انكماش اقتصاد المملكة العربية السعودية بنسبة 4.8% وسط الحرب مع إيران: ما يجب معرفته
شهدت المملكة انخفاضاً بنسبة 24.7% على أساس سنوي في قطاع النفط خلال الفترة من 1 أبريل إلى 30 يونيو بسبب إغلاق مضيق هرمز.
انكمش اقتصاد المملكة العربية السعودية بنسبة 4.8% في الربع الثاني من العام، نتيجة للحرب التي استمرت خمسة أشهر في إيران والإغلاق شبه التام لمضيق هرمز. وكان هذا أكبر انكماش اقتصادي سنوي تشهده المملكة منذ ذروة جائحة كوفيد-19 في عام 2020.
شهد أكبر اقتصاد في منطقة الخليج انخفاضاً بنسبة 24.7% على أساس سنوي في قطاع النفط خلال الفترة من 1 أبريل إلى 30 يونيو، وفقاً لتقرير نشرته الهيئة العامة للإحصاء يوم الأربعاء. وقد ساهم هذا التراجع في انكماش الاقتصاد السعودي، حيث تمثل المحروقات نحو 55% من إيرادات الحكومة السعودية.
تجاوز الانخفاض الحاد في النشاط النفطي النمو المتواضع في القطاعات غير النفطية والحكومية. وأظهرت البيانات أن الأنشطة غير النفطية نمت بنسبة 0.6%، بينما زادت الأنشطة الحكومية بنسبة 0.9%.
وقد خفض قطاع النفط 5.4 نقطة مئوية من النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي، وأضاف القطاع غير النفطي 0.4 نقطة مئوية، بينما ساهمت الأنشطة الحكومية وصافي الضرائب على المنتجات كل منهما بنسبة 0.1 نقطة مئوية.
لماذا يهم هذا الأمر: يُظهر الانكماش أن الحرب الإيرانية تؤثر سلباً على أكبر اقتصاد في العالم العربي، ويتناقض بشكل صارخ مع النمو الذي سجلته المملكة العربية السعودية بنسبة 3% في الربع الأول.
يوم الثلاثاء، قال صندوق النقد الدولي إن المملكة لا تزال تتمتع بمرونة اقتصادية وسط الصراع، ويرجع ذلك أساساً إلى التخطيط طويل الأجل للبلاد واستثماراتها الاستراتيجية في البنية التحتية التي تساعد في تخفيف آثار التوترات الإقليمية.
وذكر الصندوق في تقرير له أن المملكة العربية السعودية لديها حيز مالي كافٍ لدعم الاقتصاد في حال استمرار الصراع، مستشهداً بانخفاض الدين الحكومي، والاحتياطيات المالية الكبيرة، والأصول السيادية الهامة، ودور صندوق الثروة السيادية، صندوق الاستثمارات العامة.
ومع ذلك، اضطرت المملكة العربية السعودية، أكبر مُصدّر للنفط في المنطقة، إلى تحويل مسار أكثر من 70% من صادراتها من النفط الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير. وردّت إيران على الضربات الأمريكية والإسرائيلية بمهاجمة دول الخليج المجاورة ومهاجمة السفن في مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي على الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية، والذي كان يشهد في وقت السلم مرور نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال.
تُظهر بيانات التصدير أن استخدام ينبع للالتفاف على مضيق هرمز لم يُمكّن السعودية من تصدير كميات النفط التي كانت تُصدّرها قبل الحرب. فحتى قبل هجمات الحوثيين، انخفضت صادرات السعودية من النفط الخام من 7.28 مليون برميل يوميًا في فبراير إلى 3.43 مليون برميل يوميًا في مايو، وفقًا لبيانات جمعتها منظمات كبرى، من بينها وكالة الطاقة الدولية ومنظمة أوبك.
علاوة على ذلك، يبدو أن أمان مسار التصدير البديل لم يدم طويلاً. ففي 20 يوليو/تموز، فرض المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن حصارًا على ناقلات النفط السعودية في مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر. وفي 23 يوليو/تموز، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هجمات استهدفت ناقلتين سعوديتين، مما أجبر الرياض على البحث عن مسارات تصدير بديلة إلى ساحل البحر الأحمر ومضيق هرمز.
على الرغم من أن التقارير تشير إلى أن المملكة العربية السعودية تضخ صادرات إضافية من النفط الخام من ميناء مصري لتجاوز الطريقين الرئيسيين الآخرين، إلا أن الكميات لا تقترب بأي حال من الأحوال مما يمكن نقله عبر مضيق هرمز أو عبر البحر الأحمر.
للمزيد من المعلومات: على الصعيد الدبلوماسي، التقى وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس يوم الأربعاء، وفقًا لما أفاد به موقع أكسيوس. وقد نفّذ البلدان معًا غارات جوية على ميليشيا موالية لإيران في العراق يوم الثلاثاء. وفي بيان لها، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن هذه الضربات جاءت ردًا على أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيّرة نفّذها الحرس الثوري الإيراني، ووجّهها الحرس الثوري الإيراني، ونفّذتها ميليشيات عراقية ضد السعودية في وقت سابق من الأسبوع.
أفاد مصدر مطلع على الأمر لموقع أكسيوس أن الغرض من الاجتماعات كان إيصال رسالة من ولي العهد بشأن الحرب مع إيران.