع المحظور دخولها إلى قطاع غزّة، إضافة إلى موادّ رئيسيّة أخرى. ويحكم حركة استيراد السيّارات من إسرائيل إلى أراضي السلطة الفلسطينيّة البند رقم 11 في إتفاقيّة باريس الإقتصاديّة، الّذي نصّ على "استيراد سيّارات مستعملة إذا كانت للركّاب أو سيّارات ركّاب مزدوجة الغرض ذات طراز لا يزيد عن ثلاث سنوات من سنة استيرادها"، و"يصل عدد مستوردي السيّارات المعتمدين من قبل السلطة الوطنيّة في رام الله وسلطات الاحتلال الاسرائيليّ إلى حوالى 54 مستورداً ، والرّقم ثابت منذ عام 2004، حيث لم يتمّ اعتماد أيّ مستورد جديد بعدها. لم يتبق من هؤلاء المستوردين سوى 30 مستورداً مستمرّاً في العمل حتّى هذه اللّحظة"، حسب ما ذكر لـ"المونيتور" المدير التنفيذيّ لجمعيّة مستوردي المركبات في قطاع غزّة المهندس رامز حسّونة.
وأعلنت إسرائيل في مطلع تمّوز/يوليو السماح بإستئناف توريد السيّارات إلى قطاع غزّة، ضمن التّسهيلات الّتي أقرّتها بإدخال عشرات السلع الأخرى ، استجابة إلى ضغوط دوليّة، بعد مهاجمتها في31 أيّار/مايو من عام 2010 لسفن مساعدات إنسانيّة كانت في طريقها إلى القطاع، ممّا أدّى إلى مقتل 9 متضامنين أتراكاً، إلاّ أنّ خلافاً بين السلطة الفلسطينيّة والحكومة المقالة في قطاع غزّة الّتي كانت تديرها حركة "حماس"، على أحقية إدارة و تنسيق إدخال السيارات وجباية الضرائب أعاق ذلك.
ظلّ حظر دخول السيّارات مفروضاً من إسرائيل، وزاد الأمور تعقيداً الخلاف بين الحكومة المقالة في قطاع غزّة التّابعة لحركة "حماس" والسلطة الفلسطينيّة حتّى الإثنين في 21 أيلول/سبتمبر من عام 2010، حيث سمحت السلطات الإسرائيليّة للمرّة الأولى بتوريد الدفعة الأولى من السيّارات إلى قطاع غزّة، بعدما نفت حكومة "حماس" نيّتها فرض أيّ رسوم جديدة، وأعلنت ذلك في تصريح صحافيّ على لسان المدير العام للشؤون الفنيّة في وزارة المواصلات التّابعة لحكومتها في قطاع غزّة، وكان منع إسرائيل تجّار غزّة من استيراد سيّارات – بطرز حديثة أو قديمة- أدّى إلى ارتفاع قياسيّ وغير مسبوق في أسعار السيّارات القديمة والمستعملة في قطاع غزّة لتضاهي أو تزيد عن أسعار السيّارات الحديثة في إسرائيل والضفّة الغربيّة، مقابل انخفاض أسعار المركبات المستعملة في الفترة ما بين عامي 2007-2010، حيث نقلت وسائل إعلام فلسطينيّة في حينها عن صحيفة "ذا ماركر الإقتصاديّة" الإسرائيليّة أنّ "من شأن هكذا خطوة – توريد السيّارات المستعملة إلى قطاع غزّة- أن ترفع من أسعار المركبات المستعملة في إسرائيل بعد انخفاض أثمانها بسبب ضعف الطلب عليها وانخفاض أثمان المركبات الجديدة".
وفي هذه الفترة، تنبّه مهرّبون إلى إمكان تهريب سيّارات عبر الأنفاق مع مصر، شجعتهم حكومة حماس على ذلك وشكل تهريب السيارات عبر الأنفاق خلاصاً لها من تحكّم الاحتلال الاسرائيلي بحركة دخول السيارات إلى قطاع غزة من جانب، ومن الصراع مع السلطة الفلسطينية على أحقية جباية الضرائب من جانب آخر، فعمل المهربين على شراء سيّارات من تجّار في مصر، ثمّ تفكيكها وتجزئة هياكلها كي تتناسب مع حجم فتحات الأنفاق ونقلها إلى قطاع غزّة، ليتمّ بعد ذلك إعادة تجميعها داخل ورش محليّة صغيرة في مدينة رفح الفلسطينيّة. وإنّ عمليّة النّقل هذه أثّرت على جودة السيّارات المنقولة إلى قطاع غزّة عبر الأنفاق، ولم تلق رواجاً كبيراً بين المواطنين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.