عندما توجّه الجيش العراقي لشنّ حرب على عناصر تنظيم "القاعدة" في صحراء الأنبار على الحدود العراقيّة - السوريّة، كانت العمليّة بمثابة مناسبة لإعادة إحياء الآمال بتحقيق توافق داخلي خلف هدف محاربة التطرّف. لكن مع انتقال العمليات من الحدود إلى داخل شوارع مدينة الأنبار في أعقاب اعتقال النائب أحمد العلواني وفضّ الاعتصامات وغضب العشائر وظهور أرتال من مسلحي "القاعدة"، عاد الارتباك إلى الساحة العراقيّة من جديد وطُرحت أسئلة حول الأولويات في بلد شديد التعقيد والاضطراب كالعراق.
المشهد في محافظة الأنبار وبقيّة المدن السنيّة لم يكن مستقراً في أي من المراحل السابقة، وكانت تلك المناطق تشهد طوال السنوات العشر الماضية اضطرابات ومعارك على المستوى الأمني وهي تشدّد على تعرّضها للتهميش والإقصاء على المستوى السياسي.
وتنظيم "القاعدة" كان على الدوام سبباً رئيسياً لاضطراب المدن السنيّة ومدخلاً لتدخلات عسكريّة وحروب متواصلة واتهامات أصبحت تشكل عبئاً على السكان المحليّين الذين يشتكون من تحوّل الاتهامات بالانتماء إلى "القاعدة" إلى آلية تسقيط سياسي طاولت كبار السياسيّين ورجال العشائر والشخصيات الاجتماعيّة والدينيّة، وأنتجت بدورها أزمات عميقة.
مشهد الأنبار الأمني الأخير مع تدفّق مئات المقاتلين من عناصر "الدولة الإسلاميّة في العراق والشام" (داعش) إلى المدن لحرق المراكز الأمنيّة والمؤسسات، لا يبدو مشهداً غريباً. فتنظيم "القاعدة" ما زال منذ عشر سنوات يستثمر أي اضطراب اجتماعي لتوسيع نشاطه، ويستخدم العلاقات المتوتّرة بين السلطات في بغداد والمدن السنيّة كمدخل لفرض نفوذه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.