تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

اتّساع المسافة بين مصر واسرائيل بعد مرور أربعين عامًا على زيارة السادات

عندما قام الرئيس المصري أنور السادات بزيارة إسرائيل منذ أربعين عامًا، كان يحمل رؤية للسلام الفلسطيني – الإسرائيلي، الاّ أنه ضُلّل.
(FILES) Israeli Labor party leader Shimon Peres (l) addresses 20 November 1977 in Jerusalem the Knesset (parliament) as Egyptian President Anwar al-Sadat (c) and Israeli Foreign minister Yitzhak Shamir (2nd-r) listen during Egypt's President historic visit to Israel. Talks between Sadat and Begin continued and after various delays an unexpected breakthrough occurred in September 1978 after talks at Camp David in the USA under the guidance of US President Carter, when Begin and Sadat signed two peace agreeme

أعلن رئيس الحكومة ووزير الخارجية بنيامين نتنياهو متفاخرًا خلال انعقاد جلسة الهيئة العامة للكنيست في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، "إننا نُحوّل إسرائيل إلى قوة عالمية صاعدة". "لم نر شيئًا من هذا القبيل في تاريخنا". وتمامًا كما أشار في كلمته، دعونا نلقي نظرة على ما فعله رجل الدولة الإسرائيلي اللآمع في أسبوع واحد.

لقد التقى نتنياهو بمبعوث رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي الذي سلّمه دعوة لزيارة بلده. كما تلقّى كتابًا من "صديق آخر" وهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي عبّر عن شكره الجزيل لإسرائيل على مساندتها موقفه تجاه البرنامج النووي الإيراني.

كما تلقّى نتنياهو من الرئيس الصيني شى جي بينغ رسالة تهنئة على ازدهار العلاقات الخاصة مع إسرائيل، وقام بالاستعدادات لزيارة الهند، وتحدّث أيضًا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما دعا نتنياهو الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى مناقشة "مسائل أمنية هامّة". فعلى ماذا يمكن لحديثهما أن يتمحور غير ذلك؟ على دولة فلسطينية [مثلًا]؟ أم على اعادة اطلاق المفاوضات مع الفلسطينيين؟

لقد تمّت المكالمة بين نتنياهو والسيسي عبر خطوط هاتفيّة آمنة. فنتنياهو ووزراءه غير مرحّب بهم في مصر. لقد تطلّبت زيارة رئيس مصري لإسرائيل اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1995، وعندها قام رئيس مصري، وهو حسني مبارك، بزيارة القدس "الموحدة" وذلك لحضور الجنازة. حتّى أن الحكومة المصرية ترفض إيفاد أيّ من كبار مبعوثيها للاحتفال بالذكرى الأربعين للزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس أنور السادات إلى إسرائيل. كما أن أرملته، جيهان السادات، قد أعربت عن عدم رغبتها بالمشاركة. وبناءًعليه، ستكتفي إسرائيل بالسفير المصري حازم خيرت خلال المناسبة في 22 تشرين الثاني\نوفمبر في مقر الاقامة الرسمي للرئيس رؤوفين ريفلين.

ترى إسرائيل أن السادات هو الزعيمَ العربي الأول الذي توجّه إلى الدولة اليهودية حاملًا رسالة سلام في العصر الحديث. أما مصر، فتعبر أن إسرائيل قد ضلّلت السادات، وأنّه باع الأخيرة سلامًا مع كبرى الدول العربية بثمن زهيد. أما الفلسطينيون، فيعتبرون أن السادات قد باعهم.

لقد مرّ أربعون عامًا على الخطاب البارز الذي ألقاه السادات في الكنيست والذي جاء فيه، "فإنه حتى لو تحقق السلام بين دول المواجهة كلها وإسرائيل، بغير حل عادل للمشكلة الفلسطينية، فإنَّ ذلك لن يحقق أبدًا السلام الدائم والعادل الذي يلحّ العالم كله اليوم عليه... وبكل الصدق، أقول لكم إن السلام لا يمكن أن يتحقق بغير الفلسطينيين". الاّ أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية لا يزال قائمًا ويزداد عمقًا، في الوقت الذي يُرفع فيه العلم المصري يوميًا تحت سماء تل أبيب. فبعد مرور أربعة عقود على إعلان السادات من على منبر الكنيست أنه لم يأت لعقد اتفاق سلام منفرد، يبدو أن مصر العظيمة والأردن يقيمان سلامًا مع إسرائيل، تاركين الفلسطينيين وراءهم.

ومع ذلك، تشكو إسرائيل من برودة جارتها الجنوبية. صحيح أنه نادرًا ما يُسمع عن توجيه أي دبلوماسي إسرائيلي اصبع الاتهام الى قيادة بلده، الاّ أن ذلك قد حصل بالفعل في الثامن من شهر تشرين الأول\نوفمبر، وذلك خلال مؤتمر تم انعقاده برعاية مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية في جامعة بار - إيلان ووزارة الخارجية، بمناسبة مرور 40 عامًا على زيارة السادات، حيث قال السفير الإسرائيلي السابق لدى مصر شالوم كوهين، إنه "حتّى عندما نوجّه نقدًا لازعًا لمصر بسبب عدم تطبيعها [العلاقات مع إسرائيل]، يتعيّن علينا كاسرائليّين أن نسأل أنفسنا، ما الذي فعلته الحكومة الإسرائيلية لتبديل وضع العلاقات هذه"، وتابع قائلًا، "لا أذكر أننا فعلنا الكثير".

