في المناطق الريفيّة التركيّة، لا تزال بعض العرائس يجمعن جهاز العرس، خصوصاً الأشغال اليدويّة المطرّزة، لكن أيضاً الثياب والأدوات المنزليّة. لكنّ التكنولوجيا ساهمت في طمس هذا التقليد إلى حدّ كبير. في الماضي، كان جهاز العروس، الذي اعتُبر بادرة موازية لتكبّد العريس تكاليف الزفاف، يكتسب أهميّة كبيرة إلى درجة أنّ العروس كانت تعرضه كي تأتي قريباتها وصديقاتها لرؤية البياضات والمطرّزات والأقمشة المخرّمة التي ستأخذها معها إلى منزلها الزوجيّ. وكانت نوعيّة الأشغال اليدويّة ترفع من شأن أهل العروس وتساهم في توطيد العلاقة بين العائلتين. وكانت قريبات العروس وجاراتها يمضين أشهراً في التحدّث عن الأقمشة والتطريز والقيمة الزمنيّة للقطع التي استغرق صنعها سنوات من العمل اليدويّ الشاقّ.
ومنذ الحقبة العثمانيّة، كانت القطع الأعلى قيمة في جهاز العروس تلك التي تضمّ تطريزاً بخيط فضيّ معروفاً باسم "سيرما" أو "مرعش إيسي" (تطريز مرعش)، وهو من أقدم الفنون التطريزيّة في الأناضول. وتُستخدم هذه الحرفة، التي تستمدّ اسمها من مدينة مرعش الجنوبيّة، المسمّاة رسمياً اليوم قهرمان مرعش، لتطريز أغطية المائدة وأغطية السرير والألحفة، بالإضافة إلى الفساتين المخمليّة الحمراء المسمّاة "بيندالي" (أي ما معناه ألف غصن) التي ترتديها النساء في المناسبات الخاصّة. وفي القرن الثامن عشر، استُخدمت هذه الحرفة أيضاً لتطريز سترات الرجال وأحزمتهم وأغطية المسدّسات. وفي منطقة تشوكوروفا (كيليكيا)، لجأ الرجال الأثرياء إلى هذا النوع من التطريز من أجل ملابسهم الخاصّة بالفروسيّة، فيما زيّن هذا التطريز طرابيش الرجال في مدن مرعش وعنتاب وكلس.
وكانت والدتي الراحلة، أولفييه، المتحدّرة من عائلة أيتيميز العريقة في مرعش، تخبرني أنّ النساء كنّ يطرّزن المخمل بواسطة خيوط ذهبيّة في السنوات التي كانت فيها تلميذة في المعهد المهنيّ المحليّ للفتيات. وقد تعلّمت بدورها هذه التقنيّة وطرّزت غطاء صغيراً للمائدة من أجل جهاز عرسها. أعرف أنّها كانت تنفق أموالاً باهظة كي يطرّز حرفيّون ماهرون ملابسها. ورافقتُها أحياناً إلى منازل نساء يمارسن هذه الحرفة، وهناك أدركتُ أنّهنّ يستعملن مجموعة كبيرة من الأدوات لا تقتصر على الإبرة والخيط. وأصبحت النساء الماهرات في التطريز واللواتي يجنين ما يكفي من المال لشراء المنازل والكروم على كلّ شفة ولسان. وأصبح التطريز مصدر الدخل الرئيسيّ لربّات المنازل من مدينة مرعش اللواتي تعلّمن هذه الحرفة في المعهد المهنيّ للفتيات.
وفي مقابلة مع "المونيتور"، استذكرت بهية باساران، وهي أستاذة متقاعدة من الثانويّة المهنيّة للفتيات في أنقرة، أنّه في الخمسينيّات، عندما كانت تلميذة في قهرمان مرعش، كانت جميع قريبات العروس يوحّدن جهودهنّ لتطريز جهاز العروس.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.