طهران - بالنسبة لإيران، تتجاوز أهمية تجدد القتال في اليمن المكاسب والخسائر الإقليمية الأخيرة. فقد كان الحوثيون أحد أهم الأدوات المتبقية للجمهورية الإسلامية لبسط نفوذها خارج حدودها، لا سيما بعد ضعف حزب الله في لبنان وفقدان سوريا كممر استراتيجي موثوق.
هذا يجعل آخر التطورات في ساحة المعركة أكثر أهمية مما قد تبدو عليه بمعزل عن سياقها. فقد فتحت القوات الحكومية اليمنية جبهات جديدة ضد الحوثيين في الشمال، بينما سعت القوات المدعومة من السعودية إلى صدّ هجوم الجماعة باتجاه ساحل البحر الأحمر. وتشير التقارير إلى مقتل المئات في القتال الأخير، مع تحقيق القوات الحكومية مكاسب حول مدينة حايس وتقدمها ضد مواقع الحوثيين في الجوف وحجة.
لا تزال الصورة التكتيكية الدقيقة غير واضحة وسط مزاعم غير مؤكدة من كلا الجانبين. لكن المشكلة الاستراتيجية الأوسع نطاقاً بالنسبة لإيران باتت أكثر وضوحاً: فالشريك الذي كان يمنح طهران نفوذاً إقليمياً بتكلفة زهيدة نسبياً، بات الآن يواجه ديناميكيات قوة أكثر تعقيداً.
لطالما اعتمدت استراتيجية إيران الإقليمية على الجماعات المسلحة لخلق نقاط ضغط متعددة حول خصومها، مما يجعل أي هجوم مباشر عليها مكلفاً للغاية. وقد أدى ضعف حزب الله، وسقوط بشار الأسد في سوريا، وتراجع عناصر أخرى مما يُسمى "محور المقاومة" إلى تقليص هذا العمق الاستراتيجي. ونتيجة لذلك، يتحمل الحوثيون عبئاً أكبر، وكلما ازدادت أهمية الحوثيين في الاستراتيجية الإيرانية، ازدادت تكلفة أي هزيمة عسكرية لهم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.