تستثمر روسيا موارد هائلة في القوة الناعمة وتحديدًا في ما يدعوه الأميركيّون دبلوماسيّة عامّة في الشرق الأوسط وحول العالم. لكن هل هذا ناجع؟ إنّ النتائج في اليمن، وقبلها في سوريا، تشير إلى خلاف ذلك.
إنّ كبار المسؤولين الروس، انطلاقًا من الرئيس فلاديمير بوتين ونزولاً إلى أسفل الهرم، يدعون باستمرار إلى إيجاد حلّ سلمي في الشرق الأوسط ويدينون العنف. بالفعل، قامت وزارة الخارجيّة الروسيّة بذلك مجدّدًا قبل أربعة أيام فقط من وقف إطلاق النار في اليمن في منتصف شهر أيار/مايو. وفي وقت سابق، قام السفير الروسي لدى الأمم المتّحدة، فيتالي شوركين، بانتقاد الولايات المتّحدة والحكومات الغربيّة لفشلها في دعم قرار مجلس أمن الأمم المتّحدة الذي يدعو إلى "الهدنة الإنسانيّة"، وحذّر شوركين في ما بعد من أنّ إرسال الجيوش البريّة الأجنبيّة إلى اليمن "قد يؤدّي إلى كارثة إنسانيّة خطرة للغاية".
أمّا على صعيد الأفعال فتصرّفت موسكو بإيثار قبل كلّ شيء في بعض الظروف الدقيقة، كما لدى إجلاء البحرية الروسيّة في شهر نيسان/أبريل لأكثر من 300 مدنيّ من اليمن. وبحسب التقارير الصّحفيّة، كان من بينهم 45 روسيًا فقط، وكان معظمهم من اليمنيّين. والمثير للاهتمام هو أنّ حوالي 18 من بينهم كانوا أميركيّين، ما دفع بوزير الخارجيّة الأميركي جون كيري لشكر وزير الخارجيّة الروسي سيرغي لافروف في اتّصال هاتفي، بحسب ما ورد في تصريح صادر عن وزارة الخارجيّة الروسيّة. (عندما سئلت الناطقة باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة ماري هارف عن الموضوع، بدت متفاجئة بذلك، لكنّها شكرت موسكو بنفسها.)
مع ذلك، قلّة من الأشخاص في المنطقة أو خارجها يقولون إنّ تنبيهات روسيا العلنيّة قد ساهمت في وقف إطلاق النار، أو حتّى يعترفون بفضل روسيا في السعي إلى ذلك، بل على العكس، يرى معظمهم أنّ دبلوماسيّة روسيا لا تخدم إلا المصلحة الذاتيّة الروسيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.