يوم 20 تشرين الأوّل/أكتوبر، أصدرت المحكمة العليا في لبنان حكمًا تاريخيًا، وهو حكم الإعدام على اثنين من أعضاء الحزب السّوري القومي الاجتماعي المحلّي. أتى هذا الحكم كخاتمة لقضيّة مستمرّة منذ عقود جرت فيها محاكمة حبيب الشرتوني على اغتيال الرّئيس المنتخب بشير الجميل في خلال الحرب الأهليّة اللّبنانيّة. بالنّسبة إلى بعض اللّبنانيّين، أعطى الحكم حسًا بالعدالة، في حين يشتبه آخرون بأنّ دوافع سياسيّة تكمن خلف صدوره.
إنّ الجميل، الذي كان قائدًا بارزًا ضمن حزب الكتائب ذي الغالبيّة المارونيّة الكاثوليكيّة، كان شخصيّة مرموقة للغاية داخل الحزب وخارجه. وبعد وقت قصير على انتخابه في العام 1982، وافق على مناقشة مسألة تطبيع العلاقات الدّبلوماسيّة بين لبنان وإسرائيل، الأمر الذي عارضته عدّة مجموعات يساريّة في البلد. وردًّا على ذلك، زرع الشرتوني قنبلة خارج مقرّ الكتائب الرّئيسي يوم 14 أيلول/سبتمبر 1982 ما أدّى إلى مقتل الجميل بالإضافة إلى 32 آخرين على الأقلّ.
بعد التّفجير، جرى توقيف الشرتوني وسجنه لثماني سنوات بدون محاكمة؛ لكنّه تمكّن من الفرار أثناء هجوم للجيش السّوري. ومع أنّ مكان وجوده حاليًا يبقى مجهولاً، أمضى عدّة سنوات مختبئًا في دمشق التي تدعم الحزب السّوري القومي الاجتماعي. والآن حوكم الشّرتوني غيابيًا إلى جانب نبيل العلم المتّهم بالتّخطيط للتّفجير؛ ويعتقد البعض أنّ العلم متوفّ بالفعل.
في حديثه إلى المونيتور، رحّب عضو البرلمان نديم الجميل، ابن بشير، بالمحاكمة باعتبارها انتصارًا للعدالة الانتقاليّة التي قد تحول دون وقوع هجمات مماثلة في المستقبل. وقال الجميل، "يكتسب هذا الحكم أهميّة كبيرة، ليس فقط بالنّسبة إليّ وإلى أسرتي، أو إلى ابنة بشير الجميل المغتال أو زوجته. هو مهمّ للغاية للبلد بأسره ولدولة القانون في لبنان بما أنّ أيًا من الهجمات الإرهابيّة التي جرت في لبنان في السّنوات الأربعين الأخيرة، أيًا منها لم يصدر حكم فيها أو يجري توضيحها. لذا من المهمّ جدًا بالنّسبة إلينا أن نعلم أنّ العدالة بإمكانها أن تسود في لبنان".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.