تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل سينافس غول أردوغان في انتخابات العام 2019 الرّئاسيّة؟

في تغريدة على تويتر مؤخّرًا، استعمل الرّئيس التركي السّابق عبد الله غول عبارات متحفّظة لينتقد حزب العدالة والتّنمية، مطلقًا بذلك سجالاً حول انتخابات العام 2019 الرّئاسيّة والمواجهة المحتملة مع الرّئيس رجب طيب أردوغان.
Turkey's President Recep Tayyip Erdogan (L) and former Turkish president Abdullah Gul (C) react after attending the funeral of a victim of the coup attempt in Istanbul on July 17, 2016. 
Turkish President Recep Tayyip Erdogan vowed today to purge the "virus" within state bodies, during a speech at the funeral of victims killed during the coup bid he blames on his enemy Fethullah Gulen. / AFP / BULENT KILIC        (Photo credit should read BULENT KILIC/AFP/Getty Images)

مع السّجال العالمي الذي أطلقه المحتجّون في إيران بشأن احتمال سقوط النظام الثيوقراطي القمعي في البلاد أخيرًا، يُطرَح سؤال أكبر حتّى في تركيا المجاورة حول ما إذا كانت الديمقراطيّة المهتزّة تُحتَضَر.

إنّ ممارسات القمع الشّامل وإفراغ مؤسّسات البلاد الدّيمقراطيّة نظريًا، التي يشنّها زعيم البلاد رجب طيب أردوغان منذ محاولة الانقلاب في شهر تموز/يوليو 2016، تبرّر هذا الخوف إلى حدّ كبير. لكنّ الظّلمة التي تلفّ البلاد انقشعت ولو بشكل بسيط، عندما خرج أخيرًا الرّئيس السّابق عبد الله غول عن صمته.

توجّه الرّجل الذي لطالما اعتُبِر منافس أردوغان الوحيد الجدير بالثقة، إلى تويتر لانتقاد مرسومين جديدين يهاجمهما النقاد لتشريعهما العنف الذي يرتكبه المواطنون العاديّون للدّفاع عن أردوغان وحكومته في وجه الأعداء المحتملين.

وباستعمال أسلوب متحفّظ نموذجي، كتب غول أنّ المرسومين صدرا برأيه لحماية "مواطنينا الأبطال" الذين اندفعوا إلى الشّوارع لمواجهة مدبّري الانقلاب ليلة تنفيذه، لكن جرت صياغتهما بأسلوب "مبهم" و"مثير للقلق" وهما لا يتماشيان مع روحيّة سيادة القانون.

لذا، لتجنّب حصول تطوّرات مستقبليّة من شأنھا أن "تصیبنا جمیعًا بالحزن"، أمل أن يخضع المرسومان لتدقيق إضافي.

حتّى أبسط أشكال اللّوم هذه أنعشت الآمال بتحضّر غول أخيرًا لتحدّي حليفه السّابق وإعادة البلاد عن حافة الهاوية، وهو الذي كان كوزير خارجيّة قوّة دافعة في العلاقات التركية الجيّدة في الماضي مع الاتّحاد الأوروبي وفي قوّة تركيا النّاعمة المتضائلة في الشّرق الأوسط. وهو لم يكتف بانتقاد سياسات الرّئيس علنًا، بل بقي ثابتًا على موقفه. وعندما استجاب المتصيّدون التابعون لأردوغان عبر الانترنت باستعاراتهم المبتذلة عن غول الذي تابع تعليمه في بريطانيا، أعلن الرّئيس التركي السّابق المنتخب ديمقراطيًا أنّه "كشخص يؤمن بحرية الرّأي والتعبير التي تشكّل إحدى المبادئ التّأسيسيّة لـ[حزب العدالة والتنمية الحاكم]، سأواصل التّعبير عن آرائي عند الضّرورة".

وإنّ إشارة غول إلى "أعضاء مختلفين في البرلمان والمتصيّدين" وهجماتهم ضدّه التي تجاوزت حدود "الاحترام" و"الأخلاق"، كان لها أثر أكثر حماسيًا حتّى، فهو انتقل من اللّين إلى الشّدّة.

بصفته خبيرًا محنّكًا في الحركة الإسلاميّة بتركيا، لحظ روسن جكير على قناة "ميديا سكوب تي في" الإخباريّة المستقلّة على الانترنت، أنّ أردوغان وحلفاءه "مضطربون بشكل رهيب" وفي حال لم يتراجع غول، "ستصبح حياة أردوغان أصعب بدون شكّ".

