تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

في ذكرى ثورة 25 يناير السابعة.. فن الجرافيتي يعاني في مصر

ازدهر فن الجرافيتي كثيرًا في مصر خلال ثورة 25 يناير 2011، والفترة القليلة التي تلتها. امتلأت جدران الشوارع المحيطة بميدان التحرير وسط القاهرة، وشوارع المناطق الحضرية في باقي المحافظات، بعشرات الرسوم التي وثقت أحداث الثورة وطالبت بالحرية والديمقراطية. الآن، بعد مرور 7 سنوات على الثورة، اختفى كل هذا. مُسِحَت الرسوم الشهيرة التي كانت تغطي جدران شوارع وسط القاهرة، وأبرزها شارع "محمد محمود"، وأصبح من النادر أن يُرى رسم جرافيتي، لا سيما إن كان ذو بعد سياسي، في شوارع المدن المصرية. فماذا حدث؟
RTR2P3HP-1.jpg

ازدهر فن الجرافيتي كثيرًا في مصر خلال ثورة 25 يناير 2011، والفترة القليلة التي تلتها. امتلأت جدران الشوارع المحيطة بميدان التحرير وسط القاهرة، وشوارع المناطق الحضرية في باقي المحافظات، بعشرات الرسوم التي وثقت أحداث الثورة وطالبت بالحرية والديمقراطية. الآن، بعد مرور 7 سنوات على الثورة، اختفى كل هذا. مُسِحَت الرسوم الشهيرة التي كانت تغطي جدران شوارع وسط القاهرة، وأبرزها شارع "محمد محمود"، وأصبح من النادر أن يُرى رسم جرافيتي، لا سيما إن كان ذو بعد سياسي، في شوارع المدن المصرية. فماذا حدث؟

تنص المادة 361 من قانون العقوبات المصري رقم 58 لسنة 1937 على أن "كل من خرب أو أتلف عمدًا أموالًا ثابتة أو منقولة لا يمتلكها أو جعلها غير صالحة للاستعمال أو عطلها بأية طريقة يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تجاوز ثلاثمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. فإذا ترتب على الفعل ضرر مالي قيمته خمسون جنيهًا أو أكثر كانت العقوبة الحبس مدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين. وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على خمس سنين وغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تجاوز ألف جنيه إذا نشأ عن الفعل تعطيل أو توقيف أعمال مصلحة ذات منفعة عامة أو إذا ترتب عليه جعل حياة الناس أو صحتهم أو أمنهم في خطر".

تحت طائلة هذه المادة القانونية، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على العديد من رسامي الجرافيتي منذ ثورة 25 يناير 2011 حتى الآن. ووفق البيانات التي نشرتها مؤسسة "حرية الفكر والتعبير"، وهي مؤسسة حقوقية غير حكومية معنية بحرية الفن والإبداع، فقد ألقي القبض على ما لا يقل عن 22 رسام جرافيتي، على مدار السبع سنوات الماضية. لكن الوضع يختلف من سنة لآخرى حسب طبيعة المرحلة.

تنقسم المراحل التي مر بها فن الجرافيتي منذ ثورة يناير وحتى الآن، بحسب من تحدثت إليهم "المونيتور"، إلى مرحلتين يفصلهما عن بعض تاريخ 30 يونيو 2013.

يقول الباحث بمؤسسة "حرية الفكر والتعبير" حسام فازولا، في حديث خاص لـ"المونيتور"، أن توقيف فنانو الجرافيتي ليس أمرًا جديدًا، فالشرطة تقبض عليهم من العام 2011 بتهم إتلاف وتخريب المنشآت، لكن بعد تولي سلطة 3 يوليو 2013 مقاليد الحكم، تعرض الرسامين للعديد من الانتهاكات أدت إلى عزوفهم عن رسم الجرافيتي وخاصة السياسي منه".

وقتل اثنان من رسامي جرافيتي في حوادث غامضة، ففي يوليو 2013 قتل رسام الجرافيتي عيسى عصام في أحداث العنف المعروفة بـ"أحداث المنصة"، وبعدها بعام تقريبًا اختفى الفنان هشام رزق لمدة أسبوع قبل أن يتم العثور على جثته في مشرحة زينهم بتقرير يفيد بوفاته غرقًا، فيما اشتبه عدد من المقربين منه بأنه "قُتل عمدًا إثر موقفه السياسي".

