تهديد ترامب بـ"يوم النصر الاقتصادي" لإيران يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 94 دولارًا
في منشور على موقع "تروث سوشيال"، هدد الرئيس بأن أي دولة تقدم شريان حياة مالي لإيران ستواجه "عواقب اقتصادية هائلة".
ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في شهر يوم الخميس بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بما أسماه "يوم النصر الاقتصادي"، محذراً من أن الدول التي تساعد الجمهورية الإسلامية أو تتعامل معها تجارياً ستواجه عواقب اقتصادية.
ما حدث: في منشور على موقع Truth Social يوم الأربعاء، كتب ترامب بأحرف كبيرة، قال إن هذه الإجراءات ستكون "أكثر عملية اقتصادية سحقاً على الإطلاق ضد أي دولة".
وأضاف: "أعلن اليوم أيضاً أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو كياناتها الحكومية بتقديم أي نوع من الدعم المالي لإيران ستواجه هي نفسها عواقب اقتصادية وخيمة".
وقال ترامب إن المساعدة تشمل تهريب النفط، وخطوط المقايضة، والتحويلات النقدية، وبيوت الصرافة، وسجلات السفن، والشركات الوهمية.
وقال إنها ستكون "يوم النصر الاقتصادي" لإيران، ودعا حلفاء الولايات المتحدة إلى المساعدة في عزل إيران وهزيمتها.
تواصل موقع المونيتور مع وزارة الخزانة الأمريكية للحصول على مزيد من التفاصيل.
أهمية الأمر: يُمثل تهديد ترامب تصعيدًا لحملة الضغط الاقتصادي القصوى التي يشنها ضد إيران، مما يُوسع نطاق التداعيات المحتملة لتشمل دولًا أخرى غير طهران، لا سيما تلك التي لا تزال تُقيم علاقات تجارية مع الجمهورية الإسلامية. ويأتي هذا التهديد في ظل انهيار المحادثات الأمريكية الإيرانية بشأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع بشكل دائم، وكبح جماح البرنامج النووي الإيراني، وإعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي كان ينقل في زمن السلم خُمس شحنات النفط العالمية.
ارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي للنفط، بأكثر من 3%، ليصل إلى أكثر من 94 دولارًا للبرميل، عقب تصريحات ترامب، وبلغ ذروته عند 94.67 دولارًا في الساعة 8:18 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة.
عارضت الصين، أكبر شريك تجاري لإيران، خطة ترامب. وتشتري بكين أكثر من 80% من صادرات النفط الإيرانية، أي ما يقارب 1.4 مليون برميل يومياً.
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، للصحفيين في بكين: "إن فرض العقوبات والضغط لا يساهم في حل المشكلة. تدعو الصين الأطراف المعنية إلى اتخاذ تدابير مسؤولة وحل القضايا عبر الوسائل الدبلوماسية والسياسية".
كما رفضت إيران تهديد ترامب، حيث وصف وزير الخارجية عباس عراقجي الحملة بأنها محاولة لصرف الانتباه عن المشاكل الداخلية الأمريكية.
وكتب عراقجي في مقال له على موقع X أن "ما يسمى بـ'يوم النصر الاقتصادي' هو تشتيت للانتباه عن أزمة أمريكا الخاصة: ديون غير مسبوقة وتكاليف فائدة متزايدة".
وأضاف: "إن التمسك بالسياسات الفاشلة لن يؤدي إلا إلى مزيد من الهزيمة، وإلى عداوة الإيرانيين. فالإرهاب الاقتصادي الأمريكي يهدد الاقتصاد العالمي والسيادة في جميع أنحاء العالم".
يعاني الاقتصاد الإيراني بالفعل من تداعيات سنوات من العقوبات والحرب المستمرة منذ نحو ستة أشهر. وتشير تقديرات صدرت في أبريل/نيسان إلى أن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للبلاد بلغت حوالي 270 مليار دولار. وانخفض الريال الإيراني إلى مستوى قياسي منخفض مقابل الدولار في يوليو/تموز، حيث بلغ سعر صرف الدولار 1,918,000 ريال، بينما ارتفع التضخم السنوي إلى 87.9% من 68.1% قبل الحرب، وفقًا لمركز الإحصاء الإيراني.
وفّر وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة في يونيو/حزيران بعض الراحة لإيران لفترة وجيزة. وانتعشت صادرات النفط الخام الإيرانية من 64,900 برميل يومياً فقط في مايو/أيار إلى نحو 1.76 مليون برميل يومياً في يونيو/حزيران بعد تخفيف القيود، وفقاً لبيانات جمعتها منظمة "متحدون ضد إيران النووية" الأمريكية. وبلغت قيمة الصادرات 4.5 مليار دولار في ذلك الشهر مع خروج مخزونات الهيدروكربونات من المياه الإيرانية.
إلا أن تلك الفترة الانتقالية لم تدم طويلاً. فقد أعاد ترامب فرض الحصار على الموانئ الإيرانية في 14 يوليو/تموز، وألغى الإعفاء الذي كان يسمح لطهران باستئناف صادرات النفط.
لقد تحملت إيران العقوبات الغربية لسنوات، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كان المزيد من الضغوط الاقتصادية سيجبر الحكومة على تغيير مسارها.
قال ولي نصر، أستاذ ماجد خضوري للشؤون الدولية ودراسات الشرق الأوسط في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة ومستشار سابق في وزارة الخارجية الأمريكية، إن الإجراءات الأخيرة من غير المرجح أن تجبر إيران على الاستسلام لمطالب واشنطن.
وقال نصر لموقع "المونيتور": "هدفهم المعلن هو أن يعود ترامب إلى مذكرة التفاهم وينفذها"، في إشارة إلى الاتفاق المؤقت لوقف إطلاق النار الذي أعلنه الجانبان في يونيو.
للمزيد من المعلومات: مارست إدارة ترامب ضغوطاً على الإمارات العربية المتحدة بشأن علاقاتها الاقتصادية مع إيران، وهددت أبو ظبي سابقاً بفرض رسوم جمركية بسبب استمرار تعاملها مع طهران.
أعلنت الإمارات العربية المتحدة، يوم الثلاثاء، قطع علاقاتها التجارية مع إيران، في خطوةٍ بالغة الأهمية نظراً لدورها التاريخي كأحد أهم الشركاء الاقتصاديين لطهران. وقد مثّلت الإمارات أكبر سوق استيراد لإيران خلال السنوات الخمس الماضية، بينما شكّلت دبي مركزاً رئيسياً للتدفقات المالية المرتبطة بالجمهورية الإسلامية.
وجاء هذا الإعلان أيضاً عقب إطلاق إيران صاروخين باليستيين باتجاه الإمارات، مما أدى إلى تفعيل الدفاعات الجوية للدولة الخليجية لأول مرة منذ شهر مايو.