تجاوز إلى المحتوى الرئيسي
Analysis

الصين تتجاوز الحصار المفروض على إيران بينما تتقرب دول الخليج من بكين

ترد بكين على الحرب الإيرانية على جبهتين: اقتصادياً، من خلال الحفاظ على تدفقات النفط الإيراني وطرقها عبر مضيق هرمز على الرغم من الحصار الأمريكي؛ ودبلوماسياً، من خلال تعميق العلاقات مع دول الخليج.

Joyce Karam
أبريل 23, 2026
US forces patrol the Arabian Sea near M/V Touska on April 20, 2026, after firing upon the Iranian-flagged vessel. (Handout Photo by the U.S. Navy via Getty Images)
قامت القوات الأمريكية بدوريات في بحر العرب بالقرب من السفينة "إم/في توسكا" في 20 أبريل 2026، بعد إطلاق النار على السفينة التي ترفع العلم الإيراني. — صورة مقدمة من البحرية الأمريكية عبر غيتي إيميجز

مرحباً أيها القراء،

مع اقتراب الحرب في إيران من شهرها الثالث ، ردت بكين على جبهتين رئيسيتين.

الأول اقتصادي: التكيف مع الحصار الأمريكي لمضيق هرمز من خلال ضمان استمرار تدفق النفط الإيراني والحفاظ على خطوط الشحن الخاصة بها عبر المضيق. والنتيجة: هذا النهج ناجح! أما الثاني فهو دبلوماسي: تعميق العلاقات مع عواصم الخليج، لا سيما في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث يُظهر تواصل القيادات على مستوى عالٍ مع الصين تحولاً في توجهاتهم.

هيا بنا نبدأ.

جويس (سجل هنا )

يتصدر هذا الأسبوع

على الرغم من الحصار الأمريكي لمضيق هرمز الذي استمر عشرة أيام، تمكنت 34 ناقلة نفط إيرانية من التسلل عبر الحدود العسكرية الأمريكية ، وفقًا لشركة تتبع السفن Vortexa، مما يؤكد كمية النفط التي لا تزال تجد طريقها عبر الحدود.

وقد تعززت قدرة إيران على مواصلة تصدير النفط بفضل مخزون احتياطي بالغ الأهمية: النفط الخام الموجود بالفعل في البحر. وتشير تقديرات شركة فورتيكسا إلى أن أكثر من 160 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات الإيرانية مخزنة حاليًا على ناقلات عائمة، في انتظار التسليم. وتفيد التقارير بأن 140 مليون برميل على الأقل من هذه البراميل موجودة خارج منطقة الحصار.

➡️ هذا الأمر مهم بالنسبة لبكين لأن طريق هرمز مهم. الأمر لا يقتصر فقط على الصادرات الإيرانية إلى الصين. يتعلق الأمر أيضاً بأمن الطاقة. فقد واصلت بكين تلقي الشحنات عبر "الأسطول المظلم"، وهي شبكة سرية من ناقلات النفط تُخفي ملكيتها ووجهتها وحمولتها. وذكرت التقارير أن إحدى ناقلات النفط التي استولت عليها قوات مشاة البحرية الأمريكية خلال الحصار كانت مُدرجة على أنها متجهة إلى الصين، بينما زعمت سفينة أخرى في الشبكة نفسها أنها متجهة إلى سنغافورة.

الأهم من ذلك، أن إغلاق هذا الممر العابر لم يكن له أثر سلبي كبير على الصين. فبالإضافة إلى استمرارها في استيراد النفط الإيراني، أمضت بكين سنوات في بناء احتياطيات استراتيجية ضخمة، مما وفر لها حماية من اضطرابات الإمدادات. وقدّرت شركة كيبلر في يناير أن الصين تمتلك حوالي 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الخام البرية، وهو حجم يسمح لها باستيعاب الصدمات بشكل أفضل بكثير من معظم الدول المستوردة.

🇨🇳 🇦🇪: في الوقت الذي تُدير فيه بكين وضع إمدادات النفط، فإنها تُولي اهتمامًا كبيرًا للدبلوماسية مع دول الخليج، وخاصةً السعودية والإمارات. في 20 أبريل، تحدث الرئيس شي جين بينغ مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وحثّه على وقف فوري لإطلاق النار في الشرق الأوسط، إلى جانب ضمان استمرار الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز. وجاء هذا الاتصال بناءً على طلب من الزعيم السعودي، وفقًا لما ذكرته صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، وكانت الرسالة واضحة: يُنظر إلى الصين ليس فقط كلاعب اقتصادي، بل أيضًا كقوة دبلوماسية مُستقرة في ظل قصور الدبلوماسية الأمريكية مع إيران وحماية دول الخليج.

تختبر الإمارات العربية المتحدة أيضاً مدى قدرتها على الضغط على بكين في الأزمة الراهنة. وذكر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين أن أبوظبي استطلعت آراء واشنطن بشأن خطة دعم مالي - خط مقايضة عملات - لمعالجة تداعيات الحرب. وتضمن الطلب أيضاً تحذيراً ضمنياً: إذا لم تقدم الولايات المتحدة المساعدة، فقد تلجأ الإمارات إلى الضغط بشكل أكبر على الصين، بما في ذلك إمكانية تسوية المزيد من معاملات النفط باليوان.

أكد الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله هذا التوجه في تصريحات علنية، فكتب أن الإمارات قد تحتاج إلى إعادة النظر في جدوى استضافة القواعد العسكرية الأمريكية، بما فيها قاعدة الظفرة. ووصف هذه القواعد بأنها "عبء" وليست رصيداً استراتيجياً، مؤكداً في الوقت نفسه على استمرار العلاقات الإماراتية الأمريكية. وترغب أبوظبي في إبقاء خياراتها مفتوحة، والصين إحداها.

تأتي هذه التحذيرات في أعقاب الزيارات الدبلوماسية الإماراتية المكثفة إلى بكين الأسبوع الماضي. وكما ذكرت روزالين كارول، التقى ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد بالرئيس الصيني شي جين بينغ في 14 أبريل، وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثات مع المبعوث الخاص لرئاسة دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الصين، خلدون خليفة المبارك، في 13 أبريل. وأكد وانغ للمبعوث الإماراتي أن الصين "تتفهم تماماً المخاوف الأمنية المشروعة لدول الخليج العربي".

يرى جويس أن بكين، كلما طالت الحرب، وكلما عجز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تحقيق نصر استراتيجي أو اختراق دبلوماسي، اتسعت فرص الصين. فمن خلال تقديم نفسها كشريك اقتصادي موثوق وقوة أقل تدخلاً سياسياً من واشنطن، تستغل الصين الصراع، وتعزز موقفها في ظل لجوء دول الخليج المتزايد إلى التحوط وسط الاضطرابات الإقليمية، مع استمرارها في الحصول على النفط.

Related Topics