تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وزارة العدل في غزّة تتعاقد مع شركة خدمات لوجستيّة لتوصيل التبليغات القضائيّة

أصدر المجلس الأعلى للقضاء في غزّة قراراً بإلغاء دور الشرطة القضائيّة في تبليغ الأوراق القضائيّة واستبداله بالتعاقد مع الشركة العالميّة للخدمات اللوجستيّة مرسال لحلّ مشكلة تزاحم القضايا وتأخّر المحاكمات.
MersalDelivery.jpg

قطاع غزّة-مدينة غزّة: تلقى المواطن محمد الجاعوني تبليغًا من المحكمة كمُدعى عليه عن طريق شركة مرسال التي باشرت بتوزيع التبليغات القضائية على المواطنين في غزة في 21 نيسان/إبريل إثر إنهاء وزارة العدل في قطاع غزة دورَ الشرطة القضائية في التبليغ للقضايا بعدَ اتفاقها مع شركة التوزيع والخدمات اللوجستية الفلسطينية مرسال بتوزيع البلاغات على المواطنين إثر توقيعها عقدًا في في 4نيسان/إبريل يخولها بتنفيذ الأمر بدلًا من الشرطة القضائية لتحسين جودة العمل الإداريّ في الوزارة وإشراك القطاع الخاصّ بالعمل القضائيّ، وفق ما صرح بهِ رئيس المجلس الأعلى للقضاء في غزّة محمّد عابد، مضيفاً في التصريح الذي نشر على موقع الوزارة الإلكترونيّ أنّ الهدف من الشراكة تسريع التبليغات القضائيّة وتقصير أمد التقاضي، خصوصاً وأنّ عدم تبليغ طرف من أطراف الدعوى القضائيّة يؤجّل عمليّة التقاضي، فالقضاة لا يباشرون في القضيّة إلّا بعد التأكّد من تبليغ طرفي القضيّة.

قالَ الجاعوني لـ"المونيتور" إن زوجته رفعت عليه قضية طلاق وفوجئ بشابٍ يرتدي سترة عليها شعار شركة مرسال يوصل له البريد، مضيفًا" وقعت على ورقة استلام للبلاغ ودفعت في صندوق المحكمة 5 شواكل على البلاغ بعدَ أن كان ثمن البلاغ 3 شواكل.

ويعتبر المجلس الأعلى للقضاء الذي شكّله الرئيس ياسر عرفات لتوحيد مرجعيّات إدارة السلطة القضائيّة في عام 2000 في غزة والضفة الغربية، جزءاً مستقلّاً عن وزارة العدل، غير أنّه يرجع لها لتنظيم الاتّفاقات والمعاهدات، إذ يختصّ المجلس الأعلى للقضاء بالجزء القضائيّ فقط، فيما تمارس وزارة العدل الدور الإداريّ، وكان الاتّفاق مع شركة مرسال من صلاحيّات وزارة العدل لتحسين عمل المحاكم التي تتبع في شكل مباشر إلى المجلس الأعلى للقضاء.

قال مدير عام الشؤون الإداريّة في وزارة العدل حسن مرتجى لـ"المونيتور" إنّ الاتّفاق بين شركة مرسال ووزارة العدل تمَ في 4 نيسان/أبريل إثر توصيات قدّمها المجلس الأعلى للقضاء على هامش دراسة داخليّة غير منشورة نفّذتها وزارته في عام 2017، وبحثت معيقات تأجيل القضايا في المحاكم، ودرست الحلول لتسريع عمليّة التقاضي وحلّ مشكلة الازدحام في القضايا في محاكم قطاع غزّة.

وتابع: "الدراسة أثبتت أنّ القضايا تؤجّل بسبب عدم استجابة المواطنين إلى تبليغات المحكمة والتحجّج بعدم وصولها، إضافة إلى تأخّر الكثير من التبليغات عن الوصول بسبب عدم معرفة أجهزة الشرطة القضائيّة بعناوين المدّعى عليهم.

نتائج الدراسة كانت من توصياتها التعاقد مع شركة خدمات توصيل تضمن إيصال البلاغات للمواطنين في وقت قصير وتؤكّد استلامهم لها.

