بحسب الأسطورة، ليتو، عشيقة الإله زيوس الحامل منه، أرعبها غضب زوجته هيرا، فقرّرت أن تلتجئ إلى جزيرة ديلوس لتلِد توأميها أبولو وأرتميس. خلال مخاضها، انبعث النور من السماء وظهرت الشمس. وبات أبولو يُعرف بأنه إله النور. ولكنّ مهارته الأبرز كانت قدرته على التنبؤ. ذات يوم، نشأت صداقة وثيقة بين أبولو وراعي غنم إسمه برانشوس وعلّمه أسرار النبوءة. فنبى هذا الأخير معبداً في مدينة ميليتوس التي نشأ فيها ليكرّم أبولو.
هكذا تُحكى قصة معبد أبولو اليوم في منطقة ديديم على ساحل إيجة في تركيا التي تُعتبر وجهة شهيرة للمصطافين الأتراك والأجانب. أمام هذه البنية الأثرية التي تُعتبر أكبر المراكز التنبؤية التي بُنيت بإسم أبولو في الأناضول والتي لا تزال قائمة، يقف الزائر مدهوشاً.
كان المعبد موقعاً مهماً للحضارة الإيونية التي كانت مدينة ميليتوس تنتمي إليها. من ضمن الطقوس الليلية التي كانت تُقام في المعبد، كان الإيونيون الذين يريدون معرفة مستقبلهم يمشون على الطريق المقدّسة المؤدية إلى المعبد، حاملين الشعلات ومردّدين التراتيل. وكان الكهنة ينزلون إلى البلاط المقدّس ويؤدّون طقس الوضوء في نبع مقدّس ثمّ يشربون من مائه. وبعد أن ينتقلوا إلى حالة غشية، كان الكهنة يتفوهون بكلمات غريبة يُقال إنها تنقل رسالة أبولو إلى الناس.
هكذا وصف لي الدليل السياحي الطقوس الليلية عندما كنت أسير في جولة حول المعبد الذي أذهلتني قصصه الأسطورية وهيكله العظيم. دخلت إلى الموقع من البوابة المقدسة كما كان الإيونيون يفعلون. وهناك يطلّ المدخل الذي لا يزال مهيباً ومزيّناً بعمودين حجريين بطول 14،5 متراً عند جانبيه على فناء رخامي. يمكن للزائر رؤية المزيد من الأعمدة المزينة في الداخل. كانت البنية الأساسية تضمّ 124 عموداً مرتفعاً ولكن لم تنجُ جميعها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.