تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مزارعو جينصافوط ودير استيا يفلحون أرضهم للمرّة الأولى منذ 25 عاماً

توصّلت الهيئة العامّة للشؤون المدنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة، في 10 نيسان/إبريل من عام 2019، إلى تفاهمات مع السلطات الإسرائيليّة، تقضي بالسماح لمزارعي قريتيّ جينصافوط في محافظة قلقيليّة ودير استيا في محافظة سلفيت بشمال غرب الضفّة الغربيّة، بالوصول إلى أراضيهم، بعد 25 عاماً من المنع، نظراً لوقوعها بالقرب من مستوطنة عمانوئيل الإسرائيليّة المقامة على أراضي هاتين القريتين.
A general view taken on January 23, 2017 from the Palestinian West Bank village of Deir Estia shows the Israeli Jewish settlement of Alei Zahav (foreground) and the Palestinan village of Jinsafut (background).  / AFP / JAAFAR ASHTIYEH        (Photo credit should read JAAFAR ASHTIYEH/AFP/Getty Images)

مدينة غزة، قطاع غزة — توصّلت الهيئة العامّة للشؤون المدنيّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة، في 10 نيسان/إبريل من عام 2019، إلى تفاهمات مع السلطات الإسرائيليّة تقضي بالسماح لمزارعي قريتيّ جينصافوط في محافظة قلقيليّة ودير استيا في محافظة سلفيت شمال غرب الضفّة الغربيّة، بالوصول إلى أراضيهم بعد 25 عاماً من المنع، نظراً لوقوعها بالقرب من مستوطنة عمانوئيل الإسرائيليّة المقامة على أراضي هاتين القريتين.

وقال المدير العام للشؤون المدنيّة في قلقيليّة مهنّد شاور، بحسب ما ذكرته وكالة "وفا" الرسميّة: "إنّ انتزاع هذا القرار الإسرائيليّ، جاء بعد جهد فلسطينيّ كثيف ومتواصل، وسيساهم بشكل كبير في مساعدة المواطنين وتمكينهم من استصلاح واستغلال أراضيهم".

من جهته، أشار المدير العام للنشر والتوثيق في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة قاسم عوّاد في حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ الحديث يدور عن السماح للمزارعين بالوصول إلى 79 ملكيّة زراعيّة خاصّة من أراضي جينصافوط ودير استيا"، موضحاً أنّ هذا القرار "من شأنه تشغيل آلاف الأيدي العاملة الفلسطينيّة في هذه الأراضي وزيادة الإنتاج الزراعيّ الخاص بالقريتين اللتين يعمل معظم سكّانهما بالزراعة، وهذا سينعكس إيجاباً على الأوضاع الاقتصاديّة في المنطقة".

ولفت قاسم عوّاد إلى أنّ مساحة قرية جينصافوط تبلغ حوالى 17500 دونم، وتبلغ مساحة المناطق العمرانيّة فيها حوالى 500 دونم، فيما تقدّر مساحة قرية دير استيا 36000 دونم، وتبلغ مساحتها العمرانيّة 640 دونماً، وقال: إنّ المناطق العمرانيّة في القريتين تقع ضمن مناطق المصنّفة (ب) التي تشرف عليها السلطة الفلسطينيّة، فيما بقيّة مساحتيهما هي أراض زراعيّة تقع في مناطق (ج)، التي تشرف عليها إسرائيل بموجب اتفاقيّة أوسلو.

أضاف: "إنّ إسرائيل تمنع الفلسطينيّين من تطوير هذه الأراضي أو البناء عليها وتستغلّها لصالح البناء الاستيطانيّ".

وأشار إلى أنّ حزاماً استيطانيّاً يحيط بقريتيّ جينصافوط ودير استيا، من الجهات الشماليّة والغربيّة والشرقيّة، ويضمّ العديد من المستوطنات مثل: عمانوئيل، قرنيه شمرون ونفي أورانيم، الأمر الذي تسبّب بمشاكل تعيق حياة سكّانها الفلسطينيّين.

وأبرز هذه المشاكل، بحسب عوّاد، حرمان الفلسطينيّين من دخول نحو 70 في المئة من أراضي بلدة دير استيا الزراعيّة، وهي أراض مقامة عليها مستوطنات أو طرق التفافيّة خاصّة بالمستوطنين أو تعدّ مناطق مغلقة أمنيّاً لاعتبارها تقع في محيط المستوطنات.

ويشعر المزارع محمّد سلمان من سكّان قرية دير استيا، بسعادة كبيرة عقب التوصّل إلى هذه التفاهمات، التي ستسمح له بالدخول إلى أرضه، التي ورثها عن والده لفلاحتها، وقال لـ"المونيتور": "أملك أرضاً زراعيّة تبلغ مساحتها 150 دونماً، ولكن لم يكن في مقدوري زراعة سوى 10 دونمات منها فقط تقع في مناطق السلطة الفلسطينيّة، فيما الجزء الأكبر منها يقع ضمن مناطق (ج)، وتمنعني سلطات الاحتلال من الوصول إليه منذ عام 1994 بسبب محاذاتها لمستوطنة عمانوئيل الإسرائيليّة".