وماذا إذا تراجع؟ يتمثّل أكبر مصادر القلق في فوز أردوغان بالانتخابات الرّئاسيّة المزمع إجراؤها في شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2019، واضطلاعه رسميًا بالقوى المطلقة المعطاة للسلطة التنفيذيّة والتي جرت الموافقة عليها بصعوبة في الاستفتاء الذي أقيم العام الماضي، وتحوّل أيّ انتخابات مستقبليّة بالتالي إلى مجرّد ختم لحكم الرجل الواحد.

أدين غول على نطاق واسع لعدم وقوفه بثبات في وجه حكم أردوغان الاستبدادي أكثر فأكثر في خلال ولايته الرّئاسيّة التي انتهت في العام 2014، وقد أدّى جبن غول إلى تكهّنات بأنّ أردوغان لديه معلومات تضرّ بسمعته. لكن الاحتمال الأكثر ترجيحًا هو أنّ غول شعر بالخوف من أن يخسر قاعدتهما المشتركة التي لن يكون له أيّ مستقبل سياسي من دون دعمها: فالعرض العلني للخلافات في الأوساط المحافظة يسبّب الاستياء، ولهذا السّبب استغرق حزب العدالة والتّنمية وأتباع كولن، المتّهمين بالتّخطيط للانقلاب، وقتًا طويلاً لإخراج حربهما إلى العلن.

وقد اشتكى مفكّر محافظ بارز اشترط عدم الكشف عن اسمه تمامًا ككثيرين في تركيا هذه الأيّام، من أنّ أردوغان، حتّى في الوقت الحالي، "يدعو غول إلى مبارزة ويكتفي هذا الأخير بإطلاق السّهام من بعيد". وكان يشير بذلك إلى هجمات أردوغان المبطّنة الأخيرة على غول. انفجر أردوغان غضبًا في حدث أقيم في نهاية الأسبوع، وقال إنّ "أولئك الذين التزموا الصّمت عندما كانت تركيا ملتهبة، والعالم الإسلامي مشتعلاً، والإنسانيّة تعاني ... ظهروا فجأة على السّاحة وبدأوا بالتّعليق على مواضيع [عشوائيّة]. ما الذي يجري؟ ... ما سبب هذه الأذيّة؟ في الوقت الذي تطلق فيه تركيا نضالاً جديدًا من أجل التحرّر الوطني، يجدر بنا أن نبقى موحّدين".

يتّفق بعض مستطلعي الآراء على أنّ غول قد يفوز مجدّدًا بالرّئاسة، لكن صرّح أحدهم قائلاً إنّ "الخطر الأكبر يبقى في عزوف غول عن المخاطرة وإمكانيّة أن ينهار تحت ضغوط أردوغان المتزايدة. هو يريد تسلّم مفاتيح [السّلطة] بدون الإقدام على أدنى مجازفة".

مع ذلك، أجمع المفكّر ومستطلع الآراء على أنّ غول وحده قادر على عكس انحدار تركيا. فغول هو الشّخصيّة الوحيدة من مختلف المكانات السّياسيّة التي تستطيع الحصول على تأييد أهمّ شريحتين من السّكّان في تركيا والمتداخلتين إلى حدّ ما: المحافظون اليمينيّون المتديّنون والأكراد.

ولحظ جكير أنّ "ذلك مقياس لمدى عمق الأزمة التي تتخبّط فيها المعارضة وكذلك الحكومة لدرجة أنّ أشخاصًا كغول يستطيعون بتغريدة واحدة أن يتركوا هذا الأثر".

تحدّث أحد كبار الدّبلوماسيّين الأتراك السّابقين إلى المونيتور بشرط عدم الكشف عن هويّته وقال إنّ غول هو أحد القادة الأتراك القلائل "القادرين على إعادة تركيا إلى مكانتها العالميّة كشريك موثوق للغرب وإلهام للمسلمين الطّامحين إلى الدّيمقراطيّة".

في ظلّ القواعد الحاليّة، وفي حال ترشّح غول مستقلّاً، سيحتاج إلى 100,000 توقيع على الأقلّ للتأهّل. وأكّد سياسي كردي نافذ تربطه علاقات وثيقة بحزب الشعوب الدّيمقراطي الموالي للأكراد إنّ "ذلك سيكون في منتهى السّهولة". وقال للمونيتور السّياسي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب طبيعة الموضوع الحسّاسة، إنّ التكتّل الذي يقوده حزب الشعوب الدّيمقراطي يفكّر منذ بعض الوقت في ما إذا كان سيؤيّد غول لو ترشّح ضدّ أردوغان في انتخابات العام 2019 الرّئاسيّة. وأضاف بقوله إنّهم أجمعوا في النهاية على "أنّهم مضطرّون لذلك لأنّه الوحيد القادر على هزم أردوغان وعلى إعادة قدر من الاستقرار وحكم القانون قبل سقوطه نهائيًا".

