طهران - كشفت مذكرة التفاهم الإيرانية مع الولايات المتحدة، التي قدمها كبار المسؤولين على أنها اختراق دبلوماسي بل وحتى "انتصار"، عن أحد أبرز الانقسامات المحافظة في السنوات الأخيرة، حيث يتساءل المتشددون علنًا عما إذا كانت طهران تستبدل النفوذ الاستراتيجي بضمانات غير مؤكدة.
ما كان يُتوقع أن يُعزز هيمنة النظام الحاكم بعد أشهر من المواجهة، أشعل بدلاً من ذلك حرباً سردية موازية داخل النظام نفسه. فعلى طرفي نقيض، نجد مسؤولين يُصوّرون الاتفاق على أنه خفض تصعيد مُتحكم به في ظل "الخطوط الحمراء" الإيرانية، وأصواتاً مُتشددة تُحذر من تراجع مُقنّع يُنذر بتكرار الأخطاء التي يُنظر إليها على أنها نتجت عن الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف أيضاً باسم خطة العمل الشاملة المشتركة.
والنتيجة هي لحظة نادرة لا يقتصر فيها الخلاف على الإصلاحيين مقابل المحافظين، بل يتكشف الآن داخل النظام البيئي المحافظ نفسه - بين المديرين العمليين والمتشددين الأيديولوجيين الذين يرون أن الدبلوماسية مع الولايات المتحدة مشبوهة هيكلياً.
على الصعيد الرسمي، قُدِّمت المذكرة باعتبارها نتاجًا للصمود لا للتنازل. ووصف الرئيس مسعود بيزشكيان الوثيقة بأنها "إنجاز دبلوماسي" و"انتصار"، مُشيرًا إلى أنها نتجت عن "موقف إيران الحازم" ومقاومتها للضغوط الخارجية. وربط النتيجة بما وصفه بالانضباط الاستراتيجي تحت إشراف القيادة العليا.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.