وبيّن أنّ أرضه تعرّضت للعديد من الانتهاكات على مرّ السنوات الماضية، مثل اقتلاع أشجار الزيتون المعمّرة فيها وتصريف المياه العادمة الصادرة من مستوطنة عمانوئيل إليها.

أمّا المزارع صالح أيوب في قرية جينصافوط فقال لـ"المونيتور": إنّ الزراعة تشكّل مصدر الرزق الوحيد لسكّان القرية، من خلال زراعة أراضيهم بأشجار الزيتون وأنواع من الخضار والحبوب كالخيار والقمح والشعير والحمّص، إضافة إلى اللوزيات.

وأشار صالح أيوب إلى أنّ السياسة الإسرائيليّة تمنع بشكل مطلق المزارعين من الوصول إلى أراضيهم المحاذية للمستوطنات، فيما تسمح للمزارعين بزيارة أراضيهم المحاذية لمناطق السلطة الفلسطينيّة مرّتين في كلّ عام بموجب تنسيق أمنيّ، بعد الحصول على إذن من السلطات الإسرائيليّة، وقال: "في الزيارة الأولى نقوم بزراعة الأرض، وفي الزيارة الثانية نقوم بجني المحصول، ولكن أيّ مزارع في هذا العالم يدرك أنّ هاتين الزيارتين لأراضينا غير كافية للحصول على محصول جيّد ووفير، إذ أنّ المزروعات في حاجة إلى رعاية مستمرّة".

ولفت إلى أنّه بسبب غياب هذه الرعاية، فإنّ المزارعين يكتشفون أنّ نسبة ثلثيّ محاصيلهم الزراعيّة تكون فاسدة عند جنيها كلّ عام.

من جهته، قال رئيس المجلس القرويّ في دير استيا سعيد زيدان لـ"المونيتور": "إنّ قرار السماح للمزارعين بدخول أراضيهم بعد 25 عاماً من المنع، سيشجّع على عودة الأهالي إلى العمل بالزراعة، بعد أن هجروها بحثاً عن مهن أخرى في المدن، بسبب الاستيطان المحيط بها، الأمر الذي من شأنه أن يساهم بتنشيط الانتاج الزراعيّ في المنطقة".

ورجح زيدان أن إسرائيل أرادت من خلال السماح لمزارعي جينصافوط ودير استيا بالوصول إلى أراضيهم بعد 25 عاماً من المنع، "تحقيق هدف سياسي لصالحها هو منح الفلسطينيين فرصة لاستعادة حياتهم الريفية الزراعية، بما يساهم في خفض مستوى أعمال المقاومة الفلسطينية ضد أهداف إسرائيلية".

وأشار إلى أنّ القرى والبلدات الفلسطينيّة الواقعة بين محافظتيّ سلفيت وقلقيليّة تعدّ كجزيرة في بحر من المستوطنات، الأمر الذي أدى لتدمير الاقتصاد الزراعي في المنطقة، وقال: إنّ هذه المنطقة تعدّ مميّزة بالنّسبة إلى إسرائيل للاستيطان فيها، إذ تقع على الحوض المائيّ الثاني في فلسطين. كما تحتوي على مساحات خضراء واسعة تمتاز بخصوبة تربتها، وهي تقع بالقرب من الخطّ الأخضر الفاصل بين أراضي الضفّة الغربيّة وإسرائيل.

وبالنّسبة إلى عوّاد، فإنّ من أفضل أشكال المقاومة الشعبيّة للاحتلال الإسرائيليّ هو التصاق المزارع بأرضه، وقال: "لذا، هناك جهود فلسطينيّة تبذل الآن لإمداد الماء والكهرباء إلى أراضي المزارعين في جينصافوط ودير استيا لتعزيز ثبات المزارعين في أراضيهم".

أمّا أيوب فقال: "رغم أنّ تمكين مزارعي قرية جينصافوط وبلدة دير استيا من الوصول إلى أراضيهم يعدّ انتصاراً للحقّ الفلسطينيّ، إلاّ أنّ ذلك لا يعني نهاية الظلم الواقع علينا كمزارعين، إذ أنّنا نعاني من جملة من الانتهاكات والاعتداءات بسبب الاستيطان المحيط بأراضينا، من بينها اعتداءات المستوطنين المستمرّة على المزارعين وتصريف المياه العادمة الخاصّة بالمستوطنات إلى الأراضي الزراعيّة الفلسطينيّة، الأمر الذي يعرّض هذه الأراضي إلى أنواع مختلفة من التلوّث".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial