تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Breaking

فرنسا والمملكة المتحدة وكندا ودول أخرى تنهي تجارتها مع مستوطنات الضفة الغربية

وقد اتُخذ القرار في ظل تصاعد العنف الاستيطاني وتوسع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

West Bank settlements
تظهر في الصورة منازل متنقلة تم تشييدها حديثاً من قبل مستوطنين إسرائيليين بالقرب من قرية أم الخير الفلسطينية في منطقة مسافر يطا، جنوب الخليل، في الضفة الغربية المحتلة، بتاريخ 28 أغسطس 2025. — حازم بدر/وكالة فرانس برس عبر غيتي

أنهت فرنسا والمملكة المتحدة وكندا والدنمارك وإسبانيا وفنلندا وأيرلندا وأيسلندا والنرويج وبولندا والبرتغال والسويد يوم الثلاثاء تجارة البضائع من المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية المحتلة.

ما حدث: أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو العقوبات في منشور على موقع X، موضحاً أن القرار اتخذ في ظل تصاعد عنف المستوطنين وتوسع المستوطنات والمواقف التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بشأن هذه القضايا.

"لأن الضفة الغربية على حافة الانفجار: توسع استعماري غير مقيد في انتهاك للقانون الدولي، وتصاعد في العنف الذي يرتكبه المستوطنون المتطرفون ضد الفلسطينيين، وأعمال إرهابية نددت بها السلطات الإسرائيلية نفسها"، قال باروت.

وأضاف: "هذا الوضع الضار يقوض بشكل خطير كرامة الشعب الفلسطيني. إنه يعرض أمن إسرائيل للخطر، الذي لا تزال فرنسا ملتزمة به التزاماً راسخاً. كما أنه يقوض حل الدولتين، وهو البديل الوحيد لحالة الحرب الدائمة".

أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية لموقع "المونيتور" أن القرار نابع من مبادرة بريطانية فرنسية مشتركة. وفي منشور له، دعا باروت الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات مماثلة.

أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية بأن مباحثات جرت هذا الأسبوع بين باريس ولندن حول ما إذا كان ينبغي الإعلان عن هذه الخطوة الآن، قبل سبعة أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية المتوقعة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، أو الانتظار إلى ما بعد الانتخابات. وفي نهاية المطاف، تقرر أن خطورة الوضع في الضفة الغربية لا تترك خياراً سوى المضي قدماً في هذه المبادرة.

وفي معرض استعراضه للإجراءات المتوقعة يوم الثلاثاء، قال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن العقوبات تهدف إلى منع تدمير حل الدولتين.

وفي كلمة ألقاها في فعالية أقيمت في القدس يوم الثلاثاء، قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن العقوبات ستكون "خطأً جسيماً في التقدير واختياراً للجانب الخاطئ من التاريخ".

وتابع قائلاً: "العقوبات ليست حلاً، الحوار هو الحل".

لماذا هذا الأمر مهم: تمثل هذه الإجراءات تصعيداً كبيراً بين إسرائيل وحلفائها الغربيين الرئيسيين وسط تزايد الانتقادات العالمية لسياسة إسرائيل في الضفة الغربية، حيث تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في المناطق التي يعتبرها المجتمع الدولي جزءاً من الدولة الفلسطينية المستقبلية.

في حين لا يُتوقع أن تُقلّص إسرائيل تمثيلها الدبلوماسي في الدول التي تفرض عليها عقوبات، أو أن تطرد دبلوماسيين يعملون في إسرائيل، إلا أن إجراءات عقابية أخرى قد تتبع ذلك. فقد ذكرت صحيفة "واي نت" الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن إسرائيل قد تُقرر طرد الممثلين البريطانيين في مركز التنسيق المدني العسكري في كريات جات، المسؤول عن دعم خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لقطاع غزة. وتُعدّ المملكة المتحدة ثالث أكبر دولة من حيث الوجود العسكري في المركز، بعد الولايات المتحدة وإسرائيل.

حذرت الولايات المتحدة المملكة المتحدة يوم الثلاثاء من أنها سترد على العقوبات.

اتهم مايك هاكابي، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل، حزب العمال الحاكم في المملكة المتحدة بـ "التمييز ضد الحكومة الإسرائيلية" وقال إن واشنطن سترد "بلا شك".

وتابع هاكابي قائلاً: "الأمر أشبه برمي حجر دون معرفة أين سيسقط. المملكة المتحدة دولة ذات سيادة، ويمكنها أن تفعل ما تشاء، وكذلك الولايات المتحدة".

تأتي هذه العقوبات في أعقاب تصاعد العنف في الضفة الغربية خلال عطلة نهاية الأسبوع. كما تأتي في وقت تسعى فيه الحكومة الإسرائيلية جاهدةً للمضي قدماً في مشروع الاستيطان E1 الذي أدانه المجتمع الدولي، والذي يقول منتقدوه إنه يقسم الضفة الغربية إلى قسمين شمالي وجنوبي، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل.

يوم الأحد، داهم مستوطنون إسرائيليون قرية ججة الفلسطينية قرب قلقيلية. وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن عمر الطباسي، البالغ من العمر 20 عاماً، قُتل برصاص المستوطنين الذين اقتحموا القرية، وأُصيب فلسطينيان آخران.

صباح يوم الاثنين، طعن فلسطيني مستوطناً إسرائيلياً في بؤرة معوز يهودا الاستيطانية قرب قرية قصرة شمال الضفة الغربية. وأعلن الجيش أنه تمكن لاحقاً من تحديد مكان المهاجم وقتله، بعد أن فرّ من مكان الحادث وحاول مهاجمة جنود.

في خطوة نادرة من زعيم إسرائيلي، أمر نتنياهو يوم الأحد بإزالة البؤر الاستيطانية غير المرخصة في أجزاء من المنطقة "ب"، حيث تسيطر السلطة الفلسطينية على الشؤون المدنية بينما تحتفظ إسرائيل بالسيطرة الأمنية. ومن المتوقع إزالة نحو 100 بؤرة استيطانية، مع عدم الإعلان عن أي جدول زمني. ومع ذلك، لم تكن هذه الخطوة كافية لردع كندا والدول الأوروبية عن فرض عقوبات.

للمزيد من المعلومات: أفادت مصادر سياسية إسرائيلية لموقع "المونيتور" مطلع هذا الأسبوع أن فرنسا وإسرائيل بذلتا جهوداً لتخفيف حدة التوتر وإصلاح العلاقات الثنائية جزئياً في أعقاب الأزمة الدبلوماسية التي بدأت في 22 سبتمبر/أيلول 2025، عندما قادت فرنسا مبادرة للأمم المتحدة للاعتراف بفلسطين. ومنذ ذلك الحين، انعدم الحوار السياسي والدبلوماسي بين البلدين تقريباً. وأضافت المصادر أنه في حال مضت فرنسا قدماً في فرض عقوبات تستهدف تجارة المستوطنات، فإن الأزمة الدبلوماسية ستتفاقم. ومع ذلك، أكدت المصادر السياسية الإسرائيلية أن طرد السفير الفرنسي الجديد ليس مطروحاً على جدول الأعمال.

Related Topics

You're reading a free AL-MONITOR Original

Want more like this?

AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.

See Offers