جنود يهود ومسلمون ومسيحيون وهندوس من ألمانيا وأستراليا وفرنسا وتركيا وبريطانيا والهند، يجمعهم بسلام مكان واحد تحت ظلال أشجار الجكرندا والبونسيانا على امتداد 40 كيلومتر مربع من الأعشاب الخضراء، ويحيط بهم هدوء صعب أن تجده في مدينة مزدحمة كغزة، سوى في المقبرة الانجليزية التي تقع في شارع صلاح الدين شرق مدينة غزة.
وقد جاء هؤلاء الجنود لقتال الدولة العثمانية مع قوات الحلفاء "1914-1918" في الحرب العالمية الأولى وحاربوا في ثلاث معارك رئيسية أكبرها كانت معركة وادي غزة وهناك معركة المنطار، ليبقوا إلى الأبد في مكان المعركة حيث دفنوا في المقبرة التي أسستها هيئة قوات التحالف "الكومنولث" وفيها ما يقرب من أربعة آلاف قبر إلى جانب مقبرة إنجليزية أصغر منها تتضمن 750 قبر في وسط قطاع غزة بالزوايدة ، بحسب أرشيف المقبرة الذي يصف المعارك بالشرسة بسبب قوة دفاع خط غزة-بئر السبع حينها.
الشتلات والأزهار تبدو ألوانها زاهية إلى جانب اللون الأخضر الممتد كما أنها تفصل بين القبور المتشابهة التي كُتب على معظم شواهدها :"انه معروف عند الله" "Known Unto God""، وفي شواهد أخرى كُتب عليها اسم الجندي وعمره وبلده ورتبته في الجيش.
ذاك القبر كتب على شاهده اسم جندي ويبدو أنه أصغر الجنود فعمره 17 عاما قتل في التاسع عشر من ابريل عام 1917 ، وليس بعيدا عنه جندي آخر عمره 19 قتل في اليوم ذاته، وبعد حوالي عشرين سطرا من القبور التي تزينها الصلبان هناك فرنسي واحد، وأربعة ألمان، وعلى الناحية الأخرى مجموعة صغيرة من المصريين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.