مع أنّ غول يبقى قوميًا في الصّميم ككثير من السّياسيّين الأتراك، هو يفهم أنّ تركيا عاجزة عن الازدهار ما لم تعالج مظالم الأكراد بطريقة هادفة. وكان غول أوّل من كشف عن الانفتاح الكردي، الذي أَصبح الآن من الماضي، عندما بدأت الحكومة تتفاوض مع زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبد الله أوجلان في العام 2009.

كنّا أنا وزميلي في المونيتور جنكيز جندار ضمن مجموعة من الصّحفيّين على متن الطّائرة التي كانت تقلّ غول إلى طهران في العام 2009 عندما أدلى بالإعلان الآتي، "ستحدث أمور جيّدة جدًا في ما يتعلّق بالقضيّة الكرديّة في الأيّام المقبلة".

وكان صدقه وحماسه واضحين.

قال السّياسي الكردي إنّه حتّى لو شاركت ميرال أكسينير، السّياسيّة القوميّة اليمينيّة والطّامحة للرّئاسة، في تكتّل معارض داعم لوصول غول إلى الرّئاسة، سيضغط الأكراد على أنفسهم وينضمّون إليها. فالتّحالف مع أكسينير من شأنه أن يساعد غول على صدّ الهجمات المحتملة من معسكر أردوغان لجهة اتّهامه بالتّعامل مع "الإرهابيّين".

وقال المفكّر المحافظ إنّ خطوة غول المقبلة يجب أن تتمثّل بالإدلاء بتصريح يعلن فيه عدم جواز تجديد قانون الطّوارئ، الذي سيمدّد في 15 كانون الثاني/يناير، مع شرح سبب ذلك.

لكنّ العقبة الوحيدة هي كمال كيليتشدار أوغلو، زعيم الحزب المعارض الرّئيسي، حزب الشّعب الجمهوري، الذي يستعدّ للإعلان عن نيّته بالتّرشّح. ومع أنّه لم يفز في أيّ انتخابات منذ تسلّمه رئاسة الحزب في العام 2010، يتوهّم كيليتشدار أوغلو، بحسب مسؤولين في حزب الشّعب الجمهوري تحدّثوا إلى المونيتور، أنّه قادر على قيادة تكتّل معارض. ويقال إنّ كيليتشدار أوغلو يسعى إلى إقناع أكسينير وحزب الشّعوب الدّيمقراطي بتأييده، وفي المقابل يتعهّد بتعيين أكسينير إلى جانب كردي موالٍ لحزب الشّعوب الدّيمقراطي كنائبي رئيس. يتمتّع حزب الشّعب الجمهوري بحوالي 25% من الأصوات، لذا في الحالتين، سيقسم كيليتشدار أوغلو المعارضة مسهّلاً بذلك نوعًا ما فوز أردوغان بنسبة 50% زائد واحد التي يحتاج إليها للإبحار نحو النّصر في الجولة الأولى من الاقتراع.

لذا يكمن الرّهان الأكثر أمنًا بالنّسبة إلى أكسينير والأكراد في تأييد البطاقة الرابحة وضمان مقعد على الطّاولة، وتلك البطاقة "هي غول، وليس كيليتشدار أوغلو؛ فلقد قمنا بجميع الحسابات،" بحسب منطق السّياسي الكردي. لكن مع الأخذ في عين الاعتبار أنّ أردوغان قد يلجأ إلى الغشّ كمحاولة أخيرة للتمسّك بالسّلطة، ستكون الطّريقة الأمثل لضمان نصر المعارضة في تنحّي كيليتشدار أوغلو عن السّباق. إذًا يقع على عاتق كيليتشدار أوغلو واجب تاريخي بعدم الترشّح، وعلى عاتق غول واجب بالترشّح. بعد النشوة العظيمة التي أثارها تصرّف غول الجريء الأخير، يبقى سؤال مسبّب للقلق مطروحًا، وهو ما إذا كان سيرتقي أيّ من الرّجلين إلى مستوى التّحدّي، والأخطر من ذلك إلى أيّ مدى أردوغان مستعدّ للذّهاب لاستبعاد خصومه.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Already a Member? Sign in

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial