عندما تتحدث الأسيرة المحررة عائشة عودة عن تجربة إعتقال المرأة الفلسطينية فهي تأخذ المستمع الى تفاصيل من الألم والصمود، لكن أن يأتي هذا الحديث في شهر آذار الذي شهد ذروة عذابها والإعتداء الجنسي عليها من محققيها فهنا تنحاز كل الذكريات لصور مروعة مازالت راسخة في روحها.
عودة لا تستطيع أن تنسى ليلة العاشر من آذار عام 1969 وكيف اعتدى عليها المحقق الإسرائيلي جنسيا بإستخدام عصا ضاربا بذلك كل ما هو إنساني على وجه الأرض وكاشفا عن أبشع ما في الإحتلال الإسرائيلي من ممارسات، الأسيرة المحررة قامت بتوثيق هذه الليلة وتجربة التحقيق والأسر بكتابها" أحلام بالحرية"، الذي صدر عام 2004، وهي اليوم من خلال عملها رئيسة لرابطة "نساء أسرن من أجل الحرية" أو أختصاراً"مسيرة"، تحرص على توثيق تجربة الأسيرات المحررات شفويا وكتابيا.
صحيح أن تجربة عودة تعتبر فريدة بين الأسيرات الفلسطينيات، وهي التجربة الأولى فلسطينيا التي تحدثت عن اعتداء جنسي، والكتابة عنها جاءت مفاجأة للكثيرين في المجتمع الفلسطيني المحافظ، لكن الأسيرة المحررة التي أطلق سراحها عام 1979 بشرط النفي خارج فلسطين، وعادت مع تأسيس السلطة الفلسطينية عام 1994، ما زالت تعتقد أن تجربة الأسيرات الفلسطينيات لم تأخذ حقها من الإهتمام وهناك الكثير من القصص يجب أن يتم توثيقها.سير وبعض المؤسسات الحقوقية التي تهتم بقضية الأسرى بشكل عام، لا يوجد أي جسم يمثل النساء الأسيرات على وجه التحديد، ويساعدهن على أكمال مسيرتهن في المجتمع بعد تجربة الإعتقال.
انسجاما مع أفكارهن قررت المحررات المؤسسات للرابطة عدم تلقي أي دعم مالي من الخارج، والتأكيد أن الجهود التطوعية والإعتماد على الذات وحده سيكون كفيلا بإنجاح "مسيرة" وأهدافها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.