كانت الاحتجاجات التي هزت إيران في يناير/كانون الثاني 2026 نتاج عام مضطرب تضافرت فيه تداعيات الحرب والعقوبات ونقص المياه وانقطاع التيار الكهربائي وغيرها من العوامل لتشكل أزمة اقتصادية حادة. وحتى لو تم قمع الاضطرابات الحالية، يرسم الاقتصاديون صورة قاتمة، إذ تواجه الحكومة تهديدًا خطيرًا لبقائها، مع قلة الخيارات المتاحة أمامها لحل المشاكل التي جعلت الاحتجاجات، التي يقودها تحالف واسع من الإيرانيين، أمرًا لا مفر منه.
اندلعت المظاهرات في 28 ديسمبر/كانون الأول وسط ارتفاع الأسعار وتدهور العملة، وسرعان ما انتشرت في جميع أنحاء البلاد وتصاعدت إلى تحديات مباشرة للنظام السياسي. ورغم أن الاحتجاجات في إيران ليست جديدة، إلا أن هذه الاحتجاجات لم تندلع بسبب توترات اجتماعية أو سياسية، بل بسبب انهيار اقتصادي حاد أثر بشكل مباشر على شريحة واسعة من المجتمع.
يبدو أن حملة القمع الدموية التي شنتها قوات الأمن الإيرانية قد نجحت، في الوقت الراهن، في إخراج المتظاهرين من الشوارع، وفقًا للتقارير، مما خفف المخاوف من تدخل عسكري أمريكي وشيك بعد أيام من التهديدات التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب. إلا أن هذه الاضطرابات كشفت عن هشاشة اقتصادية عميقة، لا يمكن للقمع وحده معالجتها في بلد يبلغ تعداد سكانه 90 مليون نسمة، مما يجعل إيران عرضة لتجدد الاضطرابات والضغوط الخارجية.
بالنظر إلى المستقبل، يبدو أن التحديات ستتفاقم، لا سيما بعد إعلان ترامب فرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة 25% على الدول التي تتعامل تجارياً مع إيران. وصرح محمد رضا فرزانجان، أستاذ اقتصاديات الشرق الأوسط في جامعة فيليبس ماربورغ، لموقع "المونيتور": "في الواقع، أصبحت خيارات الحكومة محدودة للغاية. فقد بات التفاوض الدبلوماسي لرفع العقوبات أكثر صعوبة بكثير في أعقاب التصعيد العسكري الذي شهده عام 2025".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.