يحكم التوجس الأمني من ناحية و التعاطف العربي الأخوي من ناحية أخرى علاقة مصر بقطاع غزة الفلسطيني , منع ذلك البحث بعمق عن فرص التكامل و التعاون في المجالات الاقتصادية و التنموية الممكنة بين فلسطين و مصر . بمقدور شبه جزيرة سيناء المصرية و منطقة قطاع غزة الفلسطينية أن تتحولا من سببا للصداع في رأس العلاقة المصرية الفلسطينية و في رأس الاستقرار الاقليمي إلى مصدرا للنهضة و التنمية و الاستقرار بين فلسطين و مصر. تبقى حالة الانقسام الفلسطيني و الحصار الاسرائيلي عائقين يمنعان إستغلال الفرص الممكنة .
ميناء و مطار و زراعة :
تبلغ مساحة قطاع غزة 365 كيلو متر مربعا و يسكنه مليون و نصف فلسطيني ، أي بمعدل أربع أشخاص للمتر المربع الواحد . يتوقع أن يبلغ عدد سكان قطاع غزة 2.1 مليون نسمة خلال الثماني الاعوام القادمة. نظرا لضيق مساحة قطاع غزة ، فليس من الضروري ان يتم بناء ميناء و مطار خاص بها , بل قد يكون من المجدي أن يتم إستئجار مساحة من الارض في منطقة سيناء المحاذية لقطاع غزة تخصص بشكل كامل لتنقل الافراد و البضائع من و إلى فلسطين . فالضفة الغربية و شرقي القدس التي تمثل مع قطاع غزة وحدة جغرافية وسياسية واحدة تحتاج مثل هذين المينائين الجوي و البحري لتصدير منتجاتها و إستيراد ما يلزم ، كذلك لتنقل المواطنين الفلسطينيين إلى مصر و عبرها لدول العالم . إن تخصيص مطار و ميناء داخل الحدود المصرية للإستخدام الفلسطيني يتيح إستغلال مساحة قطاع غزة المحدودة جدا لاغراض السياحة و النمو السكاني .
من ناحية ثانية , تعمل الكثير من الدول على إستئجار مساحات شاسعة من أراض دول أخرى و لمدة تصل لعشرات السنوات من أجل تعويض النقص في أراضيها الصالحة للزراعة . دولة ألمانيا مثلا إستأجرت آلاف الهكتارات الزراعية في البرازيل لتزرعها بالذرة التي تحتاجها ألمانيا من أجل توليد الطاقة النباتية . كذلك تسعى مصر نفسها إلى إستئجار آلاف الهكتارات من أراضي دولة السودان بهدف زراعتها بالقمح و الحبوب الاخرى لتعويض محدودية الاراضي الزارعية المخصصة لمثل هذا الزراعات في مصر ذاتها .
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.