ويضيف فازولا متحدثًا عن الانتهاكات: "لم تعد التهم التي توجه لرسامي الجرافيتي مقتصرة على إتلاف وتخريب المنشآت فقط، بل قد توجه لهم تهم جنائية وسياسية تقضي على مستقبلهم في ظل قانون التظاهر الحالي". يمكن هنا الإشارة إلى خبر منشور في وكالة أنباء "أونا" المحلية، بتاريخ 10 ديسمبر 2013، ذكرت فيه أن قوات الأمن ألقت القبض على 4 أشخاص أثناء قيامهم برسم جرافيتي، ووجهت لهم اتهامات "التظاهر دون إذن، البلطجة، إثارة شغب".

يوضح الرسام أحمد فتحي، الشهير بـ"النقاش"، في حديثه مع "المونيتور"، الفرق بين المرحلتين قائلًا: "عقب الثورة كنت أستطيع الخروج بسُلَمي وأدوات رسمي والوقوف 3 أو 4 ساعات للرسم بالشارع عن أية قضية أو موضوع دون خوف أو قلق من القبض علي. المناخ العام كان يسمح بذلك. وحتى إذا قبض علي فسيكون ذلك فداء لقضية أؤمن به، وسيقف ورائي المئات مطالبين بحريتي".

ويكمل: "امتدت هذه الفترة حتى منتصف سنة 2013، بعدها اختلف الوضع. بمجرد أن تظهر حاملًا للألوان وأدوات الرسم، وقبل حتى أن ترسم، تظهر الشرطة ويقبض عليك، لكن الفارق هذه المرة أن التهم لن تقتصر على إتلاف المنشآت بل قد تجد نفسك متهم في قضية كبيرة، ولن تجد من يدافع عنك فالجميع مشغولين بقضايا أهم. أنا شخصيًا تعرضت للتوقيف عدة مرات لكن الحظ والمال والعلاقات خدموني ولم أسجن".

وتشمل التضييقات التي تعرض لها فن الجرافيتي، بحسب الرسام محمد خالد، تشويه صور فنانيه في وسائل الإعلام ووصفهم بالمخربين، وكذلك إغلاق كل سبل الدعم والتمويل داخليًا وخارجيًا، جتى وإن كان مشروع الرسم بعيد عن السياسة.

وكانت النيابة المصرية قد أصدرت أمرًا، في فبراير/ شباط 2015، بمصادرة كتاب "جدران الحرية" الذي يوثق فن الجرافيتي بمصر خلال فترة الثورة، بدعوى "تحريضه على أجهزة الدولة السيادية من جيش وشرطة، فضلًا عن التحريض على قلب نظام الحكم".

ويرى فازولا أن سبب الهجمة الحكومية على فن الجرافيتي ورساميه، هو أن السلطة أدركت أن الجرافيتي كان يمثل صوت الثورة أو صوت الشارع، وأنه لم يكن مجرد فن عادي ولكن كان آداة من أدوات الثورة. وهناك تخوف رسمي كبير من فكر الثورة لذا عادت السلطة هذا الفن.

وعن مستقبل فن الجرافيتي، يعتقد الرسام أحمد فتحي أن الجرافيتي سيزدهر بسرعة كبيرة جدًا إذا فتح المجال العام مرة اخرى ولو قليلًا، لأن عدد الرسامين ازداد كما أن الأساليب والفكر الذي يرسم به الجرافيتي تطورت وتنوعت كثيرًا في الخفاء. وهذا يظهر في الرسومات التي ترسم بخفة في الشوارع الجانبية بعيدًا عن أعين الأمن.

أما الباحث حسام فازولا فيعتقد أن الصعوبات التي تواجه فن الجرافيتي، خاصة ذو البعد السياسي، مستمرة على المدى القريب، إلا إذا أوجد فنانيه تكتيكات للهرب من الرقابة الأمنية.

More from Karim Assaad

Recommended Articles