ريحانلي، تركيا - باشرت محكمة في بلدة ريحانلي الحدودية في تركيا النظر في أول قضية تتعلّق بتهريب النفط من سوريا، ما يعرّض البلاد لضغوط دولية شديدة. وقد تمكّن موقع "المونيتور" من الاطّلاع على كامل مضمون القرار الاتهامي ومحضر جلسة الاستماع العلنية الأولى التي أجريت في 15 أيلول/سبتمبر الماضي. بما أن القاضي لم يصدر حكمه بعد في القضية، تلقّى "المونيتور" توصية شديدة بأن يقتصر تقريره على المواضيع العامة التي أوردها المدّعي العام من دون الدخول في التفاصيل التي فنّدها بدقّة شديدة مقرونةً بأدلّة دامغة.
تعرض القضية كيف تحوّلت قرية صغيرة لا يتجاوز عدد سكّانها الألفَي نسمة على الحدود مع سوريا - وتدعى قرية بيساسلان التابعة لريحانلي - إلى نوع من التعاونية حيث يوجد اتفاق متبادل بين الجميع على المشاركة في التهريب غير المشروع للنفط. والعائلات التي لا تريد المشاركة فعلياً في التهريب تُعطى مالاً لإسكاتها - 1500 ليرة تركية [663 دولاراً أميركياً] في الأسبوع، وهذا يعني مبلغاً كبيراً في الشهر [6000 ليرة تركية أو 2650 دولاراً]. إنها شبكة منظَّمة بمهارة حيث يتم حتى تجاوُز الروابط العائلية من جانب الشخص المتّهم بتزعُّم الشبكة والذي يُشار إليه بـA.B. ويعرض القرار الاتهامي أيضاً كيف تُشارك دوريات الحدود في هذه العملية، إذ تستغلّ مكانتها لتحقيق المنفعة من التهريب.
على سبيل المثال، أخبر مسؤول عسكري القاضي أن قائد المركز الحدودي نصح أبناء القرية بـ"عدم تنفيذ التهريب فوق الأرض، بل تحت الأرض". يُبيِّن القرار الاتهامي كيف تغيّرت طبيعة التهريب من نقل النفط في عبوات بلاستيكية إلى مدّ أنابيب تحت الأرض. وكشف مسؤول عسكري آخر أنه نظراً إلى أن الكاميرات الحرارية عند الحدود تغطّي كل النقاط الحدودية ولا تترك بقعة واحدة من دون مراقبة، يُنصَح سكان القرية بعبور منطقة يوجد فيها عدد كبير من أشجار الزيتون وإطفاء أنوار سياراتهم في طريقهم إلى سوريا. يكون أبناء القرية على علم مسبق بالتحركات العسكرية ويستخدمون تلك المعلومات الحسّاسة كي يُفلتوا من قبضة الاعتقال. المشكلة هي أن الجانب الآخر من الحدود يخضع لسيطرة مقاتلي "جبهة النصرة" الذين يُطلعهم أبناء القرية على هذه المعلومات الحسّاسة.
يُبدي الأشخاص المطّلعون على تفاصيل القضية، والذين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم بسبب حساسية المسألة، قلقهم من الصدامات الخطيرة للمصالح بين طرفَي الحدود. فقد علّق أحد المصادر: "جنى هؤلاء القرويون أكثر من 800 مليون دولار في غضون 16 شهراً، وهو ما لم يكونوا ليتخيّلوه على الأرجح في حياتهم. في حين أنهم يركّزون فقط على كسب المال بسهولة، لا يخشى المقاتلون في الجانب الآخر من الحدود على أرواحهم ويطّلعون على تحرّكات جيشنا. وهذا لا يُعرّض فقط أمننا للخطر هنا، بل يُهدّد أيضاً أمن البلاد بأسرها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.