من المتوقع أن يطالب الجيش اللبناني بوقف كامل للهجمات الإسرائيلية خلال المحادثات العسكرية المزمع إجراؤها مع المسؤولين الإسرائيليين في البنتاغون.
أصدر الجيش الإسرائيلي، يوم الأربعاء، أوامر رسمية لجميع المدنيين بإخلاء المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، واصفاً مساحة شاسعة من جنوب لبنان بأنها "منطقة قتال"، ومهدداً باستخدام "قوة مفرطة" ضد حزب الله. وتشمل منطقة الإخلاء مدينة صور، ثاني أكبر مدن لبنان، بالإضافة إلى مدينة النبطية.
يوم الخميس، قصفت طائرات إسرائيلية مبنى سكنياً بالقرب من بيروت على الرغم من تحذيرات الولايات المتحدة بتقليص الغارات الجوية على العاصمة اللبنانية وسط مفاوضات جارية.
حتى يوم الخميس، أفاد مسؤولون مطلعون على الاجتماعات المزمع عقدها في واشنطن بأن المحادثات الثلاثية في البنتاغون لا تزال متوقعة. إلا أن المسؤولين أشاروا إلى أن تصاعد العمليات الجوية والبرية الإسرائيلية قد يعرقلها في أي لحظة. ووفقًا لوسائل إعلام محلية، أرسل الجيش اللبناني وفدًا إلى الولايات المتحدة يوم الثلاثاء للتحضير للمفاوضات.
وبحسب ما ورد، يرأس الوفد مدير العمليات بالجيش، العميد جورج رزق الله، ويضم العميد زياد رزق الله، والعميد عمر حليهيل، والعميد وائل عباس، والعقيد مازن الحاج، والعقيد وديع رفول، بمشاركة الملحق العسكري في السفارة اللبنانية في واشنطن، العميد أوليفر حكمة.
ما هي بنود جدول الأعمال؟
قبل الرحلة، التقى الوفد بالرئيس اللبناني جوزيف عون وقائد الجيش الجنرال رودولف هيكل في بيروت. وكُلِّف الوفد بالمطالبة بوقف كامل للأعمال العدائية ضد لبنان كشرط أساسي لإحراز أي تقدم في المفاوضات.
نقلت قناة "الجديد" الإخبارية المحلية عن مصادر أمنية قولها إن هيكل وجه الوفد بتقديم أربع نقاط رئيسية خلال محادثات يوم الجمعة: أولوية الجيش هي الحفاظ على السلم المدني والاستقرار الداخلي على الرغم من الهجمات الإسرائيلية المستمرة؛ الجيش مستعد لمراجعة خطته لنزع سلاح الجهات الفاعلة غير الحكومية، لكنه لن يتمكن من تنفيذها إلا بعد التنفيذ الكامل لوقف إطلاق النار الذي أُعلن عنه الشهر الماضي؛ يجب ترسيخ وقف إطلاق النار وتوسيعه ليشمل جميع الأراضي اللبنانية؛ ويحتاج الجيش إلى معدات كافية لتنفيذ مهام حساسة مثل تفكيك المتفجرات وتأمين المنشآت العسكرية.
في أواخر الشهر الماضي، صرّح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن إدارة ترامب تُحضّر لتدريب وحدات من القوات المسلحة اللبنانية، لم يُفصح عنها، لمواجهة حزب الله بشكلٍ أكثر حزماً. وفي وقتٍ لاحق، أبلغ قائد البنتاغون الأعلى في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، أعضاء مجلس الشيوخ بأنه يُمكن تدريب وتجهيز العديد من وحدات القوات المسلحة اللبنانية بموجب تفويضات جديدة أقرّها الكونغرس العام الماضي.
قال مسؤول أمريكي رفيع المستوى مطلع على المقترح لموقع "المونيتور" هذا الأسبوع: "لم نصل إلى تلك المرحلة بعد. علينا أولاً أن ندع الدبلوماسية تقوم بعملها... للحفاظ على وقف إطلاق النار".
المحادثات تتعرض لانتقادات
كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية في لبنان عشية المحادثات العسكرية، موسعةً عملياتها في الجنوب، بما في ذلك النبطية وصور، وكذلك في سهل البقاع الشرقي، مستهدفةً ما وصفته بمواقع بنية تحتية تابعة لحزب الله وعناصره. في غضون ذلك، أعلن حزب الله مسؤوليته عن عدة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل.
يوم الخميس، استهدفت غارة جوية إسرائيلية مبنى سكنياً في مدينة الشويفات. وأكد الجيش الإسرائيلي تنفيذ غارة في بيروت، إلا أنه لم يتضح على الفور من كان الهدف.
أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية بمقتل علي الحسيني، قائد وحدة الصواريخ في فرقة الإمام الحسين - وهي لواء تابع لفيلق القدس الإيراني ويعمل جنباً إلى جنب مع حزب الله - في الضربة.
جاءت هذه الضربة النادرة في العاصمة بعد أن أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم الأربعاء، أن جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني في لبنان تُعتبر منطقة قتال نشطة، وأمر السكان بالإخلاء. وفي بيان منفصل، قال الجيش إنه قصف نحو 550 هدفاً تابعاً لحزب الله في لبنان منذ يوم الاثنين.
أفادت وزارة الصحة اللبنانية بمقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في هجمات إسرائيلية في مختلف أنحاء لبنان يوم الثلاثاء وحده، ليصل بذلك إجمالي عدد القتلى منذ بدء الحرب بين إسرائيل وحزب الله في 2 مارس إلى 3213 شخصاً.
وفي الوقت نفسه، قال الجيش اللبناني إن ثلاثة جنود قتلوا في غارات منفصلة في جنوب لبنان ووادي البقاع هذا الأسبوع.
يُنظر إلى التصعيد الإسرائيلي على نطاق واسع على أنه محاولة لزيادة الضغط على لبنان قبيل المفاوضات المرتقبة. وقد أصرّت إسرائيل على أن أي اتفاق مع لبنان يجب أن يتضمن بنوداً تنص على نزع سلاح حزب الله المدعوم من إيران بشكل كامل.
بدأ لبنان وإسرائيل محادثات مباشرة تاريخية على مستوى السفراء في واشنطن في 16 أبريل، بعد أسابيع من شن إسرائيل هجومها في لبنان رداً على هجمات حزب الله الصاروخية.
خلال الجولة الثالثة من المحادثات التي عُقدت منتصف مايو/أيار في وزارة الخارجية الأمريكية، اتفق الجانبان على إنشاء مسارين عسكري وسياسي منفصلين لمواصلة المفاوضات الرامية إلى التوصل إلى اتفاق. ويسعى لبنان إلى إنهاء الهجمات الإسرائيلية بشكل دائم، وانسحاب إسرائيلي كامل من البلاد، وعودة السكان النازحين جراء القتال، وترسيم الحدود اللبنانية الإسرائيلية، والإفراج عن السجناء اللبنانيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية.
من المقرر أن يجتمع ممثلون لبنانيون وإسرائيليون في واشنطن في الجولة الرابعة من المحادثات السياسية يومي 2 و3 يونيو.
بحسب مصادر موقع "المونيتور"، فقد رتبت إدارة ترامب محادثات يوم الجمعة في البنتاغون على أمل وضع الأسس لهذه المفاوضات وتبادل الأفكار التي يمكن أن تسهل محادثات الأسبوع المقبل.