يكمن الأمر الوحيد الذي من شأنه أن يحسّن العلاقات الإسرائيلية - المصرية تحسينًا جذريًا في وضع حدّ الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، والذي من شأنه أن ينتشل العلمين المصري والأردني من عزلتهما في تل أبيب. إلا أن نتنياهو يبذل كل ما في وسعه لإدامة الاحتلال الإسرائيلي والسلام المنفرد مع كلّ من مصر والأردن. حتّى أنه يستشهد باتفاقيات السلام معهما في الصراع ضد الفلسطينيين.

ففي الكلمة التاريخية التي ألقاها في جامعة بار - إيلان في شهر حزيران\يونيو من العام 2009، أثنى نتنياهو على معاهدات السلام مع مصر والأردن، لوضعهنّ حدًا للنزاعات المختلفة والصراع مع إسرائيل. كما دعا الزعماء العرب والفلسطينيين لأن يحذوا حذو السادات ورئيس الوزراء مناحيم بيغن، ويسيروا على خطى رابين والعاهل الأردني الملك حسين. وتفادى نتنياهو الإشارة إلى أن السادات كان قد أصرّ على تقدّم المادة المتعلقة بالضفة الغربية وقطاع غزة على المادة المتعلقة بمصر، في إطار السلام في الشرق الأوسط المتفق عليه في كامب ديفيد في أيلول\سبتمبر من العام 1978.

جاء في ديباجة الاتفاقية أن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 242 "في كل أجزائه" هو الأساس المتفق عليه لحل النزاع بين إسرائيل وجيرانها. انّ القرار، الذي يصادف يوبيله في 22 تشرين الثاني\نوفمبر، ينصّ على انسحاب إسرائيل من "أراضي" — "أراضي" في النص الإنجليزي و"الأراضي" في النص الفرنسي — التي احتلّتها في حزيران\يونيو من العام 1967. شدّد الباحث في الشؤون الفلسطينية والخبير في شؤون الشرق الأوسط ﻣﺎﺗﻲ ﺷﺘﺎﻳﻨﺒﺮغ على وجود سبب وجيه وراء ورود عبارة "جيران" إسرائيل، بدلًا من عبارة "بين إسرائيل والدول العربية" في القرار رقم 242. وقد صُممّ القرار لغويًا بطريقة يُشار فيها إلى أن الاتفاق يشمل الفلسطينيين أيضًا.

وكما دعا نتنياهو الفلسطينيين إلى السير على خطى مصر والأردن وإنهاء الصراع مع إسرائيل، وضع شرطًا رئيسيًا لإنهاء الصراع مع الجيران المحتلّين، وهو "الاعتراف الفلسطيني العلني والملزم والصريح بإسرائيل كوطن للشعب اليهودي". ويرى شتاينبرغ أنه لو كانت إسرائيل قد طلبت من مصر والأردن الاعتراف بها كدولة للشعب اليهودي، لما كانت اتفاقيات السلام معهما قد اعتُمدت. ويذكر شتاينبرغ أن بيغن كان قد تخلّى عن مطلب أن تنهي مصر تحالفاتها مع الدول العربية وتمنح الأفضلية لاتفاقيتها مع إسرائيل، وهو مطلب كانت إسرائيل قد أثارته عدّة مرّات خلال المحادثات مع الفلسطينيين.

وقال خيرت خلال المؤتمر حول زيارة السادات، "لقد شهدت المنطقة برمّتها تغيّرات كثيرة، كما يستغلّ مختلف اللاعبين حال الفوضى والإرهاب لتحقيق مصالحهم الخاصة. وعلى الرغم من ذلك، هناك فرصة لتحقيق تعاون مهمّ في هذا الوقت".

كما أكد المبعوث، "لقد أدركنا في مصر أن تحقيق السلام يتطلّب رجل دولة، وليس رجل سياسة". ظنّ بعض المستمعين أن السفير المصري كان يشير إلى رجل السياسة نتنياهو. وتذكروا وقوف رئيس الوزراء في المكان نفسه في حزيران\يونيو 2009 ليكشف للعالم عن رؤيته للسلام، بالقول "أن يعيش في أرضنا الصغيرة شعبان حرّان جنبًا إلى جنب، [في ظل] علاقات يسودها حسنُ الجوار والاحترام المتبادل". وبعد مرور ثماني سنوات سيّئة على ذلك، حوّل رجل السياسة نتنياهو رؤية السلام الخاصة برجل الدولة نتنياهو إلى حلم مستحيل. إن إسرائيل قادرة على تكون "قوة عالمية صاعدة"، كما قال نتنياهو. [الاّ أنه] من المؤسف جدًا أنه لا يرغب في استخدام هذه القوة العالمية وإكمال ما بدأه رجلا الدولة السادات وبيغن.

تمّ تحديث المقال منذ نشره للمرة الأولى.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial