تركيا تنتقد الاتفاق العسكري بين فرنسا وقبرص مع تفاقم التنافس في شرق المتوسط
تقول أنقرة إن صفقة دفاعية بين فرنسا وجمهورية قبرص تهدد بالإخلال بالتوازن الدقيق للجزيرة، في ظل تعمق العلاقات الدفاعية بين قبرص واليونان وإسرائيل وفرنسا.
أنقرة - اتهمت تركيا يوم الخميس فرنسا وجمهورية قبرص بانتهاك القانون الدولي من خلال توقيع اتفاقية وضع القوات التي من شأنها أن توفر أساساً قانونياً للقوات الفرنسية للعمل في الجزيرة المقسمة.
ما حدث: قال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، الأدميرال زكي أكتورك، إن أنقرة تراقب عن كثب ما وصفه بأنه "استفزاز" يمكن أن يزعزع استقرار شرق البحر الأبيض المتوسط ويزيد من حدة التوترات.
أشارت التصريحات إلى اتفاقية وضع القوات الموقعة بين فرنسا وجمهورية قبرص المعترف بها دولياً في نيقوسيا في 8 يونيو، والتي من شأنها أن تسمح بنشر محتمل للقوات الفرنسية في الجزيرة.
وقال أكتورك: "إن الاتفاقية الموقعة بين فرنسا، التي لا تتمتع بوضع الضامن في قبرص، والإدارة القبرصية اليونانية تتعارض مع القانون الدولي"، بحجة أن الصفقة تهدف إلى "تغيير التوازنات الحساسة في الجزيرة من جانب واحد".
لا تزال قبرص مقسمة بين جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي وشمالها الانفصالي، الذي لا تعترف به سوى أنقرة، منذ التدخل التركي عام 1974 عقب انقلاب مدعوم من اليونان. وتظل تركيا واليونان وبريطانيا دولاً ضامنة بموجب ترتيبات ما بعد الاستقلال. وتحتفظ تركيا بنحو 40 ألف جندي في الشمال.
الخلفية: يوفر الاتفاق الموقع بين فرنسا وجمهورية قبرص إطاراً قانونياً يسمح للقوات الفرنسية بالتمركز مؤقتاً في الجزيرة، وإجراء التدريبات والمناورات المشتركة، والوصول إلى المنشآت العسكرية للدعم اللوجستي والعبور.
في أبريل، وصف الرئيس القبرصي اليوناني نيكوس كريستودوليدس نشر القوات المحتمل بأنه "لأغراض إنسانية بحتة"، دون الخوض في التفاصيل.
تزايد التعاون الدفاعي بين فرنسا وقبرص منذ مارس/آذار الماضي، حين استهدفت طائرة مسيرة إيرانية الصنع من طراز "شاهد" قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني في جنوب قبرص، وسط موجة من الهجمات الإيرانية في المنطقة. ورغم عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم، فقد نسب مسؤولون قبرصيون وغربيون الهجوم إلى حزب الله، الجماعة المسلحة اللبنانية المرتبطة بإيران.
أرسلت باريس مجموعة حاملة الطائرات شارل ديغول إلى شرق البحر الأبيض المتوسط فور وقوع هجوم الطائرات المسيرة في ذلك الشهر. كما نشرت وحدات متخصصة مضادة للطائرات المسيرة والصواريخ في الجزيرة.
لماذا هذا الأمر مهم: يأتي تحذير أنقرة بشأن الاتفاقية الفرنسية القبرصية أيضاً في خضم تنافس أمني متزايد في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث شعرت تركيا العضو في حلف الناتو بالقلق أيضاً إزاء تعميق التعاون الدفاعي بين خصومها القدامى اليونان وقبرص وكذلك إسرائيل.
وقّعت اليونان وقبرص وإسرائيل خطة عمل للتعاون العسكري الثلاثي في نيقوسيا في ديسمبر/كانون الأول لعام 2026. وفي حديثه يوم الخميس، قال أكتورك إن أي تحالف عسكري إقليمي يتجاهل المصالح التركية والقبرصية التركية محكوم عليه بالفشل.
وقال: "نذكر مرة أخرى أن أي تحالف عسكري يتجاهل التوازنات الحساسة في المنطقة ويستهدف حقوق ومصالح تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية ليس لديه أي فرصة للنجاح ضد تركيا".