تضمن "خصخصة البلاغات" كما أطلق عليها مرتجى، وصول البلاغات في موعدها المحدّد، إضافة إلى إشعار المواطنين أصحاب الدعاوى عبر الرسائل الإلكترونيّة بوجود تبليغات ورقيّة ستصلهم من الشركة كذلك.

وأكّد مرتجى أنّ الاتّفاق المبرم بين شركة مرسال ووزارة العدل سينهي دور الشرطة القضائيّة في تبليغ المدّعى عليهم بالأوراق القضائيّة، وستتولّى طواقم شركة مرسال المهمّة، ممّا يرفع العبء عن كاهل الأجهزة الشرطيّة التي كانت تحتاج إلى كادر بشريّ وموارد لوجستيّة عدّة تكلّف الحكومة الكثير من الأموال، فيما توفّر الشركة المتعاقد معها المهام، معتمدة على طواقمها مقابل حصّة من رسوم التبليغات التي يدفعها المواطنون إلى صندوق المحكمة وهو عبارة عن الخزينة المالية التي يدفع فيها المواطنون الغرامات وتكاليف رفع الدعاوى القضائية التي تختلف تكلفتها من دعوى لأخرى ومن غرامة لأخرى.

وأكّد أنّ عدد البلاغات القضائيّة تصل إلى 250 ألف تبليغ في السنة بالمتوسّط، مشيراً إلى أنّ وزارته استندت إلى قانون أصول المحاكم المدنيّة والتجاريّة رقم 2 لعام 2001 والذي يتيح في المادة 7 منه للقضاء تبليغ المواطنين بالدعاوى القضائية عبرَ البريد المسجل. وعن شروط الاتّفاق، قال مرتجى: "الاتّفاق اشترطَ أن يكون العقد عامين قابلين للتجديد".

وأضاف مرتجى: "اشترط الاتّفاق ألّا يتأخّر وقت التبليغ أكثر من 3 أسابيع لمن هم خارج الوطن ومدّة أقلّ للتبليغات داخل قطاع غزّة"، مؤكّداً أنّ الشركة الخاصّة مرسال تتعهّد بحفظ المعلومات التي تحصل عليها من وزارة العدل وعدم إفشاءها واستخدامها لأي دعاية خاصة فيها دونَ موافقة خطية من وزارة العدل.

قال مدير اللوجستيّات في شركة مرسال زهير سكيك لـ"لمونيتور" إنّه لا يستطيع التصريح بأيّ معلومات حول الاتّفاق بينه وبين وزارة العدل في ما يخصّ تولّيها مهمّة إرسال البلاغات إلى أطراف الدعوى، استناداً إلى الاتّفاق بين الطرفين والذي يقتضي السرّيّة التامّة".

وأشار إلى أنّ التنفيذ الفعليّ للاتّفاق يبدأ في 17 نيسان/أبريل بعدما وفّرت الشركة الشروط كافّة المتّفق عليها في العقد من توفير كوادر بشرية وزي محدد وتجهيزات لوجستية وبرنامج الكتروني للتبليغ غيرَ أن تنفيذ الاتفاق تأجل حتى الأحد 21 نيسان/إبريل بسبب بعض البروتوكولات المالية بين المحكمة والبنك الوسيط الذي سيحول له صندوق المحكمة حصة شركة مرسال من عوائد التبليغات التي تصل إلى 3/5 من مجموع ثمن التبليغات والتي تصل إلى 250 ألف تبليغ سنويًا، تبعًا لمدير عام الشؤون الإداريّة في وزارة العدل حسن مرتجى

إن قرار تخصيص البلاغات القضائية يعني إن الشرطة القضائية في حكومة حماس لم تعد بحاجة للمزيد من المبالغ المالية الخاصة بوقود سيارات الشرطة لإرسال التبليغات القضائية التي تصل إلى 250 ألف تبليغ لأصحابها، ويقتطع نصيب شركة مرسال من ثمن البلاغات القضائية التي ستزيد من بمقدار 3 شواكل (8 سنت)، بحيث تصبح 5 شيقل (1 دولار) عن كل طلب وفقَ ما علمت المونيتور من موظفين في المجلس الأعلى للقضاء.

More from Huda Baroud

Recommended Articles